إن الحديث عن حقوق المرأة في الإسلام أمر بالغ الأهمية ، لأنه أبرز جانب في جميع
شؤونها ،
يبين لنا عظم المكانة التي تبوأتها المرأة في الإسلام ، وهو حديث طويل ذو شجون ،
تهفوا النفوس إليه ..
وتشرئب الأعناق – عند ذكره – رغبة في معرفته ؛ خاصة في هذا الزمن الذي كثر الحديث
فيه عن الحقوق ،
وعندما نقول : " حقوق المرأة " فإننا نعني : ما أعطاها الله عز وجل من أمور يجب على
الجماعة المسلمة إعطاؤها إياها .
وهي أمور لا يجوز لأحد أن يعتدي عليها ، لكونها ثبتت ثبوتاً لا شك فيه ، ووجبت
وجوباً لا مرية فيه ،
فلا يسوغ إنكارها ، ولا يقبل جحودها ، وهي جدٌّ لا هزل فيها ، وحزمٌ لا لعب يعتريها
.
وكل من تعدى عليها فظالم ، ومن استلبها شيئاً منها فهو آثم .
و " الحقوق " في هذا العصر مصطلح براق ، وشعار يرفعه كلُّ من أراد بمصالح غيره
الارتفاق ،
جاء – في هذا الزمن مرفوعاً – من الغرب ، فظن من لا دراية عنده بحقائقِ الأمور أنهم
- برفعهم هذا الشعار –
حازوا قصبَ السبَق ، وما درى أنَّ الإسلام سبقهم إلى كلِّ خير ، وجانب انغماسهم في
الشر
[ فأما الزبد فيذهب جُفَاءً وأما ما ينفعُ الناسَ فَيَمْكُثُ في الأرض ].
لقد رزح العالم – كلُّه – تحت قبضة الشياطين ، زمناً ليس بالقصير،
بيّن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله :
( ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا ، إني خلقت عبادي حنفاء
كلَّهم ، وإنهم أتتهم
الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما
لم أنزل به سلطاناً ،
وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب ).
وظل الذين هربوا من نور الله تعالى ، ضالين في ظلمات غواية الشياطين ، وَحَكَّموا
طواغيتهم في رقابهم ،
حتى أذاقوهم لباس الجوع والخوف ، ثم انفجرت الثورات على ذلك الاستبداد الأعمى في
أرجاء المعمورة ،
وكان من أشهر تلك الثورات : الثورات التي قامت في أوربا ، كانت في بداياتها متعثرة
، ولاقت بطشاً شديداً ،
جردت فيه سيوف ، وعلقت حبال على أعواد المشانق ، وراج سوق المقاصل ، وأصبح للجلاوزة
شأن وأي شأن .
حتى جاء عام 1776م ، فأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية استقلالها ، وكتبت في
نظامها حقوق الإنسان في الحياة ، والحرية ، والمساواة . وللحديث بقية إن شاء الله .