من أعظم ما يُبتلى به أهل الطاعة : الرياء والسمعة ، والرياء : إظهار العبادة لقصد
رؤية النَّاس
لها فيحمدونه عليها ، كالصلاة والصدقة ، والسمعة : مثل الرياء إلا أنَّها تتعلق بما
يُسمع من
الأعمال ، كالقراءة والموعظة .
والرياء والسمعة شرك في النية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( قال الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري
تركتُه وشركَه )) ، وهذا حقٌّ لا مرية فيه ، فإنَّ الله لا يليق بغناه التام أن
يقبل العمل الذي
جُعل له فيه شريك ، وفي الحديث : (( من صلى يرائي فقد أشرك ، ومن صام يرائي فقد
أشرك ، ومن تصدق يرائي فقد أشرك ، وإنَّ الله يقول : أنا خير قسيم لمن أشرك بي ،
فمن أشرك بي شيئاً فإنَّ جدة عمله ، وقليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به . أنا عنه
غني )) .
لذا فإنَّ عمل المرائي ، إذا عمله ليرى النَّاس ما صنع ، باطل لا ثواب له ، ويأثم
به ،
وصاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة ، لا يشك في ذلك مسلم .
وقد وقع أنَّ بعض الصحابةرضي الله عنهم تذاكروا يوماً المسيح الدجال ، فخرج عليهم
رسول
الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( ألا أُخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح
الدجال ؟ ))
قالوا : بلى يارسول الله . قال : (( الشرك الخفي . يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته
لما يرى
من نظر رجل )) .
وهذا نراه ونسمعه يقع من بعض أهل الطاعة في رمضان ، إذا تذاكر أهل مجلس قيام الليل
،
تكلم بعضهم عن نفسه ، وتحرك ليقول : إنَّه لا ينصرف حتى ينصرف الإمام ، أو إنَّه
حريص
في كلِّ ليلة على القيام ، أو يذكر من صدقاته ، وما قام به من خدمة المساكين ، أو
يتكلم عن
اعتكافه ، أو مجاورته كلَّ سنة ، وأنَّه منذ كذا وكذا من السنين يعتكف في رمضان ،
أو يكتري
شقة بجوار الحرم تكلفتها كذا وكذا ، ولكنَّه لا يُهمه صرف الأموال في الحرم ،
محاولاً أن يتكلم
النَّاسُ عن حرصه على الخير ، واغتنامه لشهر الخير ، وكونه عبداً صالحاً ، وهكذا .
وما درى هذا المسكين أنَّ قوله هذا ، وتفاخره في المجالس ، وحرصه على أن يعلم
النَّاس
بأعماله الصالحة ، وأن يروها ويسمعوا بها ، كلّ ذلك سيكون سبباً لإحباط عمله الصالح
،
ومقت الله له .