من أعظم ما يحرص عليه العقلاء ، إذا دخل عليهم شهر رمضان ، أن لا يغادرهم إلا
بذنب مغفور ، وعيبٍ مستور، وتجارة مع الله لن تبور ، وهذا هو الفوز العظيم ،
الذي يسعى العاقل أن يظفر به في موسم الخير هذا .
ولكن كيف نظفر بالفوز ، ونفرح بالفوز ، ويُعظِّم الله لنا الفوز في هذا الشهر
الكريم ؟
الجواب عن ذلك في قول الله تعالى [ وَمَن يُطع الله ورسولَه فقد فاز فوزاً عظيما ]
.
وإنَّ المتأمل في أحوال العقلاء من الصائمين يجد أنَّهم حققوا الشروط التي بها
ينالون الفوز ؛ ومنها :
* أداء الصوم كما أراد الله تعالى منهم ، وكما عَلَّمَهُم رسول الهدى صلى الله عليه
وسلم ،
يتقدمون به إلى ربِّهم خالٍ من المعاصي والآثام ، نقياً من كلِّ ما يُخل بعبادةِ
الصيام ،
حتى أصبحوا أهلاً للفوز بجائزة الصيام الكبرى ؛ وهي : الفرحة إذا لقوا ربَّهم
بمضاعفة الأجور مضاعفةً لا يعلم قدرها إلا من تكفل للصائمين بالجنَّة ، كما جاء في
الحديث القدسي :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له يضاعف ، الحسنةُ
بعشرِ
أمثالها ، إلى سبع مئة ضعف . قال الله تعالى : إلا الصوم فإنَّه لي وأنا أجزي به ،
يدع شهوته وطعامه من أجلي . للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربِّه
).
وقال صلى الله عليه وسلم :
( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه ) .
* وقيام الليل بالصلاة وقراءة القرءان ، لقوله صلى الله عليه وسلم :
( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه ) .
* وكذا قيام ليلة القدر ، لقوله صلى الله عليه وسلم :
( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه ) .
* والمداومة على قراءة القرءان: لقوله صلى الله عليه وسلم :
( الصيام والقرءان يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربِّ منعتُه الطعامَ
والشهواتِ بالنَّهار، فشفعني فيه ، ويقول القرءان : منعتُه النَّومَ بالليل ،
فشفعني فيه ! قال فيُشفعان ) .
* وكفَّ اللسان عن الخوض في الباطل وفضول الكلام ، والإعراض عن الجاهلين ،
قال صلى الله عليه وسلم : ( الصومُ جُنَّة - الجُنَّة : الوقاية من الذنوب في
الدنيا ، والوقاية من عذاب النَّار في الآخرة - ، فإذا كان يوم صومِ أحدِكم فلا
يرفث – الرفَث: الكلام القبيح الفاحش - ،
ولا يسخب – السخب: الصياح - ، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتله ؛ فليقل : إنِّي صائم ) .