رمضان شهر الإكثار من العبادات ، بل والتفرغ لها ، خاصة في عشره الأواخر ،
إلا أنَّ المرء يعجب من حرص بعض المسلمين على إهدار أوقاتهم فيه ،
ما بين نوم لساعات طويلة ، إلى إقبال بِنَهَمٍ شديد على التسوق ،
خاصة في عشره الأواخر ..
حيث الاجتهاد في العبادة هو المشروع في حقِّ المسلمين ، والتفرغ لها كان شأن سيد
المرسلين ، عليه من ربِّه أفضل صلاة وأزكى تسليم .
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا دخل العشر شدَّ المئزر ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله .
كيف لا ، وفي العشر ليلة القدر ، ليلة خير من ألف شهر ، المحروم من حرمها !
هذه الليلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مبيناً فضل من قامها :
(( غُفر له ما تقدم من ذنبه )) .
ومع ذلك تُضَيّع الأوقات ، ويقع إسراف في إنفاق الأموال ، ويتردد الكبير والصغير
على الأسواق ،
خاصة النساء ، ويقع الاختلاط بين الرجال وبين النساء ، ويكثر التبرج والسفور ،
وتظهر كثير من التصرفات الطائشة غير السوية ، من تعرض بعض الشباب للنساء المتسوقات
وتُضَيّع الصلوات ، ويُفَوّت أجر صلاة التراويح والقيام ، ويُخشى على كثير منهم أن
يتحقق
فيهم قول المصطفى عليه الصلاة والسلام : (( من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله
)) .
فاحرصوا ، بارك الله فيكم ، على اغتنام الأوقات بفعل الطاعات ، وعلى التقرب
إلى ربِّ الأرض والسموات ، والسعيد من غادره رمضان بذنب مغفور ، وعيب مستور ،
وتجارة مع ربِّه لن تبور ، والخاسر من غادره رمضان بدعوة من جبريل عليه السلام
وتأمين من المصطفى عليه الصلاة والسلام حين قال :
(( من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين )) .