|
جعل الله تعالى حجاب المسلمة سمة بارزة ، وشعاراً ظاهراً ، من خلاله تبرز شخصيتها
المستقلة ،
وكيانها الشريف ومقامها العفيف ، وهي مؤشر صريح يبيّن مدى تقيدها بشرع ربِّها
الحكيم ، ودينه القويم .
وإنَّ من أخطر ما يهدد كيان المجتمعات ، وينذر بسقوطها في أوحال الجاهلية تبرج
النساء ،
لكونه الباب المفتوح إلى الفتنة ، المؤدي إلى فشو الفواحش ، واختلاط الأنساب ،
ونزول سخط الله على العباد ،
لذلك نهى الله تعالى عنه ، وشدد في أمره ، وجعله من أفعال الجاهلية ، فقال [ ولا
تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ].
التبرج : البَرَج كلُّ ظاهر مرتفع ، ولذلك سُمِّيت البروج بروجاً لظهورها وارتفاعها
،
ومنه قيل للمرأة التي تُظهر محاسنها للرجال الأجانب : متبرجة ، لكونها أظهرت ما
حقُّه السَّتر .
قال أهل اللغة : تبرجت المرأة : أظهرت وجهها(لسان العرب ، لابن منظور ، مادة ( ب ر
ج ) 2/211) .
وإنَّ الناظر في أمر كثير من النساء في شهر رمضان يرى عجباً ، من حرصهن على ارتياد
الأسواق ، وانشغالهن بالتزين والتطيب لها ، حتى أصبحن فتنة لمن ينزل إليها يقضي
حاجة أهله وأبنائه ، وإنَّ المتأمل في أحوالهن يتألم لمن جعلت دينها هواها ، فآمنت
بآيات الأمر بالصيام ، وأحاديث الحث على القيام ، ورمت وراء ظهرها آيات وأحاديث
الحجاب والستر والاحتشام ، وانطلقت تجوب الأسواق مُفتَتَنَةً فاتنة ، الوجه مكشوف ،
والثياب مزركشة ، والطيب يعصف ، وهي التي كانت تصلي خلف الإمام ، وتسمع كلام الملك
العلاَّم وهو يأمرها فيقول [ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ] .
ألا فاليتق الله نساء المسلمين ، فإنَّ شهر رمضان شهر تقربٍ إلى الله بطاعته في
الليل والنهار ، وهو شهر التقوى ، الذي قال الله لنا فيه [ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون َ ] .
نسأل الله تعالى التوفيق والسداد .
|