إن الحديث عن مكانة المرأة في الإسلام يظهر بجلاء ما أحاط الإسلام به المرأة من
عناية ورعاية ،
وما أعطاها من حقوق كانت قد سلبت منها في الجاهليات السابقة واللاحقة .
وإنّ الحديث عن واجبات المرأة في الإسلام يظهر لنا تكريم الإسلام لها ، ووضعها في
مكانها اللائق بها ،
والنظر إليها على أنها عضو فاعل في الجماعة المسلمة ، حيث جعلها الله تعالى مربية
الأجيال ، وصانعة الرجال ،
ومخرجة الأبطال .
وإنّ الحديث عن وضع المرأة غير المسلمة في المدنيات السابقة ، وما آلت إليه من
انحطاط في تصورها ،
وسلوكها ، وخلقها ، وما سلبها الرجل الجاهلي من حقوق ، عندما رضخت لقانون الأرض
البشري ،
وتنكبت صراط ربها السوي ، يظهر كذلك رفعة مكانة المرأة في الإسلام ، وبضدها تتبين
الأشياء .
وإنّ الحديث عن حقوق المرأة في الإسلام يظهر بجلاء التوازن العجيب ، الذي وضعه الله
عزوجل ليسير المجتمع عليه ،
فلا الرجل يطغى فيسلب المرأة حقوقها ، وينزلها عن مكانتها التي جعلها الله تعالى
فيها ، ليستمتع بأكبر قدر ممكن
من السيطرة على غيره ، وإن كان على حساب حقوقها ، ولا المرأة تطغى فتنازع الرجل
مكانته التي جعله الله تعالى فيها ،
وتنزله عن مكانته ، لتستمتع بأكبر قدر ممكن من السيطرة على غيرها ، وإن كان على
حساب حقوق الرجل .
لأن المرأة لها حقوق ، وعليها واجبات تليق بها ، والرجل له حقوق ، وعليه واجبات
تليق به ،
وبدون ذلك تضطرب أمور الجماعة، ويصبح كل فرد يريد جر النفع إلى نفسه ، ودفع القيام
بالواجبات إلى غيره ،
فتسود الأنانية، ويصبح شعار كل فرد " نفسي ، نفسي " وإن كان لسان المقال يقول خلاف
ذلك ،
فإن لسان الحال يقرره ويثبته ، ولا يحيد عنه إلا إلى مصلحة أخرى له ، وهذا حال
المجتمعات الجاهلية السابقة واللاحقة ،
عندما ابتعدت عن شرع الله عز وجل ، وظنت أنه بقدرتها جلب السعادة إلى نفسها بوضع
القوانين البشرية ،
والبعد عن الشريعة الإلهية ، فضلت وأضلت ،
وصدق تعالى إذ يقول [ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ]
ويقول سبحانه [ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ] .
فحمداً لك اللهم على نعمك التي لا تعد ولا تحصى .