|
النَّاسُ في رمضان أصنافٌ عِدَّة فمنهم : -
* صنف يشتاق إلى دخول الشهر ، ويحزن لفراقه ، ويشمر عن ساعد الجد ثوباً طالما أُرسل
في أثنائه ؛ يحرص فيه على تقوى ربِّه ، ومراقبته في سره وإعلانه ؛ يحفظ عينه عن
النظر إلى الحرام ، وسمعه عن استماع الحرام ، ولسانه عن النطق بالحرام ، وفرجه عن
غشيان الحرام ، وبطنه عن أكل الحرام ؛ يعطف على المساكين، ويحنو على الأيتام
والأرامل والمنقطعين ؛ يدمن قراءة كتاب ربِّه العظيم ، ولا يفرط فيما جعل الله فيه
من الخير العميم ؛ يلين جانبه لإخوانه المسلمين ، ويكظم غيظه عمن أساء إليه من
الجاهلين، فهذا قد عرف لشهر رمضان حقّه ، ووفّاه مستحقه ، فهو بأفضل المنازل .
* وصنف يجتهد في أوله ، ويخذل نفسه في أوسطه أو آخره ؛ وينقلب على عقبيه القهقرى ،
بعد أن منَّ الله عليه بالارتقاء إلى مرتبه الثريا من الثرى ؛ فهذا مسكين ما صحح
التوبة من أول الشهر ، ولا صدق في أوبته وحزم الأمر ؛ بل بقيت علائق السوء في قلبه
معلقة ، ونيّة العودة إلى ما كان عليه في انتكاسته متسببة ؛ أو ظل على المعاصي منكب
، وأصحابه المرافقون له ممن هبَّ ودب ؛ فعاش متعلقاً بماضيه يجادل ويناقش ، حتى صح
فيه قولهم : على نفسها جنت براقش .
* وصنف ما رفع لرمضان رأساً ، وما أجدى فيه من الوعظ حساً ولا همساً ؛ وعامل رمضان
كغيره من الشهور ، وما فكر في فضله على باقي الدهور ؛ فهو في معاصيه أبداً غارق ،
ويرى في الناصح المشفق أسوأ طارق ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
وبين هؤلاء أصنافٌ كثيرة ، والسعيد من عمل للجنَّة دار الأبرار ، والتعيس من كان
مصيره دار البوار .
اللهم ثبتنا على دينك ، ووفقنا لاتباع سنة نبيك .
آمين .
|