أقبل الشهر الكريم ، أقبل الشهر العظيم ؛ أقبل شهر الخير والبركة ، أقبل شهر
المغفرة والرحمة ؛ أقبل الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرءان ..
أقبل الشهر الذي يتفضل الله تعالى فيه على الصائمين بالعفو والرضوان ؛ فمرحباً به :
مرحباً شهر الصيام ، مرحباً شهر القيام ؛ مرحباً شهر الصدقة والكرم ، مرحباً شهر
الندى وحسن الشيم ؛ مرحباً فقد طال اشتياق المحبين لك ، مرحباً فقد طال انتظارهم
لمقدمك ، مرحباً بكل محبٍّ تعلق قلبه بظهور هلالِك : (( اللهم أهله علينا بالأمن
والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحبُّ وترضى )).
شهر رمضان رياض العابدين ، ومن كلِّ عبادة فيه حظ للصالحين ؛ فهم فيه أبداً بين
واقف لربِّه مصل راهب ، وبين رافع يديه راج ما عند ربِّه راغب ؛ وبين تالٍ لكتاب
الله تعالى متأمل لآياته ، ومستمع لقراءة إمامه في صلاتِه ؛ فيا لله، ما أجمل حال
العُبَّاد فيه ، وما أرق قلوبهم حال سماع القرءان من تاليه ، فالعبرات تقوم مقام
العبارات ، والزفرات تترجم عن مكنون النبرات .
اللهم ، يا كريم ، ارزقنا حسن الاعتبار ، ووفقنا لنيل خير الأوطار .
شهر رمضان ، شهر تعلم التقوى ، شهر العمل بالتقوى ، شهر القيام بحقِّ التقوى ، قال
الله تعالى :[ يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون َ ] .
والتقوى من العبد : فعله للمأمور ، وتركه للمحظور ، وترقيه في الدرجات بالاجتهاد في
الأعمال المندوبات ، واتقاؤه للشبهات بالتنزه عن جميع الأمور المكروهات .
اللهم ارزقنا تحقيق تقواك ، والثبات على دينك حتى نلقاك . آمين"
|