| كانت تسير في طريقها
إلى المنزل فاصطكت قدمها بشريط ملقى على الأرض ، فنظرت إليه ، وهي تحدث نفسها :
أتأخذه ؟ … قد يكون لمن تحب من المغنين ، وقد يكون لغيره ، فلا مانع أن تأخذه لتسمع
… امتدت يدها والتقطت الشريط ، وذهبت به إلى منزلها ..
وفي المنزل دفعها
فضولها لسماع مادته ، وإذا به صوت متحدث ، قرع سمعها ، فاستمعت إليه ، ماذا عساه أن
يقول ،واستمرت تستمع إلى ما يقوله ذلك المتحدث ،وشاء الله تعالى أن يكون الحديث
قيماً شيقاً ، نَبَّه الفتاةَ من غفلتها ، وحذرها من الاستمرار في لهوها ، وتبيَّن
لها من خلاله أنَّها ما خُلِقت لهذا اللهو ، وإضاعة الوقت ، والانصراف عن العمل لما
بعد الموت ، وأنَّها لا بدَّ أن تَجِدَّ في إصلاح شأنها ، ومن الآن فلتغير نمط
حياتها ، الذي إن استمرت عليه فستكون حياةً هامشية ، حياة لا قيمة لها ، لا تعمر
فيها دنيا ، ولا تعمل فيها لآخرة ،
وحياة كهذه هي
والموت سواء .
ومن ذلك الوقت شمرت
عن ساعد الجِدِّ ، وانصرفت عن اللهو إلى الجِدِّ ، ومن التفريط في الصلاة إلى الحرص
على إقامتها ، ومن تضييع الحقوق إلى أدائها .
ومن العبر في هذه
القصة : أنَّ حياة اللهو حياة لا قيمة لها ، وصاحبها لا ينظر إليه العقلاء نظرة
إكبار وتقدير ، بل نظرة ازدراء وتحقير ، لأنَّه هو الذي وضع نفسه في هذا الموضع ،
وقد قيل " قيمة كلِّ إنسان ما يصنع " .
ومنها : أن لا يحقر
الإنسان معروفاً يصنعه ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تحقرنَّ من
المعروف شيئاً ))
فهذا شريط ملقى على
الأرض ، ممَّا تعاف النفوسُ أخذه ، فضلاً عن العناية به ، والاستماع إلى قوله !
ومع ذلك أدى دوراً ،
وقام بمَهَمةٍ قد يعجز عنها جملة من الدعاة ؛ وهذا يجعلنا لا نغفل دور الشريط
النافع في الدعوة إلى الله تعالى .
فهو داعية لا يكلف
كثيراً ، صغير الحجم ، خفيف المحمل ، زهيد السعر ، لا يكلف المستمع إليه مالاً ،
ولا جهداً ، ولا تفرغاً ، ولا لزوم مكان واحد ، بل يستمع إليه في كلِّ مكان ، في
بيته ، وسيارته ، ومتجره .
فهل تنبهنا إلى قيمة
الشريط في الدعوة إلى الله تعالى.
نرجو ذلك !!
|