ســيــر الصـــحـابة
تراجم علمائنا
الفــتاوى
شبـهات و ردود
مقـالات مخـتارة
مقاطع دعوية
اخبار الدعوة
المؤسسات الدعوية
الدعوة والداعية
ارسل استفتاءك
مكتبة المرأة
فتاوى المرأة
قضايا المرأة
برامج دعوية نسائية
نوافذ الدعوة من أهمية التوحيد وفضله
 

من أهمية التوحيد وفضله

الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ،
من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المرسلين ،
ورسول رب العالمين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ..

عباد الله ، أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، ومراقبته في السر والعلن ،
قال الله سبحانه وتعالى [ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ] .

أما بعد :
فإن أصدق الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ،
وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

وبعد ، فإن توحيد الله تعالى هو سر هذه الحياة ، وهو النهج الذي يسير عليه كل هذا الكون ،
الحي فيه والجامد ، كله يخضع لله بتوحيده ، ويلهج بتسبيحه ، قال الله سبحانه وتعالى
[ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وإِن مِّن شَيءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ
تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمَاً غَفُوراً ] .

وتوحيد الله تعالى هو دعوة جميع رسله عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام ، قال الله
[ عز وجل وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّغُوتَ ].

وتوحيد الله عز وجل هو المادة التي يحيا عليها الإنسان حياته العزيزة الكريمة ، التي
لا يخضع فيها ولا يذل إلا لخالقه سبحانه ، فيفرده بالعبادة ، ويمحض التوجه إليه ،
في جميع شؤونه ، قال الله تعالى [ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَلَمِينَ ،
لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ ].

وتوحيد الله عز وجل هو حقه على العبيد ، الذي إن جاؤوا به خالصاً فازوا ، وإن أوردوه
مخلطاً هلكوا ، قال الله تعالى [ وَلَقَدْ أُحِيَ إِلَيكَ وَإِلَى الذِّينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ
عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَسِرِينَ ].

وإنه لا هناء للإنسان ولا سعادة ، ولا عزة ولا كرامة ، إلا بتوحيد الله سبحانه ،
وبدونه يعيش الإنسان قلقاً مضطرباً ، ذليلاً مهاناً ، خاضعاً لكل ناعق .

وإن المتأمل في حال جمهور أهل الأرض ، وما هم عليه – اليوم – من ضلال وانحراف ،
وتيه وضياع ، يرى عجباً ، ولا يملك إلا أن يحمد الله تعالى على نعمة التوحيد، التي حباه الله
بها ، وأخرجه بسببها من الظلمات إلى النور ، قال الله تعالى [ اللهُ وَلِيُّ الذِّينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم
مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيآؤُهُمُ الطَّغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ أُولَئكَ
أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ].

وإن الموحد ليعيش في سعادة ، حمد الله تعالى عليها موحد من الموحدين ، وبيّن عظم شأنها
– وهو لا يملك من حطام الدنيا شيئاً – حين سئل عن حاله فقال : نحن في سعادة ، لو علمت
بها ملوك الأرض لجالدتنا عليها بالسيوف .

والتوحيد الذي هو دعوة جميع الرسل ، معناه : الإفراد ، والإفراد لا يتحقق إلا بنفي تام
وإثبات تام ، فالنفي التام : يكون بنفي الحكمِ الذي خُصّ به الموحَد ، ينفى عما سواه، والإثبات
التام : يكون بإثبات الحكمِ الذي خُصّ به الموحَد ، فَيُثْبَتُ له وحده .

والتوحيد : اعتقاد جازم لا ريب فيه أن الله عز وجل واحد في ربوبيته، واحد في ألوهيته ،
واحد في أسمائه وصفاته ، وهذا ما تضمنته كلمة (( لا إله إلا الله )) ، ومعناها : لا معبود
بحق إلا الله ، فهي نفي لما عُبد بغير حق دون الله تعالى ، وذلك أن كل ما يُعبد من دونه
سبحانه فعبادته باطلة ، لكونها صُرفت إلى غير من تفرد باستحقاق العبادة ، وهو الله وحده ،
وهذه الكلمة إثبات للعبادة لله وحده ، ولذا سميت : (( كلمة التوحيد )) .

* * * * * * * * * *

- وتوحيد الله تعالى ينقسم ثلاثة أقسام ، هي : توحيد الربوبية ، وتوحيد الأسماء والصفات ،
وتوحيد الألوهية .

* توحيد الربوبية : هو الإيمان بأن الله تعالى الخالق ، المالك ، الرازق ، المدبر لشؤون
عباده ، فهو الخافض الرافع ، المعطي المانع ، المعز المذل ، المحيي المميت ، بيده الأمر كله،
لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، ولا خافض لما رفع ، ولا رافع لما خفض ، ولا
معز لمن أذل ، ولا مذل لمن أعز ، بيده الملك ، يرزق من يشاء بغير حساب، ويمسك رزقه
عمن يشاء ، ويرزق من يشاء بقدر ، لا تسقط ورقة من شجرة إلا بأمره ، ولا تنزل قطرة من
السماء إلا بحكمه ، ولا يتنفس مخلوق إلا بقضائه وقدره ، لا إله غيره ، ولا رب سواه ،
كل شيء هالك إلا وجهه ، يطع فيشكر ، ويعصى فيغفر ، سبحانه وتعالى عما يشركون .

قال الله تعالى [ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَلَمِينَ ].
وقال عز وجل [ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا في الأَرْضِ جَمِيعَاً ].
وقال عز من قائل [ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ والأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَرَ وَمَن
يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُون ].

* توحيد الأسماء والصفات : هو الإقرار والاعتراف الجازم الذي لا ريب فيه ولا تردد ، أن
الله تعالى وتقدس له الأسماء الحسنى ، والصفات العلا، قال الله تعالى[ وَللهِ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى
فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الذِّينَ يُلْحِدُونَ في أَسْمَئهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ]،
وقال تعالى [ قُلْ ادْعُواْ اللهَ أَو ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أيَّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى ]
فكل ما ورد في كتاب ربنا سبحانه وتعالى، وما صح في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
آمنا به وصدقنا ، واعترفنا وأيقنا ، دون تردد أو شك ، ودون تأويل أو تحريف أو تعطيل ،
ودون تشبيه أو تكييف أو تمثيل ، قال الله عز وجل [ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ]

فالله تعالى وتقدس لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ، ولا يشبهه شيء من مخلوقاته[ ليس كمثله شيء ]
وهو سبحانه سميع بسمع حقيقي ، لكنه لا يشبه سمع المخلوقين بحال من الأحوال ، بل هو
سمع يليق بالله تعالى ، ليس فيه عيب أو نقص ، ولا يعتريه ما يعتري سمع المخلوقين ،
إنما هو سمع كامل ،وكذلك البصر، الله تعالى بصير ، لكنه ليس كبصر المخلوقين ، بل
هو بصر يليق بالله تعالى ، لا عيب فيه ولا نقص ، ومهما تخيل المتخيلون ، وحاولوا تصور
سمع الله تعالى أو بصره فالله تعالى وتقدس بخلاف تخيلاتهم ، لأنه سبحانه وتعالى كما أخبر
عن نفسه [ ليس كمثله شيء ] .

* توحيد الألوهية : هو إفراد الله تعالى بالعبادة ، وذلك أن الألوهية والعبودية بمعنى واحد ،
فالإله هو المعبود ، وهذا التوحيد يسمى – لذلك – توحيد العبادة ، أي التوحيد الذي يفرد الله
تعالى به بالعبادة ، ولا يُشرك به أحد من خلقه ، لأنه سبحانه وتعالى المستحق لها وحده .

وهذا التوحيد هو الذي خلق الله الخلق من أجله ، قال الله تعالى :
[وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ].

وهذا التوحيد هو الذي دعت إليه جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ، قال الله تعالى
[وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ ].

وهذا التوحيد يعلنه كل مسلم بقوله : (( لا إله إلا الله )) ولذا سميت هذه الكلمة :
(( كلمة التوحيد )) فلا يكون الإنسان داخلاً في الإسلام إلا بالنطق بها ، ولا يُقبل منه إسلام
بدونها ، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن
لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ).

وهذا التوحيد هو الذي أنكره المشركون ، وعاند من أجله المعاندون ، وكابر بسببه المكابرون
، قال الله سبحانه وتعالى[ أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَهَاً وَاحِدَاٍ إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عُجَابٌ ].

وهذا التوحيد هو الذي أُمرنا بقتال المشركين من أجله ، قال الله سبحانه وتعالى :
[وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ ].

وتوحيد الألوهية هو الذي يعلنه المسلم عندما يقول : لا إله إلا الله .

وكلمة (( لا إله إلا الله )) هي الكلمة التي قامت عليها السموات والأرض ، وخُلقت من أجلها
جميع المخلوقات ، ومن أجلها أرسلت الرسل ، وأُنزلت الكتب ، وشُرعت الشرائع ، ونُصبت
الموازين ، ووُضعت الدواوين ، وقام لها سوق الجنة والنار ، وبها انقسمت الناس إلى مؤمنين
وفجار ، وبها استحقوا الثواب والعقاب، وهي حق الله تعالى على العباد ، وهي أساس الملة ،
وقاعدة الشريعة ، وبسبب جحد الكفار لها أعلن عليهم الجهاد ، وجُردت عليهم السيوف ، من
نطق بها فهو مؤمن ، ومن رفضها فهو الكافر .

ولن تزول قدما العبد من عند ربه يوم القيامة حتى يُسأل عن مسألتين : ماذا كنتم تعبدون ؟
وماذا أجبتم المرسلين ؟

فجواب الأولى (( ماذا كنتم تعبدون ؟ )) بتحقيق لا إله إلا الله معرفة وإقراراً وعملاً .

وجواب الأخرى (( ماذا أجبتم المرسلين ؟ )) بتحقيق أن محمداً رسول الله صلى الله عليه
وسلم معرفة وإقراراً وانقياداً .


وبما أن هذه الكلمة بهذه المثابة من الأهمية فإنه يجب علينا أن نقف عندها لنعرف معناها ،
حتى يحققها العبد في نفسه ، ويأتي بها كما يريد الله تعالى منه .

أما معناها : فإقرار واعتراف لا شك فيه ولا ريب أن الله تعالى المستحق وحده للعبادة، وأن
كل معبود يعبد من دونه فعبادته باطلة، مهما كان هذا المعبود، ملكاً مقرباً ، أو نبيناً مرسلاً ،
وأن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو رسول الله ، الذي أرسله للناس كافة ،
واجبنا نحوه : أن نطيعه فيما أمر، وأن نجتنب ما نهى عنه وزجر ، وأن نصدقه فيما أخبر ،
وأن لا نعبد الله تعالى إلا بما شرعه لنا صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى :
[ وَمَآ ءَاتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ] ، وقال تعالى: [ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ] ، وقال تعالى [وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً
خَلِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ).

وكل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤمن به ونصدق ، ولا يخالجنا في ذلك
أدنى شك ، وإن لم تبلغه عقولنا ، لأن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي من الله
تعالى ، قال الله تعالى [ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى].

فأي خبر من أخبار الأولين ، الذين لم ندركهم ، ولا نعرف عنهم شيئاً ، إذا أخبرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم عنهم بشيء صدقناه ، وأيقنا أن ما قاله صدق وحق ، وأي خبر من أخبار
التالين ، إلى أن تقوم الساعة ، إذا أخبرنا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقناه ،
وعلمنا يقيناً أنه حق ، وأنه لا بدّ أن يقع ، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

* * * * * * * * * *

وبعد :
فبهذا تبين لنا أهمية التوحيد وحقيقته ، فهو النهج الذي يسير عليه كل هذا الكون، وهو دعوة
جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وبه يعز الإنسان ويشرف ، وهو حق الله على العبيد ،
وهو سبب السعادة في الدنيا والآخرة .

والتوحيد : اعتقاد جازم أن الله تعالى واحد في ربوبيته ، وألوهيته ، وأسمائه وصفاته ، وهذا
ما تضمنته كلمة (( لا إله إلا الله )) .

فنسأل الله تعالى أن يرزقنا تحقيق التوحيد ، وأن لا ينزعه من قلوبنا حتى نلقاه وهو راض عنا،
إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير .

ففي الصحيحين ، واللفظ لمسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ( بينما رجل يسوق بقرة له ، قد حمل عليها ، التفتت إليه البقرة ، فقالت : إني لم أخلق

لهذا ، ولكني إنما خلقت للحرث ، فقال الناس : سبحان الله - تعجباً وفزعاً - أبقرة تكلم ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإني أومن به ، وأبو بكر وعمر ) قال أبو هريرة
رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينا راع في غنمه ، عدا عليه
الذئب ، فأخذ منها شاة ، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه ، فالتفت إليه الذئب ، فقال له : من
لها يوم السبع ؟ يوم ليس لها راع غيري ) فقال الناس : سبحان الله ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ( فإني أومن بذلك ، أنا وأبو بكر وعمر ) .

- ومقتضيات كلمة التوحيد : الإيمان أن المستحق للعبادة وحده هو الله تعالى ، وأن لا يطاع أحد
في معصية الله تعالى ، وأن الحكم لله تعالى وحده ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
صادق فيما أخبر ، يطاع فيما أمر ، ويجتنب ما عنه نهى وزجر ، ولا يعبد الله تعالى إلا بما
شرعه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- وشروط كلمة التوحيد : لا بدّ أن يأتي العبد بها حتى تكون كلمة التوحيد مقبولة عند الله تعالى ،
فهي مفتاح الجنة ، والمفتاح حتى يُفتح به لابدّ أن يكون له أسنان سليمة ، وأسنان مفتاح الجنة
هي شروط لا إله إلا الله ، وشروط لا إله إلا الله سبعة ، هي :

* العلم بمعناها : لأن الجاهل بمعناها يرددها وهو لا يعلم ما هي ، فلا بدّ من العلم بمعناها
حتى تقبل عند الله تعالى، قال الله تعالى [ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ] وقال
تعالى [ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ] وفي صحيح مسلم : قال صلى الله عليه وسلم :
( من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ) .

* اليقين المنافي للشك : لأن التوحيد لا يحتمل الشك ، وإذا دخل الشك فيه أفسده ، قال الله
تعالى [ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ] وقال صلى الله عليه وسلم :
( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد ، غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) .

* القبول المنافي للرد : فلا يرفض هذه الكلمة ، ولا شيئاً من مقتضياتها ، وشروطها .

* الانقياد المنافي للعصيان : قال الله تعالى [ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر
بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ] .

* الصدق المنافي للكذب : فمن نطق بكلمة التوحيد كاذباً لم ينتفع بها ، وإن رددها صباح مساء .

* المحبة المنافية للبغض : فيحب المؤمن هذه الكلمة ، ويحب العمل بمقتضاها ، ويحب أهلها العاملين بها .

* الإخلاص المنافي للرياء : وذلك بصدق التوجه إلى الله تعالى ، وتصفية العمل لله تعالى ،
قال تعالى [ وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويُؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ] .
* والإقامة على هذه الكلمة إلى أن يلقى العبد ربه ، وبعضهم عدها شرطاً ثامناً .

- أما نواقض كلمة التوحيد فكثيرة ، ومن أعظمها عشرة ، هي :
الأول : الشرك في عبادة الله تعالى :
قال الله تعالى [ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ] .

الثاني : الكفر بالله : قال الله تعالى :
[ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ].

الثالث : الاستكبار عن عبادة الله تعالى : قال الله تعالى
[ وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذّبُهم عذاباً أليماً ولا يجدون لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً ] .

الرابع : اتخاذ الوسطاء والشفعاء بين العبد وبين ربه : فيدعوهم مع الله تعالى ، أو يدعوهم
من دونه ، أو يسألهم الشفاعة ، قال الله تعالى [ ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا
يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون . وإذا حُشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا
بعبادتهم كافرين ] .

الخامس : عدم تكفير المشركين والكفار ، أو الشك في كفرهم ، أو تصحيح دينهم ، لأن ذلك
رضى بالكفر ، وشكاً فيما بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم .

السادس : اعتقاد أن هدياً غير هدي محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من هديه .

السابع : تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم .

الثامن : الاستهزاء بالله تعالى ، أو برسوله صلى الله عليه وسلم ، أو بدينه ، قال الله تعالى
[ ولئن سألتهم ليقُولُن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا
تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ] .

التاسع : موالاة المشركين ومناصرتهم ومودتهم ومعونتهم ضد المسلمين .

العاشر : الإعراض عن دين الله تعالى تعلماً وعملاً ، وهو أن لا يكون له إرادة في تعلم الدين،
ولا تحدثه نفسه بغير ما هو عليه .


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين والحمد لله رب العالمين



 

تاريخ إضافة المقال:2008-03-01 11:27:24
 


11 المتصلين بالموقع 1 المتصلين بالصفحة 9494308 عدد زيارات الموقع 789 عدد زيارات الصفحة
السيرة الذاتية
المؤلفات
الصوتيات
محاضـرات مكتوبة
الشيخ د.محمد أحمد باجابر
الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
ملتقيات الخير
المعهد العلمي
دورة الملك سعود العلمية
جميع الحقوق محفوظة لموقع نوافذ الدعوة

All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com