الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات
أعمالنا ،
من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك
له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام
المرسلين ،
ورسول رب العالمين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ..
عباد الله ، أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، ومراقبته في السر والعلن ،
قال الله سبحانه وتعالى [ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ] .
أما بعد :
فإن أصدق الكلام كلام الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ،
وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
وبعد ، فإن توحيد الله تعالى هو سر هذه الحياة ، وهو النهج الذي يسير عليه كل هذا
الكون ،
الحي فيه والجامد ، كله يخضع لله بتوحيده ، ويلهج بتسبيحه ، قال الله سبحانه وتعالى
[ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وإِن مِّن شَيءٍ
إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ
تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمَاً غَفُوراً ] .
وتوحيد الله تعالى هو دعوة جميع رسله عليهم أفضل الصلاة وأزكى السلام ، قال الله
[ عز وجل وَلَقَدْ بَعَثْنَا في كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ
وَاجْتَنِبُواْ الطَّغُوتَ ].
وتوحيد الله عز وجل هو المادة التي يحيا عليها الإنسان حياته العزيزة الكريمة ،
التي
لا يخضع فيها ولا يذل إلا لخالقه سبحانه ، فيفرده بالعبادة ، ويمحض التوجه إليه ،
في جميع شؤونه ، قال الله تعالى [ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ
وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَلَمِينَ ،
لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ ].
وتوحيد الله عز وجل هو حقه على العبيد ، الذي إن جاؤوا به خالصاً فازوا ، وإن
أوردوه
مخلطاً هلكوا ، قال الله تعالى [ وَلَقَدْ أُحِيَ إِلَيكَ وَإِلَى الذِّينَ مِن
قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ
عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَسِرِينَ ].
وإنه لا هناء للإنسان ولا سعادة ، ولا عزة ولا كرامة ، إلا بتوحيد الله سبحانه ،
وبدونه يعيش الإنسان قلقاً مضطرباً ، ذليلاً مهاناً ، خاضعاً لكل ناعق .
وإن المتأمل في حال جمهور أهل الأرض ، وما هم عليه – اليوم – من ضلال وانحراف ،
وتيه وضياع ، يرى عجباً ، ولا يملك إلا أن يحمد الله تعالى على نعمة التوحيد، التي
حباه الله
بها ، وأخرجه بسببها من الظلمات إلى النور ، قال الله تعالى [ اللهُ وَلِيُّ
الذِّينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم
مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيآؤُهُمُ الطَّغُوتُ
يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَتِ أُولَئكَ
أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ].
وإن الموحد ليعيش في سعادة ، حمد الله تعالى عليها موحد من الموحدين ، وبيّن عظم
شأنها
– وهو لا يملك من حطام الدنيا شيئاً – حين سئل عن حاله فقال : نحن في سعادة ، لو
علمت
بها ملوك الأرض لجالدتنا عليها بالسيوف .
والتوحيد الذي هو دعوة جميع الرسل ، معناه : الإفراد ، والإفراد لا يتحقق إلا بنفي
تام
وإثبات تام ، فالنفي التام : يكون بنفي الحكمِ الذي خُصّ به الموحَد ، ينفى عما
سواه، والإثبات
التام : يكون بإثبات الحكمِ الذي خُصّ به الموحَد ، فَيُثْبَتُ له وحده .
والتوحيد : اعتقاد جازم لا ريب فيه أن الله عز وجل واحد في ربوبيته، واحد في
ألوهيته ،
واحد في أسمائه وصفاته ، وهذا ما تضمنته كلمة (( لا إله إلا الله )) ، ومعناها : لا
معبود
بحق إلا الله ، فهي نفي لما عُبد بغير حق دون الله تعالى ، وذلك أن كل ما يُعبد من
دونه
سبحانه فعبادته باطلة ، لكونها صُرفت إلى غير من تفرد باستحقاق العبادة ، وهو الله
وحده ،
وهذه الكلمة إثبات للعبادة لله وحده ، ولذا سميت : (( كلمة التوحيد )) .
* * * * * * * * * *
- وتوحيد الله تعالى ينقسم ثلاثة أقسام ، هي : توحيد الربوبية ، وتوحيد الأسماء
والصفات ،
وتوحيد الألوهية .
* توحيد الربوبية : هو الإيمان بأن الله تعالى الخالق ، المالك ، الرازق ، المدبر
لشؤون
عباده ، فهو الخافض الرافع ، المعطي المانع ، المعز المذل ، المحيي المميت ، بيده
الأمر كله،
لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، ولا خافض لما رفع ، ولا رافع لما خفض ، ولا
معز لمن أذل ، ولا مذل لمن أعز ، بيده الملك ، يرزق من يشاء بغير حساب، ويمسك رزقه
عمن يشاء ، ويرزق من يشاء بقدر ، لا تسقط ورقة من شجرة إلا بأمره ، ولا تنزل قطرة
من
السماء إلا بحكمه ، ولا يتنفس مخلوق إلا بقضائه وقدره ، لا إله غيره ، ولا رب سواه
،
كل شيء هالك إلا وجهه ، يطع فيشكر ، ويعصى فيغفر ، سبحانه وتعالى عما يشركون .
قال الله تعالى [ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَلَمِينَ ].
وقال عز وجل [ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا في الأَرْضِ جَمِيعَاً ].
وقال عز من قائل [ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ والأَرْضِ أَمَّن
يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَرَ وَمَن
يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن
يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُون ].
* توحيد الأسماء والصفات : هو الإقرار والاعتراف الجازم الذي لا ريب فيه ولا تردد ،
أن
الله تعالى وتقدس له الأسماء الحسنى ، والصفات العلا، قال الله تعالى[ وَللهِ
الأَسْمَآءُ الحُسْنَى
فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الذِّينَ يُلْحِدُونَ في أَسْمَئهِ سَيُجْزَوْنَ مَا
كَانُواْ يَعْمَلُونَ ]،
وقال تعالى [ قُلْ ادْعُواْ اللهَ أَو ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أيَّاً مَّا تَدْعُواْ
فَلَهُ الأَسْمَآءُ الحُسْنَى ]
فكل ما ورد في كتاب ربنا سبحانه وتعالى، وما صح في سنة نبينا محمد صلى الله عليه
وسلم
آمنا به وصدقنا ، واعترفنا وأيقنا ، دون تردد أو شك ، ودون تأويل أو تحريف أو تعطيل
،
ودون تشبيه أو تكييف أو تمثيل ، قال الله عز وجل [ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ
السَّمِيعُ البَصِيرُ ]
فالله تعالى وتقدس لا يشبه شيئاً من مخلوقاته ، ولا يشبهه شيء من مخلوقاته[ ليس
كمثله شيء ]
وهو سبحانه سميع بسمع حقيقي ، لكنه لا يشبه سمع المخلوقين بحال من الأحوال ، بل هو
سمع يليق بالله تعالى ، ليس فيه عيب أو نقص ، ولا يعتريه ما يعتري سمع المخلوقين ،
إنما هو سمع كامل ،وكذلك البصر، الله تعالى بصير ، لكنه ليس كبصر المخلوقين ، بل
هو بصر يليق بالله تعالى ، لا عيب فيه ولا نقص ، ومهما تخيل المتخيلون ، وحاولوا
تصور
سمع الله تعالى أو بصره فالله تعالى وتقدس بخلاف تخيلاتهم ، لأنه سبحانه وتعالى كما
أخبر
عن نفسه [ ليس كمثله شيء ] .
* توحيد الألوهية : هو إفراد الله تعالى بالعبادة ، وذلك أن الألوهية والعبودية
بمعنى واحد ،
فالإله هو المعبود ، وهذا التوحيد يسمى – لذلك – توحيد العبادة ، أي التوحيد الذي
يفرد الله
تعالى به بالعبادة ، ولا يُشرك به أحد من خلقه ، لأنه سبحانه وتعالى المستحق لها
وحده .
وهذا التوحيد هو الذي خلق الله الخلق من أجله ، قال الله تعالى :
[وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ].
وهذا التوحيد هو الذي دعت إليه جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ، قال الله تعالى
[وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ
إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ ].
وهذا التوحيد يعلنه كل مسلم بقوله : (( لا إله إلا الله )) ولذا سميت هذه الكلمة :
(( كلمة التوحيد )) فلا يكون الإنسان داخلاً في الإسلام إلا بالنطق بها ، ولا يُقبل
منه إسلام
بدونها ، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أُمرت أن أقاتل الناس حتى
يشهدوا أن
لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا
بحقها، وحسابهم على الله ).
وهذا التوحيد هو الذي أنكره المشركون ، وعاند من أجله المعاندون ، وكابر بسببه
المكابرون
، قال الله سبحانه وتعالى[ أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَهَاً وَاحِدَاٍ إِنَّ هَذَا
لَشَيءٌ عُجَابٌ ].
وهذا التوحيد هو الذي أُمرنا بقتال المشركين من أجله ، قال الله سبحانه وتعالى :
[وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ ].
وتوحيد الألوهية هو الذي يعلنه المسلم عندما يقول : لا إله إلا الله .
وكلمة (( لا إله إلا الله )) هي الكلمة التي قامت عليها السموات والأرض ، وخُلقت من
أجلها
جميع المخلوقات ، ومن أجلها أرسلت الرسل ، وأُنزلت الكتب ، وشُرعت الشرائع ، ونُصبت
الموازين ، ووُضعت الدواوين ، وقام لها سوق الجنة والنار ، وبها انقسمت الناس إلى
مؤمنين
وفجار ، وبها استحقوا الثواب والعقاب، وهي حق الله تعالى على العباد ، وهي أساس
الملة ،
وقاعدة الشريعة ، وبسبب جحد الكفار لها أعلن عليهم الجهاد ، وجُردت عليهم السيوف ،
من
نطق بها فهو مؤمن ، ومن رفضها فهو الكافر .
ولن تزول قدما العبد من عند ربه يوم القيامة حتى يُسأل عن مسألتين : ماذا كنتم
تعبدون ؟
وماذا أجبتم المرسلين ؟
فجواب الأولى (( ماذا كنتم تعبدون ؟ )) بتحقيق لا إله إلا الله معرفة وإقراراً
وعملاً .
وجواب الأخرى (( ماذا أجبتم المرسلين ؟ )) بتحقيق أن محمداً رسول الله صلى الله
عليه
وسلم معرفة وإقراراً وانقياداً .
وبما أن هذه الكلمة بهذه المثابة من الأهمية فإنه يجب علينا أن نقف عندها لنعرف
معناها ،
حتى يحققها العبد في نفسه ، ويأتي بها كما يريد الله تعالى منه .
أما معناها : فإقرار واعتراف لا شك فيه ولا ريب أن الله تعالى المستحق وحده
للعبادة، وأن
كل معبود يعبد من دونه فعبادته باطلة، مهما كان هذا المعبود، ملكاً مقرباً ، أو
نبيناً مرسلاً ،
وأن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو رسول الله ، الذي أرسله للناس كافة ،
واجبنا نحوه : أن نطيعه فيما أمر، وأن نجتنب ما نهى عنه وزجر ، وأن نصدقه فيما أخبر
،
وأن لا نعبد الله تعالى إلا بما شرعه لنا صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى :
[ وَمَآ ءَاتَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ] ، وقال
تعالى: [ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ
فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ] ، وقال تعالى [وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً
خَلِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ ).
وكل ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤمن به ونصدق ، ولا يخالجنا في ذلك
أدنى شك ، وإن لم تبلغه عقولنا ، لأن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحي من
الله
تعالى ، قال الله تعالى [ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ
يُوحَى].
فأي خبر من أخبار الأولين ، الذين لم ندركهم ، ولا نعرف عنهم شيئاً ، إذا أخبرنا
رسول الله
صلى الله عليه وسلم عنهم بشيء صدقناه ، وأيقنا أن ما قاله صدق وحق ، وأي خبر من
أخبار
التالين ، إلى أن تقوم الساعة ، إذا أخبرنا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
صدقناه ،
وعلمنا يقيناً أنه حق ، وأنه لا بدّ أن يقع ، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
* * * * * * * * * *
وبعد :
فبهذا تبين لنا أهمية التوحيد وحقيقته ، فهو النهج الذي يسير عليه كل هذا الكون،
وهو دعوة
جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وبه يعز الإنسان ويشرف ، وهو حق الله على العبيد
،
وهو سبب السعادة في الدنيا والآخرة .
والتوحيد : اعتقاد جازم أن الله تعالى واحد في ربوبيته ، وألوهيته ، وأسمائه وصفاته
، وهذا
ما تضمنته كلمة (( لا إله إلا الله )) .
فنسأل الله تعالى أن يرزقنا تحقيق التوحيد ، وأن لا ينزعه من قلوبنا حتى نلقاه وهو
راض عنا،
إنه على كل شيء قدير ، وبالإجابة جدير .
ففي الصحيحين ، واللفظ لمسلم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه
وسلم : ( بينما رجل يسوق بقرة له ، قد حمل عليها ، التفتت إليه البقرة ، فقالت :
إني لم أخلق
لهذا ، ولكني إنما خلقت للحرث ، فقال الناس : سبحان الله - تعجباً وفزعاً - أبقرة
تكلم ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإني أومن به ، وأبو بكر وعمر ) قال أبو
هريرة
رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بينا راع في غنمه ، عدا عليه
الذئب ، فأخذ منها شاة ، فطلبه الراعي حتى استنقذها منه ، فالتفت إليه الذئب ، فقال
له : من
لها يوم السبع ؟ يوم ليس لها راع غيري ) فقال الناس : سبحان الله ، فقال رسول الله
صلى
الله عليه وسلم : ( فإني أومن بذلك ، أنا وأبو بكر وعمر ) .
- ومقتضيات كلمة التوحيد : الإيمان أن المستحق للعبادة وحده هو الله تعالى ، وأن لا
يطاع أحد
في معصية الله تعالى ، وأن الحكم لله تعالى وحده ، وأن رسول الله صلى الله عليه
وسلم
صادق فيما أخبر ، يطاع فيما أمر ، ويجتنب ما عنه نهى وزجر ، ولا يعبد الله تعالى
إلا بما
شرعه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- وشروط كلمة التوحيد : لا بدّ أن يأتي العبد بها حتى تكون كلمة التوحيد مقبولة عند
الله تعالى ،
فهي مفتاح الجنة ، والمفتاح حتى يُفتح به لابدّ أن يكون له أسنان سليمة ، وأسنان
مفتاح الجنة
هي شروط لا إله إلا الله ، وشروط لا إله إلا الله سبعة ، هي :
* العلم بمعناها : لأن الجاهل بمعناها يرددها وهو لا يعلم ما هي ، فلا بدّ من العلم
بمعناها
حتى تقبل عند الله تعالى، قال الله تعالى [ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر
لذنبك ] وقال
تعالى [ إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ] وفي صحيح مسلم : قال صلى الله عليه وسلم :
( من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ) .
* اليقين المنافي للشك : لأن التوحيد لا يحتمل الشك ، وإذا دخل الشك فيه أفسده ،
قال الله
تعالى [ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ] وقال صلى الله
عليه وسلم :
( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد ، غير شاك فيهما
إلا دخل الجنة ) .
* القبول المنافي للرد : فلا يرفض هذه الكلمة ، ولا شيئاً من مقتضياتها ، وشروطها .
* الانقياد المنافي للعصيان : قال الله تعالى [ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما
شجر
بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ] .
* الصدق المنافي للكذب : فمن نطق بكلمة التوحيد كاذباً لم ينتفع بها ، وإن رددها
صباح مساء .
* المحبة المنافية للبغض : فيحب المؤمن هذه الكلمة ، ويحب العمل بمقتضاها ، ويحب
أهلها العاملين بها .
* الإخلاص المنافي للرياء : وذلك بصدق التوجه إلى الله تعالى ، وتصفية العمل لله
تعالى ،
قال تعالى [ وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة
ويُؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ] .
* والإقامة على هذه الكلمة إلى أن يلقى العبد ربه ، وبعضهم عدها شرطاً ثامناً .
- أما نواقض كلمة التوحيد فكثيرة ، ومن أعظمها عشرة ، هي :
الأول : الشرك في عبادة الله تعالى :
قال الله تعالى [ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ] .
الثاني : الكفر بالله : قال الله تعالى :
[ إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر
البرية ].
الثالث : الاستكبار عن عبادة الله تعالى : قال الله تعالى
[ وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذّبُهم عذاباً أليماً ولا يجدون لهم من دون
الله ولياً ولا نصيراً ] .
الرابع : اتخاذ الوسطاء والشفعاء بين العبد وبين ربه : فيدعوهم مع الله تعالى ، أو
يدعوهم
من دونه ، أو يسألهم الشفاعة ، قال الله تعالى [ ومن أضل ممن يدعو من دون الله من
لا
يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون . وإذا حُشر الناس كانوا لهم أعداء
وكانوا
بعبادتهم كافرين ] .
الخامس : عدم تكفير المشركين والكفار ، أو الشك في كفرهم ، أو تصحيح دينهم ، لأن
ذلك
رضى بالكفر ، وشكاً فيما بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم .
السادس : اعتقاد أن هدياً غير هدي محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من هديه .
السابع : تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم .
الثامن : الاستهزاء بالله تعالى ، أو برسوله صلى الله عليه وسلم ، أو بدينه ، قال
الله تعالى
[ ولئن سألتهم ليقُولُن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون
لا
تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ] .
التاسع : موالاة المشركين ومناصرتهم ومودتهم ومعونتهم ضد المسلمين .
العاشر : الإعراض عن دين الله تعالى تعلماً وعملاً ، وهو أن لا يكون له إرادة في
تعلم الدين،
ولا تحدثه نفسه بغير ما هو عليه .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين والحمد لله رب العالمين