ونواصل حديثنا عن وضع المرأة قبل الإسلام ، وكنا تحدثنا عن المرأة عند وضعها عند
الرومان ، واليونان ،
والفرس ، والهنود ، والصينيين ، ثم شرعنا في الحديث عنها عند العرب ، وذكرنا ما
كانت تؤمن به من عقائد منحرفة
وكيف كان الرجل ينظر إليها نظرة كره ، وما كان يفعله بعضهم من وأد لها ، وتبرجها
الذي جرَّ كثيراً من
المفاسد الخلقية ،وأنواع الأنكحة الفاسدة التي كانوا يمارسونها ، وكنا ذكرنا منها :
نكاح الاستبضاع ،
ونكاح الرهط ، ونكاح المتعة .
ومن أنكحتهم الفاسدة : نكاح المقت : وهو أن الرجل إذا توفي فإنَّ لولده الأكبر أن
يتزوج امرأة أبيه ،
أو يمنعها الزواج من بعده ، ومنها : إكراه المرأة على الزنا رغبة في المال أو الولد
، كما كان يفعل عبد الله
بن أبي بن سلول حيث كان يكره إماءه على البغاء ، رغبة في أولادهن ، وطلباً لخراجهن
.
وكان التعدد عندهم لا يحد بعدد ،وكذا الطلاق ، والرجعة ، وكانت عدة وفاة زوجها :
أن تدخل أسوأ مكان في بيتها ، وتلبس شر ثيابها ، ولا تمس ماء ، ولا طيباً ، ولا
تمشط شعراً ،
حتى تمضي عليها سنة ، ثم تؤتى بحمار ، أو شاة ، أو طير فتمسح جسدها به ، رجاء
التخلص من نتنها ،
فقلما تتمسح بشيء إلا هلك من نتنها ، ثم تخرج فتعطى بعرة ، فترمي بها ، مشيرة إلى
أنَّ ما فعلت بنفسها
لا يساوي بعرة في حق زوجها .
وكانت المرأة لا ترث ، لأنَّ الميراث عندهم لمن حمل السيف ، وأقرى الضيف ، والمرأة
ليست كذلك ،
بل كانت لا تملك شيئاً .
وكانت لا نصيب لها فيما تنتج البهائم ، ويشركونها إذا سقط جنين البهيمة ميتاً ، قال
الله سبحانه وتعالى
( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم
فيه شركاء ) .
وكان هذا الوضع المشين للمرأة منتشراً بين كثير منهم ، فمن مستقل ، ومن مستكثر .
وهذا الوضع لا يشك عاقل أنَّه ظلم عظيم ، وهضم لحقوق المرأة ، وإجحاف بها .
وظلت المرأة كذلك حتى جاء الإسلام بنوره ، وأخرج الله تعالى به الناس من الظلام إلى
النور ،
ومن الضلال إلى الهدى ، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا إلى
سعتها ،
فسعد الناس به ما أخذوه بحقه ، وجعلوه منظم شؤونهم كلها ، وكانوا كما أرادهم
خالقهم سبحانه ، حيث يقول ( إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا
شريك له )فالحمد لله .