لا ريب أنَّ الإسراء والمعراج من آياتِ الله العظيمة ، الدالة على صدق رسوله محمد
صلى
الله عليه وسلم وعلى عظم منزلته عند الله عز وجل ..
كما أنَّها من الدلائل على قدرة الله الباهرة ، وعلى علوه سبحانه على جميع خلقه ؛
قال الله تعالى [ سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنَّه هو السميع البصير ] وتواتر عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنَّه عُرج به إلى السموات ، وفُتحت له أبوابها حتى
جاوز السماء السابعة ، فكلمه ربُّه سبحانه بما أراد ، وفرض عليه الصلوات لخمس … .
وهذه الليلة التي حصل فيها لإسراء والمعراج لم يأت في الأحاديث الصحيحة تعيينها …
ولله الحكمة البالغة في إنساء النَّاس لها ، ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن
يخصوها بشيءٍ
من العبادات ، ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها ، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه رضي
الله عنه لم يحتفلوا بها ، ولم يخصوها بشيء ، ولو كان الاحتفال بها أمراً مشروعاً
لبينه
الرسول صلى الله عليه وسلم للأمَّة ، إمَّا بالقول ، أو الفعل ، ولو وقع شيءٌ من
ذلك لعُرف
واشتُهر ، ولنقله الصحابة رضي الله عنه إلينا ، فقد نقلوا عنه صلى الله عليه وسلم
كلَّ شيءٍ
تحتاجه الأمَّة ، ولم يفرطوا في شيءٍ من الدين ، بل هم السابقون إلى كلِّ خير ، فلو
كان
الاحتفال بهذه الليلة مشروعاً لكانوا أسبق النَّاس إليه ، والنبي صلى الله عليه
وسلم هو أنصح
النَّاس للنَّاس ، وقد بلَّغ الرسالة غايةَ البلاغ ، وأدى الأمانة ، فلو كان تعظيم
هذه الليلة
والاحتفال بها من دين الإسلام لم يغفله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتمه ،
فلمَّا لم يقع د
شيءٌ من ذلك عُلِم أنَّ الاحتفال بها ، وتعظيمها ليسا من الإسلام في شيء .
من رسالة التحذير من البدع لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز