اختلف أهل التأريخ والسير في مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم متى كان ؟
على أقوال ، فمنها :
أولاً : سنة ولادته صلى الله عليه وسلم :
الأكثرون على أنَّ ولادته صلى الله عليه وسلم كانت عام الفيل ، وهو قول ابن عباس
رضي الله عنهما ؛ قيل : بعد حادثة الفيل بخمسين يوماً ، وهو قول السهيلي المالكي ؛
وقيل :
بخمس وخمسين يوماً ، حكاه الحافظ الدمياطي الشافعي ؛ وقيل : بشهر ؛ وقيل :
بأربعين يوماً ، حكاهما مغلطاي الحنفي وابن سيد النَّاس الشافعي ؛ وقال الإمام
الزهري :
بعد الفيل بعشر سنين ؛ وقيل : قبل الفيل بخمس عشرة سنة ؛ وقيل : غيره .
ثانياً : شهر ولادته صلى الله عليه وسلم :
قيل : في شهر صفر؛ وقيل : في ربيع الآخر، حكاهما مغلطاي الحنفي ؛ وقيل : في رجب ؛
وقيل : في رمضان ، حكاه اليعمري الشافعي ومغلطاي الحنفي ، وهو مروي عن ابن عمر
رضي الله عنهما ، وهو موافق لمن قال : إنَّ أمَّه حملت به في أيام التشريق ؛ وأغرب
من
قال : إنَّه ولد في أيام التشريق .
ثالثاً : يوم ولادته صلى الله عليه وسلم :
قيل : غير معين ؛ وقيل : في ربيع الأول ، من غير تعيين اليوم ، نقله الحافظ
القسطلاني
الشافعي في (المواهب اللدنية) ؛ وقيل : يوم الإثنين ، والجمهور على هذا ؛ وقيل :
لليلتين مضتا من ربيع الأول ، قاله ابن عبد البر المالكي ، ورواه الواقدي :
عن أبي معشر نجيح المدني ؛ وقيل : لثمان ليال مضين منه ، رُوي ذلك عن ابن عبَّاس
وجبير بن مطعم رضي الله عنهم ، واختاره ابن حزم ، ونقل ابن عبد البر تصحيح أهل
التأريخ له ، وقطع به الحافظ محمّد الخوارزمي ، ورجحه الحافظ ابن دِحية الكلبي
الظاهري ،
وقال : هو الذي لا يصح غيره ، وعليه أجمع أهل التأريخ ؛ وقال القطب القسطلاني :
هو اختيار أكثر أهل الحديث ، وهو اختيار أكثر من له معرفة بهذا الشأن ؛ وحكى
القضاعي
إجماع أهل الزِيْج ( الميقات ) عليه ؛ وقيل : لتسع خلون منه ، وهذا ما ذهب إليه
الباشا الفلكي
المصري ، وله رسالة علمية في هذا ، درس فيها الموضوع دراسة فلكية ؛ ورجحه الشيخ
علي الطنطاوي ، وأثنى على رسالته ؛ وقيل : لعشر مضين منه ، وهو قول الشعبي ،
ومحمد الباقر ، وصححه الحافظ الدمياطي الشافعي ؛ وقيل : لاثنتي عشرة مضت منه ،
وهو قول ابن إسحاق ؛ وقيل :لسبع عشرة مضت منه ،نقله ابن دِحية عن بعض الشيعة ؛
وقيل : لثمان عشرة مضين منه ؛ وقيل : لثمان بقين منه ، رواه أبو رافع عن أبيه محمد
بن حزم الظاهري .
رابعاً : وقت ولادته صلى الله عليه وسلم : قيل : ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم
نهاراً ؛ وقيل : عند طلوع الفجر ؛ وقيل : عند طلوع أنجم الغفر ؛ وقيل : ولد ليلاً ،
رواه الحاكم عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها . والله تعالى أعلم .
أخي الكريم ، علام يدل عدم اهتمام الصحابة رضي الله عنه بضبط تأريخ
مولد سيد المرسلين رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ؟