قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( العين حقٌّ ، ولو كان شيءٌ سابقٌ القدرَ لسبقته العين . وإذا استُغْسلتم
فاغتسلوا )) .
هذا الحديث العظيم بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّ العين حقيقة ،
وأنَّها من جملة
ما يُبتلى به الإنسان في حياته الدنيا ، إن هو فَرَّط في تحصين نفسه . ثم أرشد صلى
الله عليه وسلم
إلى الطريقة المُثلى لعلاج العين بعد وقوعها ؛ فقال : (( وإذا استُغسلتم فاغتسلوا
)) ،
أي على من عان أخاه أن يغتسل له ، إن طَلَب منه أخوه المعيون ذلك ، فإن فعل واغتسل
المعيون بماء غسل العائن بريء بإذن الله تعالى .
وفي هذا الحديث الآتي تفصيل لطريقة اغتسال العائن للمعيون :
عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف قال : خرج أبي سهل بن حنيف رضي الله عنه مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو مكة ، حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل
أبي ،
فنزع جبة كانت عليه ، وعامر بن ربيعة رضي الله عنه ينظر إليه ، وكان سهلٌ شديد
البياض ،
حسنُ الجلد ، فقال عامر : ما رأيت كاليوم ، ولا جلد مخبأة عذراء ! فلبط سهل مكانه
( أي : صُرع ) فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل له : ما يرفع رأسه ،
فقال :
(( هل تتهمون له أحداً ؟ )) قالوا : عامر بن ربيعة . فدعاه رسول الله صلى الله عليه
وسلم
فتغيظ عليه ، فقال : (( علام يقتل أحدُكم أخاه ؟ ألا بَرَّكْت ؟ اغتسل له )) فغسل
عامر وجهه
ويديه ومرفقيه وركبتيه ، وأطراف رجليه ، وَدَاخِلَة إزاره في قدح ، ثم صُبَّ عليه
من ورائه ،
فبرأ سهل من ساعته ، وراح مع النَّاس ليس به بأس .
قال ابن شهاب الزهري ، رحمه الله : الغسل الذي أدركنا عليه علماءنا : أن يمسك القدح
مرفوعاً
عن الأرض ، فيتوضأ فيه ، يتمضمض ويمجّ الماء فيه ، ويستنشق ويستنثر فيه ، إلى أن
يفرغ
من وضوئه ، ويصب الماء على ركبتيه اليمنى ثم اليسرى ، ويصب ذلك في القدح ، ثم يُدخل
داخلة إزاره فيه ، كلّ ذلك لا يضعه على الأرض ، ثم يصبه على رأس المعيون من خلفه
صبة
واحدة ، ثم يكفأ الإناء .
أعاذنا الله من شرِّ أهل الحسد والعائنين ، ووفقنا لذكره وشكره وحسن عبادته .