حذر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم من كلِّ ما يوصل إلى الشرك ، وبيَّن ذلك بياناً
شافياً ؛
فمن ذلك ..
- نهيه صلى الله عليه وسلم عن الغلو في الصالحين ، لأنَّ الغلو فيهم من أعظم حبائل
إبليس
اللعين ، التي أوقع فيها بني آدم في الشرك ، حيث ألقى في قلوبهم التعلق بهم من دون
الله ،
والعكوف على صورهم ، والبناء على قبورهم ، وأن الدعاء عندها مستجاب ، فاستجابوا له
حبَّاً في أصحاب القبور ، وغفلة عمَّا يريد بهم إبليس ، فما كان منهم إلا أن دعوهم
مع الله ،
وأقسموا بهم على الله ، وهذا عين ما وقع للنَّاس بعد وفاة آدم عليه السلام بعشرة
قرون ،
كما صح عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما ، فأرسل الله الرسل يدعون النَّاس إلى عبادة
الله وحده :
[ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَن اعبُدُواْ اللهَ
وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوْتَ ] .
2- رفع القبور ، والبناء عليها ، وتصويرها ، ووضع الستور والسرج عليها ، واتخاذها
عيداً ،
وكله مما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، وحذر من الوقوع فيه ، ومما قاله :
صلى الله عليه وسلم : (( لعنةُ اللهِ على اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم
مساجد )) .
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : يحذر ما صنعوا .
وقال أمير المؤمنين عليٌّ رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي ، أحد قادته : ألا أبعثك
على ما بعثني
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ : (( لا تدع تمثالاً إلا طمسته ، ولا قبراً
مشرفاً إلا سويته )) .
3- هجر الزيارة السنية للقبور ، التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
من السلام على المقبورين ، والدعاء لهم ، والترحم عليهم ، وتذكر الموت للاستعداد له
.
4- ما هُجرت سنة إلا وحلَّ محلها بدعة ، إذ هجر أهل الغلو زيارة القبور السنية ،
فوقعوا في الزيارة البدعية ، وأصبحوا يرفعون القبور عن الأرض ، ويصورون أصحابها ،
ويبنون عليها ، وينصبون عليها الستور ، ويشدون الرحال إليها ، ويتحينون الدعاء
عندها ،
ويتوسلون بجاه أصحابها .
نسأل الله تعالى أن يزين التوحيد في قلوبنا ، وأن يُكَرِّه إلينا الكفر والفسوق
والعصيان ،
وأن يجعلنا من الراشدين . آمين .