ولقد تفنن أعداء الملة والدين ، من النصارى الحاقدين ، في صرف المسلمين عن دينهم ،
واحتوائهم بعد تضليلهم ، وهذا ديدنهم مذ أشرقت شمس رسالة الإسلام ، ينفقون في سبيل
ذلك الأموال الكثيرة ، ويسخرون في سبيله كلَّ وسيلة صغيرة وكبيرة ، قال تعالى :
[ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَنْ سَبِيلِ
اللهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ
حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ] .
ومن ذلك : وسائلهم غير المباشرة ، وطرائقهم المغلفة ، في هذا الزمن ، باسم المتعة
حيناً ،
والحرية الشخصية حيناً آخر ، وباسم مواكبة المدنية ، وقِس على ذلك من عبارات منمقة
،
وكلمات مدبَّجة ، فدخلوا بواسطتها البيوت ، ووصلوا من خلالها إلى القرى والمدن ،
بل وبيوت الشعر ، أفسدوهم من خلال موجات أثيرية ، وبرامج مرئية ، وقنواتٍ فضائية ،
وصحفٍ ومجلات ، وإصداراتٍ ونشرات ، عملوا من أجلها ليل نهار ، ولما وجدوا عند
كثير من أبناء المسلمين قلوباً خاوية ، وأدمغة لكل تافه حاوية ، تمكنوا منهم ،
فبثوا سموماً
يصعب علاج من تغلغلت داخله منها ، فتغيرت النفوس والعقول ، وعشش داخلها كثير
من الشبهات ، فأصبح صاحبها يدافع عن عقائد الكفر ، وهو لا يشعر ، ويتبناها ، وهو
يظنُّ أنَّه ما يزال على الهدى ، وتعلق قلبه بالشهوات وأهلها ، لكثرة ما يرى من
عُري
وخلاعة ، وتهييج للغرائز ، فهدمت الأخلاق داخل نفسه ، ودكت العفة فيها ، وأصبح
عبداً لشهواته ، وأسيراً لملذاته ، ومثل هذا أدواءه تسببت في إطفاء جذوة الإيمان في
قلبه ،
فانهار حاجز الوازع الديني في نفسه ، وأصبح مؤهلاً لأن يستجيب لما يدعوه إليه أعداء
الدين ، من النصارى والمنحرفين .