الملائكة عليهم السلام خلق كريم من خلق الله تعالى ، عالمهم غير عالمي الجنِّ
والإنس ،
خلقهم الله تعالى من نور ، وجعل ديدنهم العبادة ، يطيعون الله لا يعصونه أبداً .
وقد جعل الله تعالى الإيمان بهم أصلاً من أصول الدين ، لا يصح إيمان العبد إلا به ،
وامتدح الله تعالى
من آمن بهم ، وحكم بكفر من أنكرهم ، فإيمان العبد معلق قبوله بإيمانه بالملائكة
عليهم السلام ،
لذلك نجد الآيات القرءانية التي تحدثت عن الملائكة كثيرة ، والأحاديث النبوية كذلك
، في إثبات وجودهم ،
وبيان صفاتهم ، وذكر أعمالهم ، وعلاقة بني آدم بهم ، تكويناً وإيجاداً ومراقبة ،
وحصانة وحماية ودعاء ،
كلُّ هذا يرينا أهمية الإيمان بهم ، وضرورة الحديث عن وجودهم .
قال الله تعالى :
[ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ
ءَامَنَ بِاللهِ وَمَلَئـكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خُلِقَتْ الملائكةُ من نور ) .
وقد خلقهم الله تعالى قبل خلق آدم عليه السلام ، وفي التنزيل :
[ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ ] .
والملائكة عليهم السلام لا يمكن لبشر أن يراهم في الدنيا ، على صورتهم التي خلقهم
الله تعالى عليها ،
إلا ما ثبت من رؤية سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام مرتين ،
وفي التنزيل ، قال تعالى [ وَلَقَدْ رَءَاهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ] وقال عزَّ مِن
قائل :
[ وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى ، عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى ] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لم أره ، على صورته التي خُلِق عليها ، غيرَ هاتين المرتين ) .
وقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام له ست مئة جناح ،
كل جناح منها قد سدَّ ما بين السماء والأرض ، يسقط من جناحه التهاويل من الدرر
واليواقيت .
فسبحان الله عظيم الشأن !