بعث رسول الهدى صلوات ربي وسلامه عليه والمرأة تعاني هضماً لحقوقها ، وإجحافاً في
معاملتها ، واستخفافاً بشأنها ، بل وتشكيكاً في إنسانيتها ..
وإن كان ثم نوع مراعاة لها عند بعض الأمم ، فلا تعدو أن تكون في أمور شكلية ، ورثها
أهلها من بقايا ملة نبي بعثه الله تعالى ، أو خلق كريم ، لم ينطمس مع ما انطمس من
الفطر .
لقد كانت المرأة عند جميع الأمم تعاني من اضطهاد شنيع ، حين انتكست الفطر ، وابتعدت
الأمم عن شريعة الله إلى ما زينته لهم شياطينهم من قوانين وضعية ، فعند الرومان سلب
قانونهم المرأة معظم حقوقها ، فقبل الزواج تكون ملكاً لرب الأسرة ، له الحق في
قتلها ، وبيعها ، وبعد الزواج يحل زوجها مكان والدها في جميع حقوقه ، وهي لا ترث
عندهم ، لأنها ليس لها حق في الحرية عندهم ، ولا عقل لها ، ويقولون : إنها صاحبة
عته طبيعي .
ولم تكن في حضارة الفلاسفة اليونانية بأحسن حال من أختها الرومية ، فقد كانت تعامل
معاملتها ، وينظر إليها كما ينظر إلى الرقيق ، ويرون أنّ عقلها لا يعتد به ، وفي
ذلك يقول فيلسوفهم ( أرسطو ) : " إن الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد عقلي يعتد
به " .
وفي حضارة الفرس المجوس كانت مسلوبة الحقوق كذلك ، وكانت من ممتلكات الزوج ، وله أن
يقتلها ، أو يتفضل عليها بالحياة ، إن شاء ، ويرون أنها نجسة ، وأنها تنجس كل ما
مسته يدها في حال حيضها ونفاسها ، فيضعونها في خيمة صغيرة بعيدة عن بيوتهم ، وعلى
الخادم إذا أرسل ليعطيها طعامها أن يلف مقدم وجهه ويديه خشية أن يتنجس .
وفي حضارة الهند كانوا ينكرون إنسانية المرأة ، لذلك حكموا عليها بأنها ليس لها حق
إجراء أمر وفق رغبتها ، وتكون ملكاً لأبيها ثم لزوجها ، ويجب عليها أن تعامله كما
تعامل إلهها ، لأنّ الزوج عندهم ممثل الآلهة ، وإذا مات زوجها أحرقوها مع جثته .
والمرأة الصينية ينظر الصينيون إليها على أنها معتوهة ، لا يمكنها قضاء أي شأن من
شؤونها إلا بتوجيه من الرجل ، وهي محتقرة مهانة ، لا حقوق لها ، ولا يحق لها
المطالبة بشيء منها ، بل يسمون المرأة بعد الزواج ( فو ) أي ( خضوع ) .