جعل الله تعالى لكل وقت فضلاً ، ولكل زمان قدراً ، ولكل عمل صالح أجراً ، فسيد
الأيام يوم
الجمعة ، وأعظم الليالي ليلة القدر ، وأفضل أيام الدنيا أيام عشر ذي الحجة ،
وخير الشهور شهر رمضان ..
فالسعيد من اغتنم هذه المواسم ، وتقرب إلى مولاه فيها بالطاعات ، وبالكفِّ عن
المحرمات ، عسى أن تصيبه نفحة من النفحات ، فيسعد بها سعادة يرقى بسببها إلى أعلى
الدرجات ، نسأل الله تعالى من فضله .
ونحن في هذه الأيام نستقبل شهراً كريماً ، جعله الله تعالى تقدمة لشهر رمضان ،
يُعَوِّد
فيه المسلم نفسه على الطاعات وفعلها ، والكف عن المنكرات وتركها ، ومن لوازم
المقدمة
أن تدل على المقدم ، وأن تمهد له ، وهذا حال شعبان مع رمضان ، مقدمة تدل على
عباداته ،
يتعود المسلم فيه عليها ، وتشتاق نفسه إليها .
وأعظم ما يتميز به رمضان من العبادات : الصيام ، وكذلك شعبان ، إذ صيامه أعظم
أعماله .
قالت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها :
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين ،إلا شعبان ورمضان .
ومن أعظم أنواع العبادات التي تفعل في هذا الشهر :
صيامه ، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تخصيص أيام منه ، إلا ما
خصه الشارع الحكيم ، كصيام الإثنين والخميس ، وصيام الأيام البيض ، فشعبان في هذا
كغيره من الشهور .
وقد غفل بعض النَّاس عن هذه العبادة العظيمة ، واستبدلوا غيرها بها ، فهجروا الصيام
،
وخصوا ليلة النصف من شعبان بالقيام ، تركوا صحيح الآثار ، وتشبثوا بما ضعف من
الأخبار ، تركوا المحجة البيضاء ، وتشبثوا ببدعة ظلماء ، فالله المستعان ، وعليه
التُّكلان ،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فاحذر ، رعاك الله تعالى ، البدع ، وإن زخرفها لك المزخرفون ، وسَهَّل الوقوع فيها
الهالكون ، فإنَّ الحقَّ أبلج ، والباطل لجلج ، والمسلم مأمور بالتزام السنة ، منهي
عن
الاقتراب من البدعة .
البدعة : مخالفة لأمر سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم ، واتهام له بأنَّه لم يبلغ
رسالة
ربِّه كاملة ، وحاشاه صلى الله عليه وسلم ، وهي سبب للتحريف والتفرق والاختلاف في
الدين ،
وهي دليل على أنَّ محبَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تتحقق بعد في نفس صاحبها
،
وإلا لو تحققت لاتبع السنة ، وكفَّ عن البدعة ، والبدعة مشاقة لرسول الله صلى الله
عليه وسلم ،
واتباع لغير سبيله ، وصاحبها قد تبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين قال :
(( من رغب عن سنتي فليس مني )) .
اللهم وفقنا لاتباع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ، ونعوذ بك من البدع وأهلها . آمين
.