|
العادات والتقاليد
ينتشر بين النَّاس استعمال هذا اصطلاح (( العادات والتقاليد )) ويقصدون به كلَّ ما
تعودوا على فعله ،
سواء كان حقَّاً أم باطلاً ، ويُدخِلون في ذلك شرائع الإسلام – بحسن نيّة – ولا
ينتبهون إلى أنَّ العادات والتقاليد..
مصدرها غير موحد ، فقد يكون حقاً وقد يكون باطلاً ، وهي قابلة للتغير بحسب الأزمنة
والأمكنة التي هي فيها ،
بخلاف شرائع الدين فإنها من الله تعالى ، وهي غير قابلة للتغير .
وفي فتوى للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم 282 ، هذا نصها :
" إنَّ الإسلام نفسه ليس عادات ولا تقاليد ، وإنَّما هو وحي أوحى الله به إلى رسله
،
وأنزل به كتبه ، فإذا تقلده المسلمون ودأبوا على العمل به صار خُلقاً لهم ، وشأناً
من شؤونهم ،
وكلُّ مسلم يعلم أنَّ الإسلام ليس نُظُماً مستقاة من عادات وتقاليد … لكن غلبت
عليهم الكلمات
الدارجة في الإذاعة والصحف والمجلات ، وفي وضع النُظُم واللوائح ، مثل ما سُئل عنه
من قولهم :
(( وتمشياً مع العادات والتقاليد )) فاستعملوها بحسن نية ، قاصدين منها الاستسلام
للدين الإسلامي وأحكامه ،
وهذا قصد سليم يُحمدون عليه ، غير أنهم ينبغي لهم أن يتحروا في التعبير عن قصدهم
عبارة واضحة
الدلالة على ما قصدوا إليه ، غير موهمة أن الإسلام جملة عادات وتقاليد ، سرنا عليها
، أو ورثناها
عن أسـلافنا المسـلمين ، فيقال – مثلاً - : (( وتمشياً مع شريعة الإسلام وأحكامه
العادلة ))
بدلاً من هذه الكلمة التي درج الكثير على استعمالها في مجال إبراز النهج الذي عليه
هذه المجتمعات … إلخ .
ولا يكفي المسلم حسن النية حتى يضم إلى ذلك سلامة العبارة ووضوحها .
وعلى ذلك ، لا ينبغي للمسلم أن يستعمل هذه العبارة وأمثالها من العبارات الموهمة
للخطأ
باعتبار التشريع الإسلامي عادات وتقاليد ، ولا يُعفيه حُسن نيته من تبعات الألفاظ
الموهمة لمثل هذا
الخطأ مع إمكانه أن يسلك سبيلاً آخر أحفظ للسانه ، وأبعد عن المآخذ والإيهام ))
انتهى .
نسأل الله تعالى أن يحفظ ألسنتنا من الزلل ، والله الموفق .
|