المسلم – كلُّ مسلم – رجل دين ودنيا ، لأنَّ الدين الإسلامي هو :
(( ما شرعه الله عز وجل على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ))
وكلُّ مسلم مستسلم لله تعالى بالتوحيد ، منقاد له بالطاعة ، متخلص من الشرك فهو رجل
دين ،
سواء كان من أهل العلم أم لم يكن من أهل العلم .
ودين الإسلام لا كهنوت فيه ، بل كلُّ مسلم مطالب بتوحيد ربِّه عز وجل ، ومطالبٌ
بإقامة الشعائر التعبدية ،
وبفعل المأمور ، واجتناب المحظور ، لا فرق في ذلك بين عالم وجاهل ،
وذكر وأنثى ، وشاب وشيخ ، كلُّهم في ذلك سواء .
لذلك فإنَّ ممَّا يجب الحذر منه ، والابتعاد عن استعماله في مصطلحاتنا ، إطلاق "
رجال الدين "
على العلماء ، لأنَّ استمراء هذا الاصطلاح ، وكثرة تداوله سيرسخ في الأذهان
المفاهيم النصرانية ،
التي تفصل بين طبقات المجتمع ، فتسمي كلَّ من اشتغل بعلم اللاهوت " رجل دين " ،
وتسمي بقية النَّاس " رجل شارع " ، وهذا واقع في دينهم ، حيث يقتصر علم الدين ،
والتمسك به ،
والتعرف على أسراره على طبقات رجال الكهنوت ، أما بقية النَّاس فلا يعرفون عن ذلك
شيئاً ،
وهذا الأمر رَسَّخ في عقول النصارى أنَّ رجل الدين لا يصلح لفهم أمور المعاش ،
إنَّما هو إنسان متفرغ لأداء طقوس تعبدية ، تصاحبها رهبة ووحشة ، ورجل الشارع لا
علاقة له بالدين .
لكن الأمر في ديننا على خلاف ذلك ، إذ كل مسلم مطالبٌ بمعرفة ربِّه ، مطالبٌ بمعرفة
طرق أداء شعائر الدين ،
لأنَّه يجب عليه القيام بها ، ومطالب باجتناب المحرمات ، وفعل الواجبات ،
وأداء الحقوق لأصحابها ، لا واسطة بشرية تحول بينه وبين ذلك ،
أو يحتاجها للقيام بواجباته الدينية .
فعلينا الحذر من هذا الاصطلاح ، والابتعاد عن استخدامه . والله الموفق .