قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ لله تسعةً وتسعينَ اسماً ، من أحصاها
دخل الجنة ))
متفق عليه.وفي هذا الحديث الشريف يبيّن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فضل أسماء
الله الحسنى وفضل العلمِ بها،
وأنَّ إحصاءها سببُ دخول الجنَّة، وكيف لا يكون الأمر كذلك ؟
وشرف هذا العلم جاء من شرفِ المعلوم، والمعلوم هنا هو الله عزوجل بأسمائه وصفاته
وأفعاله ، والعلمُ
بها علمٌ بأعلى العلومِ وأشرفها ؛ لذلك حرص صلى الله عليه وسلم على ذكر هذا الأمرِ
وبيانه ،
لأنَّه علم بالله عزوجل ، حاملٌ على محبته التي هي روح التوحيد ، المقتضية لخوفه
تعالى ورجائه،
وخشيته ورهبته، والتوكلِ عليه، والإنابةِ إليه، وإخلاصِ العملِ له؛ بل إنَّ العلم
بهذه الأسماء
يتضمنُ أنواع التوحيد الثلاثة -كما قال العلامةُ ابن سعدي رحمه الله- .
وهذه الأنواع هي روح الإيمانِ وروحه، وكلما ازداد العبد معرفةً بها ازداد إيمانه،
وقوي يقينه بالله.
وليس هذا العلم من نافلة العلم وفضوله، بل هو اشتغالٌ بما خُلق العبدُ له، وذلك
أنَّ الله تعالى خَلَقَ الخَلْقَ ليعرفوه، وما اشتغلوا بمعرفته إلا ليفردوه
بالعبادة، وهذه علة الخلق؛ قال تعالى:
[ وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلاَّ ليعبدون ] أي: إلا ليوحدون.
أما إحصاء الأسماء الحسنى فيكون بقراءتها وعدِّها وحفظها، ويكون بتعلم معانيها،
وكذا الإيمان بها،
وسؤال الله تعالى بها، والعمل بما تقتضيه من المعاني.
فاسم الله تعالى (( السميع )) يقتضي الإيمان بأنَّ الله سميع، يسمع كل أصوات عباده،
وهذا يجعل العبد -الذي آمن بهذا الاسم- يراقب ربَّه في جميع أقواله،
فلا ينطق بما يغضبه، لعلمه أنَّه تعالى يسمع كلَّ لفظ يتلفظ به،
وهكذا في جميع أسمائه عزوجل .
فمن أحصى أسماء الله تعالى بجميع مراتب الإحصاء التي ذكرناها، كان بأعلى المراتب،
ومن قصر في شيءٍ منها، نزل مرتبة بقدر تقصيره.
نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يوفقنا لإحصاء أسمائه على الوجه الذي يرضى به
عنَّا. آمين.