توحيد الأسماء والصفات ، هو : الإِيمانُ بما وصفَ الله تعالى به نفسَه ،
ووصفَه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غيرِ تشبيهٍ، ولا تكييفٍ ، ولا تمثيل ،
ومن غيرِ تأويلٍ ، ولا تحريفٍ ، ولا تعطيل ، وإثباتُ ذلك على وجـهٍ يليق بجلالِ
الله عز وجل ؛
قال الله تعالى [ وَلله الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ] وقال تعالى [
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهَوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ] .
فَأَثْبَتَ عز وجل لنفسـه الصفاتِ ، ونفى عنها مشابهةَ المخلوقين ، فَدَلَّ على
أَنَّ إثباتها لا يقتضي التشبيه .
وبعد ، أخي الكريم ، ها قد فرغنا من الحديث ـ في ثلاث حلقاتٍ متتاليات ـ عن أنواعِ
التوحيد الثلاثة :
توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماءِ والصفات .
تَبَيّنَ من خلالها أنَّ توحيدَ الألوهيةِ متضمنٌ توحيدَ الربوبية ،
لأنَّ مَنْ أَفْرَدَ الله تعالى بالعبادة ، لا بدَّ أن يعتقد أَنَّه رَبُّهُ
وَخَالِقُه .
وتوحيدُ الربوبيةِ مستلزمٌ توحيدَ الألوهية ،
لأنَّ مَن آمن أنَّ الله تعالى ربَّهُ وخالقَه ، لزمه أن يُفْرِدَهُ بالعبادة ،
قال تعالى [ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ] .
وتوحيدُ الربوبية متضمنٌ توحيدَ الأسماءِ والصفات : لأنَّ الإيمانَ بالله تعالى
رَبَّاً ،
وخالقاً ، ومُدَبراً إيمانٌ بذاتِهِ الجامعةِ صفاتِ الكمال ، التي لها كلُّ الأسماء
الحسنى .