هو إفرادُ الله تعالى بالعبادة ، وذلك أنَّ الألوهية والعبادةَ بمعنى واحد ،
فالإلهُ هو المعبود ،
وهذا التوحيد يُسمى ـ لذلك ـ توحيد العبادة .
وتوحيدُ الألوهيةِ هو التوحيدُ الذي خَلَقَ اللهُ الخلقَ مِن أجله ، فجميعُهم
مخلوقون لعبادته تعالى ،
قال تعالى [ وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدون ] أي : إلا
ليوحدون .
وهو التوحيدُ الذي من أجله أُرسِلتْ الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وأُنزلت الكتب ،
قال الله تعالى [ وَمَا أَرْسَلنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إِلا نُوحي إِلَيْهِ
أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنا فَاعْبُدُون ] .
وهذا التوحيدُ يُعْلِنُه كلُّ مسلمٍ بقولِهِ : " لا إله إلا الله " ،
ولذا سُميتْ هذه الكلمة : كلمة التوحيد فلا يكونُ داخلاً في الإسلامِ بدونها ، ولا
يُقبلُ إسلامُهُ إلا بها،
وفي ذلك يقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
(( أُمرتُ أن أُقاتلَ النَّاسَ حتى يشهدوا أَنْ لا إلهَ إِلا الله ، وَأَنِّي رسولُ
الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءَ هُم وأموالَهُم إِلا بِحَقِّها ، وحسابُهم على
الله )) متفق عليه .
وتوحيدُ الألوهيةِ هو الذي أنكره المشركون ، قال الله عز وجل [ أَجَعَلَ الآلِهَةَ
إِلَهَاً وَاحِداً إِنَّ هذا لَشَيءٌ عُجَابٌ ] وهو التوحيدُ الذي قاتلهم من أجله
المؤمنون ، قال تعالى [ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ
الدِّينُ كُلُّهُ لله ] .
قال العلامةُ ابنُ القيمِ ـ رحمه الله تعالى ـ : " أمَّا جَمْعُ توحيدِ الألوهية ،
فهو : أن يجمعَ قلبَه وهمَه وعزمَه على الله ، وإرادَتَه وحركاتِه على أداءِ حقِّ
الله ، والقيامِ بعبوديته سبحانه ، فتجتمع شؤون إرادتِهِ على مرادِهِ الديني الشرعي
" .