قال الله تعالى [ قلْ مَنْ يرزقكم من السماءِ والأرضِ أمن يملك السمعَ والأبصارَ
ومن يخرج الحي من الميتِ ويخرج الميت من الحي ومن يدبرالأمرَ فسيقولون الله فقل
أفلا تتقون ] .
قال العلامة ابن قيم الجوزية –رحمه الله تعالى– مبيناً معنى جمع توحيد الربوبية في
قلب العبد :
" يشهد صاحبه قيومية الرب تعالى فوق عرشه ، يدبر أمر عباده وحده ، فلا خالق ، ولا
رازق ، ولا معطي ، ولا مانع ، ولا مميت ، ولا محيي ، ولا مدبر لأمر المملكة –
ظاهراً وباطناً – غيره ، فما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا تتحرك ذرةٌ إلا
بإذنه ، ولا يجري حادثٌ إلا بمشيئته ، ولا تسقطُ ورقةٌ إلا بعلمه ، ولا يَعْزُبُ
عنه مثقالُ ذرةٍ في السموات ولا في الأرض ، ولا أصغرَ من ذلك ، ولا أكبرَ إلا
أحصاها علمُه ، وأحاطت بها قدرتُه ، ونفذت بها مشيئته ، واقتضتها حكمتُه . فهذا جمع
توحيد الربوبية " .
وتوحيد الربوبية لم تخالف فيه طائفة من الطوائف ، إلا أن بعض الشواذ أنكروه ظاهراً
،
واعترفوا به باطناً ، وما هو إلا العنادُ والمكابرةُ وإطاعةُ الشيطان :
قال الله تعالى [ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا ]
وقال تعالى [ وعاداً وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم
فصدهم عن السبيل
وكانوا مستبصرين ] .