إنَّ توحيدَ الله تعالى هو سرُّ هذه الحياة ، وهو النهج الذي يسير عليه كلُّ هذا
الكون ،
الحي فيه والجامد ، كلُّهُ يخضعُ لله بتوحيدِهِ ، وَيَلْهَجُ بتسبيحه ..
قال الله تعالى
[ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَواتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَ وَإِن مِّن شَيءٍ
إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
وَلَكِن لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ].
وتوحيد الله عز وجل هو :
دعوة جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام ،
قال تعالى [ وَلَقَدْ بَعثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَن اعبُدُوا الله
وَاجْتَنِبُواْ الطَاغُوت ] .
وتوحيد الله تعالى هو :
المادةُ التي يحيا بها الإنسانُ حياته العزيزةَ الكريمة ، التي لا يخضعُ فيها ولا
يذل إلا لخالقه سبحانه ، فيفرده بالعبادة ، ويُمحض التوجهَ له ، في جميعِ شؤونه ،
قال تعالى [ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحيايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ
العَالمينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ
وَأَنا أَولُ المسلمين] .
وتوحيد الله عز وجل هو :
حقُّه على العبيد ، الذي إن جاؤوا به خالصـاً فازوا ، وإن أوردوه مُخَلَطاً هلكوا ،
قال تعالى [ لَئِن أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَن مِن الخَاسِرِين
] .
وإِنَّه لا هَناءَ للإِنْسَانِ ولا سعَادَةَ ، ولا عِزَّةَ ولا كَرَامَة إلا
بتوحيدِ الله تعالى ، وبدونهِ يعيشُ الإِنسانُ قَلِقاً مُضْطَرِباً ، ذليلاً مهاناً
، خاضعاً لِكُلِّ ناعق .
وإِنَّ المتأملَ في حالِ جمهورِ أهلِ الأرضِ ، وما هم عليه ـ اليومَ ـ من ضلالٍ
وانحرافٍ ، وَتِيْهٍ وَضَيَاعٍ ، يرى عجباً ، ولا يملكُ إِلا أن يحمدَ الله على
نعمةِ التوحيد ، التي حباهُ الله بها ، وأخرجه بسببها من الظلماتِ إلى النور ؛
قال تعالى [ الله وَلِيُّ الَذِّينَ ءَامَنُواْ يُخْرجهم مِن الظُلُمَاتِ إِلى
النُّورِ وَالَذِّينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُم الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونهم مِن
النَّورِ إِلى الظُلُمات أُلَئِكَ أَصحابُ النَّارِ هم فيها خالدون ] .
وإنَّ الموحدَ ليعيشُ في سعادةٍ ، حمد الله عليها موحدٌ من الموحدين ، وَبَيّنَ
عظيمَ شأنِها ـ وهو لا يملكُ من حطامِ الدنيا شيئاً ـ حين سُئل عن حاله ، فقال :
نحن في سعادة ، لو علمت بها ملوك الأرضِ لجَالَدتنا عليها بالسيوف .
والله الموفق .