إن الحديث عن مكانة المرأة في الإسلام من أهم ما ينبغي أن تنصرف الاهتمامات إليه ،
ومن أعظم ما ينبغي التركيز عليه ، وذلك أن المجتمع الإسلامي يقوم على الأسر ،
ويتكون منها ، والأسر تقوم على المرأة ، ويتخرج أفرادها على يديها ، ويتلقون
مبادئهم عنها ، فهي محور ارتكازه ..
وعمود بنائه ، وأساس أركانه ، وبدونها لا يكون أبداً ، بل لا يتصور في ذهن أن يقوم
مجتمع بدون المرأة ، المرأة التي بنيت بناء صالحاً ، وأعدت لتقوم بدور بناء المجتمع
، وتخريج أفراده ليقوم كل منهم بما يجب عليه حتى يكون مجتمعاً صالحاً .
وإن الحديث في بيان مكانة المرأة في الإسلام ليس بدعاً من القول ، بل هذا كتاب ربنا
سبحانه وتعالى ليس فيه سورة ، بل ولا آية ، إلا وللمرأة فيها نصيب ، إما بالاتعاظ
وأخذ العبرة منها ، أو بمشاطرة الرجل أحكامها وتوجيهاتها ، بل قد تنفرد عنه في كثير
منها ، حتى جعل الله عز وجل للنساء سورة في كتابه ،
هي من أطول سور القرآن الكريم ، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يمكن
حصره من الأحاديث الخاصة بالمرأة ، أمراً وتوجيهاً وإرشاداً وبياناً لمكانتها ،
وهكذا .
وقد أحسن الملك صديق خان – رحمه الله – يوم أن ألف كتاب :
(( حسن الأسوة بما ورد عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في النسوة )) جمع فيه
جمهور الآيات ،
وكثيراً من الأحاديث الخاصة بالمرأة ، وهو مطبوع متداول .
وفي دواووين الإسلام العظيمة : وهي كتب الحديث ، التي عليه معول المسلمين في معرفة
حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواباً خاصة أفردت للنساء ، ومن أشهرها (( كتاب عشرة
النساء )) للنسائي ،
أورد فيه 403 أحاديث ، مطبوعة في مجلد ، بل تسابق الحفاظ لجمع أحاديث النساء التي
روينها
في مسانيد خاصة بهن ،
مثل : مسانيد أمهات المؤمنين ، ومسند عائشة رضي الله عنهن .
وفي كل كتب الفقه الإسلامي : يجد المطلع عليها قسماً كاملاً فيها - من أقسام كتب
الفقه الخمسة -
تندرج تحته كتب وأبواب وفصول تحت عنوان (( المناكحات )) تذكر فيه جميع الأحكام
والحقوق الخاصة بالمرأة ،
عدا ما يذكر في الأقسام الأخر - من هذه الكتب - من أحكام تخص النساء ، أو يشاركن
الرجال فيها ،
ولا تخرج من ذلك إلا أبواب تعد على أصابع اليد .
وأفرد كثير من العلماء – رحمهم الله – كتباً للنساء ، ومن الكتب القديمة المطبوعة
في ذلك (( أدب النساء )) للإمام عبد الملك بن حبيب ( المتوفى سنة 238هـ) أما ما
يوجد من الكتب المطبوعة الخاصة بالمرأة فهذا مما يصعب حصره . فالحمد لله على نعمة
الإسلام .