الشرك الأصغر من الذنوب العظيمة ، وقد يكون سبباً لإحباط العمل الذي خالطه ،
وقيل له : أصغر ، مقارنة له بالشرك الأكبر ، لأنَّ الأصغر لا يُخرج صاحبه من الملة
،
بخلاف الأكبر ، عياذاً بالله .
والشرك الأصغر قسمان : ظاهر وخفي ، أمَّا الظاهر فيكون في الأقوال والأفعال :
شرك الأقوال : كأن يحلف بغير الله تعالى ، ومن أشهر أنواع الشرك في الحلف :
الحلف بالآباء ، والحياة ، والطلاق ، والحرام ، والنبي صلى الله عليه وسلم ،
فكل هذا لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم: (( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ))
.
ومنه : قول : لولا الله وفلان ، وما شاء الله وشاء فلان ، وهذا من بركات الله
وبركاتك ،
والصواب أن يحلف بالله وحده ، وأن يقول : لولا الله ثم فلان ، وهكذا .
وشرك الأفعال : كأن يعلق حلقة ، أو خيطاً في عنقه ، أو يده ، أو يعلق التمائم خوفاً
من الجن والعين ، فإن فعل ذلك ظاناً أنَّ هذه أسباب لدفع البلاء ، والدافع حقيقة هو
الله ،
ففعله شرك أصغر ، لأنَّ الخيط والحلقة والتميمة ليست أسباباً لدفع البلاء شرعاً ولا
عقلاً ،
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من تعلق تميمة فقد أشرك )) .
وإن اعتقد أن هذه الأشياء هي الدافعة للبلاء فهو مشرك شركاً أكبر ، والعياذ بالله ،
لأنّ اعتقاده هذا إشراك مع الله غيره في الخلق والتدبير .
أما الشرك الخفي : فهو الشرك في الإرادة والنية ، وهو نوعان كذلك :
الأول : الرياء والسمعة ، وهو فعل العمل الصالح ،أو التحدث به ليحمد عليه ،
قال صلى الله عليه وسلم: (( الشرك في هذه الأمَّة أخفى من دبيب النملة السوداء ،
على صفاة سوداء ، في ظلمة الليل )) .
الثاني : إرادة الإنسان بعمله الدنيا ، كأن يحج ليكسب مالاً ، وهذا محبط للعمل ،
قال تعالى :
[ مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ ،
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا
صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ] .
(( اللهم ، إني أعوذ بك أن أُشرك بك شيئاً وأنا أعلم ، وأستغفرك من الذنب الذي لا
أعلم ))