الإسلام : دين الله تعالى الذي ارتضاه لعباده ، ولم يرتض ديناً سواه ..
قال الله تعالى [ إن الدين عند الله الإسلام ]
وقال تعالى [ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ]
.
وقد تكفل الله عز وجل لكل فرد من أفراد المجتمع المسلم بحقوق ، وافترض عليه واجبات
، وبذلك يحصل التوازن بين أفراد المجتمع ، ويأمن كل فرد منهم على ما يحق له التمتع
به من خصائص واستحقاقات ، ويؤدي ما عليه من واجبات تجاه الآخرين كما يحب أن يقوم
غيره بما يجب عليهم من واجبات تعني حقوقاً بالنسبة له .
ومن هؤلاء الأفراد (( المرأة )) التي ينظر الإسلام إليها نظرة خاصة ، لكونها تمثل
محور الأساس في الأسرة المسلمة ، ومركز الثقل فيها ، فهي أم تخرج الأجيال ، وتصنع
على عينها الأبطال ، وتعد النشء ليقوم بدوره المنوط به ، وهي بنت تحتاج إلى من يبذر
بين جنبيها توحيد خالقها ، وإفراده بالتوجه ، مع حسن الخلق ، وجمال السلوك ،
والاعتزاز بالدين ، وتنكب صراط الغاوين ، وفهم ما من أجله خلقت ، وإعدادها لتقوم
بدورها المرتقب منها ، وهي زوجة تشاطر الرجل حياته ، وتوطن نفسها لتكون له سكناً ،
ولخصوصياته موئلاً ، ولهمومه مجلياً ، وله فيما يشغله من النوازل مشيراً ، وله فيما
يعجزه أو يشق عليه سنداً .
والمرأة في ذلك كله ، وقبله وبعده ، أم الرجل التي تدخله الجنة من أعظم أبوابها إن
رضيت عنه ، ويحرم منها إن لقي ربه بسخطها ، والمرأة بنت الرجل التي ألزمه الله
تعالى بإعدادها لتمارس دورها ، وجعله من أعظم الناس أجراً إن أعطاها حقوقها ، ومن
أشنعهم وزراً إن ضيعها ، والمرأة زوج الرجل التي ألزمه الله تعالى بحفظها ، ورعاية
شؤونها ، والإنفاق عليها ، والوفاء بالشروط التي لها ، فإن جار في شيء من حقوقها
ومال إلى غيرها عنها لقي ربه بشق مائل .
أقول : إن هذه المكانة العالية ، والمرتبة السامية لا يدور في خلد جمهور نساء غير
المسلمين أن امرأة على ظهر الأرض تتمتع بها ، ولو عرضت على نساء الغرب – اللاتي
اتخذتهن بعض المغرورات قدوات لهن – عرضاً حقيقياً كما أنزله الله وشرعه رسوله صلى
الله عليه وسلم لما توقفن طرفة عين عن اللحاق بركاب المسلمات .