إذا عزمت ، أخي الحاج ، أختي الحاجّة ، على حجِّ بيت الله الحرام فاجعل إخلاص النية
لله
عز وجل نصب عينيك ، واحرص على إحسان عملك حتى يكون موافقاً لهدي رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، لأنَّ الله تعالى لا يقبل من العبد عبادة إلا أن تكون مخلصة
له ،
موافقة لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ..
واعزم على التوبة النصوح من حينك ، والتوبة النصوح لا بدَّ أن تكون خالصة لله تعالى
،
يندم فيها العبد على تفريطه ، ويُقلع عن الذنب فوراً ، إن كان ذنبه فعلَ معصية ،
ويقوم بالطاعة
إن كان ذنبه تفريطاً في طاعة ، ويعزم على عدم العود إليه، ويرد الحقوق إلى أهلها إن
كان
الذنب متعـلقاً بأخذ حقٍّ من حقوقهم، ويتحللهم إن كان الذنب باعتداءٍ عليهم في مال
أو جسد، أو عِرض.
واحرص، رعاك الله، على الرفقة الصالحة في سفرك، وخصص لنفسك وقتاً تقرأ فيه كتاباً
من
كتب المناسك حتى تؤدي حجَّك على علم وبصيرة، واحذر التفريط في تعلم أحكام الحجّ،
فإنَّ
الجاهل قد يُفسِد حجَّه وهو لا يشعر، إمَّا بفعل محظور، أو ترك مأمور، واسأل أهل
العلم عمَّا
يُشْكِل عليك من أحكام حجِّك، فقد أمر الله تعالى عباده بسؤال أهل العلم؛ فقال
[فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ
إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ. بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ].
واعلم إنَّك ستجتمع مع إخوة لك في الدين، في أكبر جمعٍ عرفه المسلمون على وجه
الأرض،
فعليك أن تراعي حقوقهم، وتحفظ حرماتهم، ويسلم المسلمون من لسانك ويدك، قال رسول
الله
صلى الله عليه وسلم: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما
نهى الله عنه)).
ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم الحج الأكبر، في البلد الحرام، وخطب
الصحابة
رضي الله عنهم، وبيّن لهم أهم أمور دينهم؛ قال: ((إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم
عليكم حرام،
كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)).
وفقنا الله وإيّاك لطاعته.