رجل غربي ـ في الخمسين من عمره ـ دار بينه وبين شاب سعودي هذا الحديث:
قال الغربي : إني قد ضقت ذرعاً بابنتي ، التي بلغت التاسعة عشرة ، وما زالت تسكن
في منزلي !!
فقال الشاب : ولم ؟ قال : إنَّه كان من المفترض علي التخلص منها منذ سنة ،
لكونها بلغت السن القانوني ، الذي يجعلني غير مسؤول عنها ، ولكنها ماكرة ،أخذت
تراوغ ،
وتبكي ، وتدعي أنَّها لا تملك ما تستأجر به شقة ، وطلبت أن تعيش في غرفة في منزلي ،
مقابل مبلغ شهري تدفعه ، وأن تتقيد بنظام منزلي ، ولكنها لم تتقيد بذلك !
فقال الشاب : ومـا هو نظام منزلك ؟
قال : أن تطفأ الأنوار ويخلد الجميع للنوم في تمام الساعة الثامنة مساء ، لكوني
أعمل مبكراً ، ولساعات طويلة ، ولكنها تأتي إلى المنزل متأخرة ، حيث تسهر مع عشيقها
إلى ساعة متأخرة ، وهذا يجعلني استيقظ من نومي أكثر من مرة في الليل ، لذلك قررت أن
أخرجها في نهاية هذا الشهر .
فقال له الشاب : ولكنها قد لا تجد مكاناً تنام فيه ! قال : هذا ليس شأني ، هذا
شأنها هي ،
يجب عليها أن تتصرف وتحصل على المال الذي تعيش به ، فقال الشاب : وإن لم تجد ؟
قال : لتذهب إلى جهنم ، هذا لا يعنيني !!
إنَّ هذه القصة ترينا إلى أي حد بلغ تفككهم الأسري حتى يُخرج الوالد فِلْذَةَ
كَبِدِه من منزله عند بلوغها سن اشتداد الشباب والتهور ، ولا يبالي إلى أين تخرج ،
فالمهم عنده أن تخرج ، ثم لتذهب إلى أي مكان شاءت ولو كان باستطاعته أن يخرجها قبل
ذلك لفعل ، ولكنه القانون الذي يلزمه أن يرعاها إلى أن تبلغ السن القانونية ،
وتصوروا نفسية أبٍّ ينتظر بلوغ ابنته ليخرجها .
وهذا النموذج يرينا إلى أي حد بلغ الاستخفاف بأمر العرض عندهم حتى يعلم الوالد
بوجود عشيق ابنته في غرفتها ، ولا يهمه من أمرهما إلا كونهما أزعجاه ، وهو نائم ،
وخالفا نظام منزله المحترم .
وكذا قسوة الأب الذي يصف ابنته بالمكر والمراوغة ، لكونها بكت بين يديه ، وهو يرى
أنَّه تكرم عليها لما أسكنها في منزله بأجرة شهرية .
فهل يعي الرجال والنساء هذه العظات في هذه النماذج الحية ،
التي تظهر لنا بجلاء الوضع المأساوي الذي وصل إليه من يتخذهم بعض الناس قدوات ؟