الاهتمام بالمسؤولية
قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز :
كانت أمي ـ رحمها الله ـ لها أثر كبير عليّ في تربيتي ، وطلبي للعلم،
حيث توفي والدي وأنا ابن ثلاث سنين ، أما أمي فقد توفيت وأنا ابن ست وعشرين سنة .انتهى .
كم هو كبير ذلك الأثر الذي تتركه الأم في نفس ابنها ، وهذا نموذج حي لذلك الأثر ،
فقد كان لحرص تلك المرأة على تعلم ابنها أثر كبير عليه حتى استطاعت ـ رحمها الله ـ
أن تخرج لنا ، بل للأمة كلِّها رجلاً مثل سماحة الشيخ عبد العزيز ، مع أنها ما
تخرجت في جامعة ، ولا درست ما تدرسه المرأة اليوم ، وما عرفت ما تعرفه من علوم
حديثه .
ولو قال قائل : ما الذي جعلها تحرص على تنشئة ابنها هذه النشأة الصالحة ، وتوجيهه
لطلب العلم منذ صغره ؟ الجواب : إنَّه استشعارها مسؤوليتها أمام الله تعالى أولاً ،
ثم عملها بما علمت ثانياً ، ثم حرصها على المحافظة على صلاح ابنها ثالثاً .
وكم يشعر المسلم بالألم إذا رأى حال بعض النساء اللاتي لا هم لهن إلا تلبية رغباتهن
، من نوم وراحة ونزهة ، وزيارات وتسوق ، أما الأولاد فجزى الله الخادمة خيراً ، فهي
التي لا يعرف الصغير غيرها ، فهي التي توقظه من نومه ، وترضعه ، أو تعطيه فطوره ،
وتغير له ملابسه ، وتنظفه ، وتلعب معه ، وتلقنه كلماتها الفصيحة ، وتكسبه أخلاقها
الفاضلة ، ونظراتها للدين والدنيا ، واهتماماتها ، فيخرج نسخة منها ، في رجولته
وتصرفاته وسلوكه .
وبعض النساء لا يكلن أمر تربية الأولاد للخادمة ، بل يتولين شؤون أولادهنَّ ، لكن
جلَّ اهتمامهن منصب على ما يلبسون ويأكلون ، ويصرفون ويتنزهون ، أما تعليم الصغار
مبدأ الإسلام ، والحرص على مكارم الأخلاق ، والبعد عن السوء وأهله ، ودفعهم لحفظ
القرآن الكريم ، والجد في الدروس ، فهذا أمر في بعضهن تكاسل عنه أو عن بعضه .
وعلى كل امرأة أن تعلم أن الصغير إذا لم تشغل أمه كل وقته بالخير سيقطع الطريق
عليها من يشغله بالشر ، ويربيه عليه ، لأنَّ وسائل التوجيه كثيرة في هذا الزمن ،
وقطاع الطرق كثيرون ، وكما أنَّ البيت يربي كذلك المدرسة ، والسوق ، والشارع ،
ورفاق السوء ، ووسائل الإعلام المختلفة .
تاريخ إضافة المقال:2008-03-01 11:09:07