إنَّ وضعَك ـ أيتها الأخت المسلمة ـ في مجتمعنا لا يمكن أن تحلم بالوصول إليه تلك
المرأةُ الغربية ، التي يتسابق بعض نسائنا ـ عن جهل بحقيقةِ حالها ـ لجعلها قدوةً
لهن .
وبنظرة موضوعيةٍ لوضعِ المرأةِ في الغرب ، نجدها بنتاً تخرج من بيت أبيها ـ مرغمة
أو راضية ـ
إذا بلغت السادسة أو الثامنةَ عشرة ، ثمَّ تتقاذفها أيدي الذئابِ البشرية ، لتكون
متنفساً لرغباتهم البهيمية ؛
أو زوجةً كادحةً لا تأوي إلى بيتها إلاَّ كالَّةً مرهقة لتشاركَ الرجلَ حتى في دفع
أقساطِ السيارةِ ، والبيتِ ، وإلاَّ فلا قيمةَ لها ؛ أو أُمَّاً يقذفها أولادها ـ
في النهاية ـ في دارٍ للرعايةِ الاجتماعية ، لأنَّها لم تعد تلك العضو الذي يمكن أن
يُستفاد منه ، ثُمَّ إن أحسن إليها ولدُها أرسل إليها بطاقة معايدة في عيدها .
نقول ـ بنظرةٍ منصفةٍ إلى حالِ المرأةِ الغربية والمرأة المسلمة ـ :
إنَّك ـ أختي المسلمة ـ تتمتعين بوضع لا تحلم به الغربية ؛ إنَّكِ في مجتمع
المسلمين وأنت بنت : تكونين مصونةً ، يحافظُ عليكِ وليكِ ـ نفقةً ، وكسوةً ، وسكناً
ـ حتى تتزوجين ، تظلين طوالَ فترةِ حياتِكِ بنتاً مَرْعِيةً ، مُصانةً ، محافظاً
عليكِ، لا يُقالُ لكِ : اخرجي من البيت ، ولا اذهبي واحصلي على قوتك .
وأنت زوجة مكفولة من الزوج ، في كلِّ ما يحفظ لك حياةً كريمة ، كلٌّ حسب قدرته ،
قال الله تعالى [ لِينفِقْ ذو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عليه رِزْقُهُ
فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتاهُ الله لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إلاَّ ما آتاها] .
أمَّا إذا كنت أُمَّـاً فيظهر البون الشاسعُ في التكريم والتبجيل الذي يوليه لكِ
جميعُ أفرادِ أسرتِكِ ،
حيث تكونين بينهم ملكة يطلبون رضاها ؛
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رضا الله في رضا الوالدين ، وسخط الله في
سخط الوالدين ))
وقال صلى الله عليه وسلم : (( أُمُّكَ ، ثُمَّ أُمُّكَ ، ثُمَّ أُمُّكَ ، ثُمَّ
أَبوك )) .
إنَّ هذه المقارنة تُظهر لنا أنَّ المرأة الغربية ـ فعلاً ـ تستحقُ أن ترفع قضية ضد
الرجل الغربي ،
لتدفع الظلم عن نفسها ، ولترتقي بوضعها ، وتكون في مقام المرأة المسلمة التي أكرمها
الله تعالى بدينه .
فأين دعاة تقليد الغرب ، ودعاة حقوق المرأة ، أين يقفون أمام هذه الحقائق ؟