المرأة في الإسلام ـ كما هو موضح في نصوص الكتاب والسنة ـ شريكة الرجل في أنَّ الله
تعالى جعلهما السبب في وجود النَّاس ، وبقاء الجنس البشري ، فالمرأة صنو الرجل في
الحياة الإنسانية
منذ بدايتها إلى نهايتها ، ولا بقاء ولا خير في حياة لا تجمع بين الرجل والمرأة على
سَنن الله تعالى
الكونية والفطرية والشرعية .
هذا التصور الإسلامي للمرأة ومنزلتها ، هو الذي يمهد لمعرفة حقوقها في المجتمع
الإسلامي .
وبداية فإنَّ المرأة غيرُ الرجل ، وبدهي أن يكون لكل واحد منهما رسالة ومهمة في
الحياة الأسرية والاجتماعية ، والقرآن الكريم يذكر بهذه الحقيقة :
قال الله تعالى [ وليس الذكر كالأنثى وإنّي سميتها مريم ] وهي حقيقة مشهودة وردت في
سياق التكريم والفضل الذي اختص الله به مريم ابنة عمران ، وكلُّ محاولة لتغيير هذه
الحقيقة المشهودة ،
أو العبث بها ، لا بدَّ أن يكون مصيرها الفشل ، ونتيجتها إفساد الحياة الإنسانية .
فلم يُخلق كلُّ جنسٍ بصورته وبخصائصه الجسدية والنفسية عبثاً ، وإنَّما كان ذلك
ليتكامل النوع البشري ، وليستمر في البقاء ، ولتجتمع الخصائص والميزات ؛ لتثري
الحياةَ الإنسانية في تقدمها وتطورها ، فالمرأة
على ما خلقها الله عز وجل وبخصائصها الجسدية والنفسية تكفل البقاء والاستمرار
للحياة الإنسانية ، حياة
الرجال والنساء جميعاً ، وتضمن أن يكون البشر في الأجيال كلِّها ، وفي مراحل العمر
الأولى بالذات في ظل الرعاية البشرية من الزوجة الأم ، ومن الرجل الأب ، وفي كفالته
في تحصيل ضروريات الحياة وحاجاتها ،
وهذه سنة من سنن الله في الخلق ، يستحيل تغييرها أو العبث بها .
إنَّ مؤسسة الأسرة هي أقدم المؤسسات في تاريخ الإنسان ، وهي أعظم المؤسسات أثراً في
حياته وأجياله المتلاحقة ، حين يكون اجتماع الرجل والمرأة على كلمة الله عز وجل
وحقوق المرأة في الأسرة ، بل وحقوق الرجل ـ أيضاً ـ تدخل في نطاق حقوق الأسرة وما
يصلح أحوالها ، وينمي قدراتها ، وهي حقوق متكاملة وليست متعارضة ولا متنافسة ،
فحقُّ الرجل في الأسرة ـ حسبما يقرره الشرع ـ لا ينتقص من حقِّ المرأة ، وحقُّ
المرأة ليس انتقاصاً من حقوق الرجل ، بل تتكامل الحقوق والواجبات ،
وتصبُّ كلُّها في صالح الأسرة : الرجل ، والمرأة ، والأبناء .
فالدعوة إلى تغيير مفهوم الأسرة ـ كما جاء واضحاً في الإسلام ـ دعوة إلى التنازل عن
كرامة الإنسان !
معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي
وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد( سابقاً)
عن النشرة الإسـلامية
ـ العدد 28 ـ جمادى الأولى 1419هـ.
باختصار