الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
سيرة المشرف
مؤلفات المشرف
ديـوانية المشـرف
الصـوتـيــــات
مقال الموقع
فتاوى الموقع
شبهات و ردود
مـقـالات مـخـتارة
المـعـهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
من فتاوى العلماء
ســيــر الصــحـابة
تراجم من علمائنا
دورة الملك سعود العلمية
ملتقيات الخير
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة محاضرات مكتوبة الاعتصام بالكتاب والسنة وأثره في دفع الفتن

اسم المحاضر: أحمد بن عبد العزيز السليمان الحمدان.

جهة العمل: مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة جدة.

عنوان المحاضرة: الاعتصام بالكتاب والسنة وأثره في دفع الفتن.

 

عناصر المحاضرة:

1- المقدمة.

2-أهمية الاعتصام بالكتاب والسنة.

3-نصوص الوحيين في الاعتصام بالكتاب والسنة.

4-خصائص اعتصام السلف بالكتاب والسنة.

5-الخاتمة.

 

 

1- الْمُقَدِّمَةُ:

الْحَمْدُ للهِ مُجِيْبِ مَنْ سَأَلَهُ، وَمُثِيبِ مَنْ عَلَّقَ بِهِ رَجَاهُ وَأَمَلَهُ، الكَرِيْمِ الَّذِي مَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ قَبِلَهُ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ أَرْدَاهُ وَخَذَلَهُ.

 

وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً خِيْرَةُ أَنْبِيَائِهِ وَرُسِلِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ البَرَرَةِ، وَصَحْبِهِ الْخِيَرَةِ، وَمَنْ عَلَى نَهْجِهِ سَارَ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ، أَمَّا بَعْدُ.

 

فَإِنَّ الاعْتِصَامَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الأُمُورِ الْمُقَرَّرَةِ في دِيْنِ اللهِ تَعَالَى، وَلاَ يُمْكِنُنَا تَصَوّرُ مُسْلِمٍ إِلاَّ وَهُوَ مُعْتَصِمٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَلاَ يُمْكِنُنَا تَصَوّرُ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَهُوَ مُوْقِنٌ أَنَّّهُ لاَ إِيْمَانَ مَعَ تَرْكِ الاعْتِصَامِ بِهِمَا.

 

 

وَلَكِنَّ الوَاقِعَ الْحَاضِرَ يَشْهَدُ خَلَلاً ظَاهِراً في هَذَا الاعْتِصَامِ العَظِيْمِ، مِنْ نَوَاحٍ شَتَّى؛ فَمِنْهَا:

1-تَرْكُ الاعْتِصَامِ بِالكَتِابِ وَالسُّنَّةِ بِالكُلِّيَّةِ.

2-الدَّعْوَةُ إِلَى تَرْكِ الاعْتِصَامِ بِالكَتِابِ وَالسُّنَّةِ، وَهَذَا أَشَدُّ مِنْ سَابِقِهِ.

3-ادِّعَاءُ جَوَازِ الْخُرُوجِ عَنْ الاعْتِصَامِ بِالكَتِابِ وَالسُّنَّةِ بِسَبَبِ (مُقْتَضَيَاتِ العَصْرِ وَمُتَطَلَّبَاتِهِ !).

4-التَّشْكِيكُ في أَمْرِ التَّمَسُّكِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ في بَعْضِ صُوَرِهِ.

5-الاسْتِهْزَاءُ بِالْمُعْتَصِمِيْنَ بِالكَتِابِ وَالسُّنَّةِ لاعْتِصَامِهِمْ بِهِمَا.

6-الانْحِرَافُ السُّلُوكِيُّ عَنْ الاعْتِصَامِ بِالكَتِابِ وَالسُّنَّةِ.

 

 

2- أَهَمِّيَّةُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:

وَتَظْهَرُ أَهَمِّيَّةُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ في أُمُورٍ عِدَّةٍ، دِيْنِيَّةٌ وَدُنْيَوِيَّةٌ؛ فَمِنْهَا:

1-أَنَّ الاعْتِصَامَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِطَاعَةٌ لأَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَأَمْرِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَفي ذَلِكَ الفَوْزُ وَالفَلاَحُ في الدَّارَينِ.

قال الله تعالى:

[ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ] [سورة الأحزاب، الآية 71].

 

2-أَنَّ النَّجَاةَ مِنْ سُبُلِ الغِوَايَةِ وَالضَّلاَلَةِ مَنُوطَةٌ بِالاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَمَهْمَا شَهِدَ الْمُسْلِمُ في حَيَاتِهِ مِنْ فِتنٍ وَمِحَنٍ، وَمَهْمَا تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ رُؤْيَةٍ لأَصْحَابِ الأَهْوَاءِ وَالبِدَعِ، وَمَهْمَا كَانَ حَالُ هَؤُلاَءِ مِنْ ظُهُورٍ وَتَسَلُّطٍ، فَإِنَّ الْمُعْتَصِمَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لاَ تَخْتَلِفُ أُمُورُهُ، وَلاَ تَخْتَلِطُ أَوْرَاقُهُ، وَيَظَلُّ عَلَى طَرِيْقٍ مُسْتَقِيْمَةٍ لاَ يَحِيْدُ عَنْهَا وَلاَ يَمِيْدُ، لأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالأَصْلِ الأَصِيْلِ الَّذِي لاَ تَعْبَثُ بِهِ الأَهْوَاءُ، وَلاَ تُزَحْزِحُهُ الفِتَنُ، وَهُوَ الاعْتِصَامُ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

 

 

3-أَنَّ الاعْتِصَامَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَجْعَلُ بَصِيْرَةَ الْمُسْلِمِ نَافِذَةٌ في كُلٍّ مَا يَسْتَجِدُّ مِنْ أُمُورٍ، فَمَهْمَا تَجَدَّدَ مِنْ فِتَنٍ، وَمَهْمَا خَرَجَ أَهْلُ البِدَعِ وَالْمِحَنِ بِبِدَعِهِمْ وَشُبَهِهِمْ، وَمَهْمَا كَثُرَ أَتْبَاعُهُمْ فَإِنَّ الْمُعْتَصِمَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَظَلُّ كَالطَّوْدِ الشَّامِخِ الَّذِي لاَ تَهُزُّهُ الرِّيَاحُ مَهْمَا قَوِيَتْ، وَالعَوَاصِفُ مَهْمَا عَصَفَتْ، وَيَكُونُ أَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَالْمِحَنِ وَالبِدَعِ وَالفِتَنِ مَعَهُ مَهْمَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ وَعَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ وَتَمَكَّنُوا مِنْ النَّاسِ كَمَا قَالَ القَائِلُ:

كَنَاطِحِ صَخْرَةٍ يَوْماً لِيُوهِنَهَافَلَمْ يَضِرْهَا وَأَعْيَا قَرنَهُ الوَعِلُ

 

 

ثُمَّ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَاذَا تَعْنِي بِالاعْتِصَامِ ؟

فَنَقُولُ: الاعْتِصَامُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الفِعْلِ الثُّلاَثِيِّ: عَصَمَ، وَمَعَانِيْهِ تَدُورُ حَوْلَ الإِمْسَاكِ وَالْمَنْعِ وَالْمُلاَزَمَةِ.

 

فَالْمُعْتَصِمُ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: مُتَمَسِّكٌ بِهِمَا تَمَسُّكاً مُلاَزِماً لَهُ في عَقِيْدَتِهِ وَعِبَادَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ، مَانِعاً لَهُ مِنْ تَرْكِهِمَا إِلَى غَيْرِهِمَا.

 

وَهَذَا حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ: أَنْ يُؤْمِنَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ التَّمَسُّكِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنَّهُ لاَبُدَّ أَنْ يَكُونَ مُلاَزِماً لَهُمَا، غَيْرَ خَارِجٍ عَنْهُمَا، وَأَنَّهُ لَنْ يَكُونَ في حِمَايَةٍ مِنَ الزَّيْغِ وَالضَّلاَلِ إِلاَّ بِالتَّمَسُّكِ بِهِمَا.

 

 

3- مِنْ نُصُوصِ الوَحْيَينِ في الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:

الاعْتِصَامُ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ في القُرآنِ الكَرِيْمِ:

*قَالَ اللهُ تَعَالَى:

[ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيْعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ]

[سورة الأعراف، الآية 170].

 

 

أَيْ الَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِالوَحِي الَّذِي جَاءَهُمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى إِيْمَاناً وَتَصْدِيْقاً بِهِ، وَتَمَسُّكاً وَعَمَلاً بِهِ، فَهَؤُلاَءِ هُمُ الْمُتَمَسِّكُونَ حَقاً بِمَا أَرَادَ اللهُ مِنْهُمْ، الْمُعْتَصِمُونَ بِوَحي رَبِّهِمْ، العَامِلُونَ بِمَا اعْتَصَمُوا بِهِ، وَمِنْ أَبْرَزِهِ: إِقَامَةُ الصَّلاَةِ، فَهَؤُلاَءِصَالِحُونَ في نِيَّاتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، مُصْلِحُونَ بِدَعْوَتِهِمْ غَيْرَهُمْ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي اعْتَصَمُوا بِهِ.

 

وَهَذِهِ الآيَةُ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ الاعْتِصَامَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ صَلاَحٌ لِلْبِلاَدِ وَالعِبَادِ، وَأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ الفَسَادِ.

 

 

*وَقَالَ تَعَالَى:

[ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوْحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ] [سورة الزخرف، الآية 43].

فَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِنَبِيّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَعْتَصِمَ بِمَا جَاءَهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَأَنْ يُوْقِنَ أَنَّهُ حَقٌّ لاَ بَاطِلَ فِيْهِ، وَصِدْقٌ لاَ كَذِبَ فِيْهِ، وَيَقِيْنٌ لاَ شَكَّ يَعْتَرِيْهِ، وَهُدَىً لاَ ضَلاَلَ فِيْهِ، وَعَدْلٌ لاَ جَوْرَ فِيْهِ. وَالعِلْمُ بِخَصَائِصِ مَا نَزَلَ مِنَ الوَحْي يَجْعَلُ العَبْدَ يَزْدَادُ في تَمَسُّكِهِ وَاعْتِصَامِهِ؛ لأَنَّ اعْتِصَامَهُ حِيْنَئِذٍ يَكُونُ اعْتِصَاماً عَلَى هُدَىً وَبَصِيْرَةٍ.

 

 

وَمِمَّا وَرَدَ أَيْضاً:

*قَوْلُ اللهِ تَعَالَى:

[ قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيْعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدَىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيْهَا خَالِدُونَ ] [سورة البقرة، الآيتان 38و39].

 

 

فَرَتَّبَ تَعَالَى عَلَى الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَرْبَعَةَ أُمُورٍ؛ وَهِيَ:

1-نَفْيُ الْخَوفِ: وَهُوَ تَرَقُّبُ وُقُوعِ الْمَكْرُوهِ، وَالتَّحَسُّسُ مِنْ كُلِّ مَا يُثِيْرُ ذِكْرَهُ في نَفْسِ الْمُتَرَقِّبِ.

2-نَفْيُ الْحُزْنِ: وَهُوَ آثَارُ وُقُوعِ الْمَكْرُوهِ، وَآثَارُ طُولِ انْتِظَارِ وُقُوعِهِ.

3-إِثْبَاتُ الْهُدَى: بِاتِّبَاعِ الْحَبْلِ الْمَعْصُومِ؛ وَهُوَ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُمَا فَغَيٌّ وَضَلاَلٌ وَتِيهٌ.

4-إِثْبَاتُ السَّعَادَةِ: وَذَلِكَ أَنَّ مَنِ اعْتَصَمَ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ اعْتَصَمَ بِعَظِيْمٍ، وَتَمَسَّكَ بِحَبْلِ اللهِ الْمَتِيْنِ، فَيَحْصُلُ لَهُ مِنَ الأَمْنِ وَالطُّمَأْنِيْنَةِ مَا يَجْعَلُهُ يَعِيْشُ في سَعَادَةٍ لاَ يَشْعُرُ بِقَدْرِهَا إِلاَّ مَنْ عَاشَ مَرَارَةَ فَقْدِهَا.

 

 

وَرَتَّبَ تَعَالَى ذِكْرُهُ في هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلَى تَرْكِ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَرْبَعَةَ أُمُورٍ أُخَرَ تُضَادُّ مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ؛ وَهِيَ:

1-وُقُوعُ الْخَوْفِ وَسَيْطَرَتُهُ عَلَى قَلْبِ صَاحِبِهِ، فَلاَ يَعْرِفُ قُوَّةَ القَلْبِ وَطُمَأْنِيْنَتَهُ.

 

2-وُقُوعُ الْحُزْنِ في قَلْبِ صَاحِبِهِ، فَهُوَ دَائِماً في تَرَقُّبٍ وَقَلَقٍ وَتَوَجُّسٍ.

 

3-وَنَفْيُ الهُدَى: حِيْنَ لاَ يَكُونُ لِلإِنْسَانِ عَاصِمٌ يَعْصِمُهُ مِنَ الضَّلاَلِ، فَتَرَاهُ تَابِعاً كُلَّ نَاعِقٍ، مُتَأَثِّراً بِكُلِّ ضَلاَلَةٍ، لاَ يَسْتَقِرُّ عَلَى أَمْرِ رُشْدٍ إِلاَّ وَيَتْرُكُهُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ سُبُلِ الغِوَايَةِ.

 

فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطّاً بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللهِ مُسْتَقِيماً، قَالَ: ثُمَّ خَطَّ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ السُّبُلُ، وَلَيْسَ مِنْهَا سَبِيلٌ إِلاَّ عَلَيْهِ شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ [ وَإِنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ] [سورة الأنعام، الآية 153].

[رواه الإمام أحمد1/435، وسعيد بن منصور 5/112، والدارمي 1/78، والبزار 5/131، والنسائي في السنن الكبرى 6/343، والشاشي 2/48، وابن حبان 1/181، والحاكم 2/261و348، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه].

 

 

وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّذُ مِنَ الْحَورِ بَعدَ الكَونِ.

[رواه مسلم: كتاب الدعوات/باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره 2/979].

 

4-وَنَفْيُ السَّعَادَةِ: وَذَلِكَ أَنَّ السَّعَادَةَ لاَ تُطْلَبُ إِلاَّ مِمَّنْ خَلَقَهَا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَسْهِيْلِ أَمْرِهَا، وَالتَّعَلُّقُ بِالعَظِيْمِ القَدِيْرِ الْمُهَيْمِنِ ، يُوْرِثُ في النَّفْسِ طُمَأّنِيْنَةً وَفَرَحاً بِاللهِ وَبِدِينِ اللهِ، وَهَذَا أَعْظَمُ أَنْوَاعِ السَّعَادَةِ الْحَقِيْقِيَّةِ، الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ الفَقِيْرُ الزَّاهِدُ الْمُسَافِرُ الَّذِي حَمَلَ عَصَاهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَدْ لَبِسَ إِزَاراً وَرِدَاءً مُرَقَّعَيْنِ، ثُمَّ لَمَّا وَصَلَ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ، جَلَسَ تَحْتَهَا، وَحَلَّ مِنْدِيلاً فِيْهِ مِلْحٌ خَشِنٌ وَكِسْرَةُ خُبْزِ شَعِيْرٍ يَابِسٍ، وَأَكَلَ وَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى، فَقِيْلَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ ؟ قَالَ: أَنَا في نِعْمَةٍ لَوْ عَلِمَتْ بِهَا مُلُوكُ فَارِسَ وَالرُّومِ لَجَالَدَتْنِي عَلَيْهَا بِالسِّيُوفِ!

 

 

*وَقَولُ اللهِ تَعَالَى:

[ اتَّبِعُواْ مَآ أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِنْ دُوْنِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيْلاً مَا تَذَكَّرُونَ] [سورة الأعراف، الآية 3].

أَيْ اتَّبِعُوا الوَحْيَ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَيْكُمْ وَتَمَسَّكُوا بِهِ وَاعْتَصِمُوا بِهِ، وَلاَ تَتَّبِعُوا غَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ وَالانْحِرَافِ، وَلَوْ تَذَكَّرْتُمْ لَعَرَفْتُمْ أَنَّ اتِّبَاعَكُمْ لِهَؤُلاَءِ الأَوْلِيَاءِ لَيْسَ في مَصْلَحَتِكُمْ، بَلْ مَصْلَحَتُكُمْ الدِّيْنِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ تَكْمُنُ في اتِّبَاعِ وَحْي اللهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلِ.

 

*أَمَّا الاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ فَهُوَ قَرِيْنُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ، وَاللهَ تَعَالَى جَعَلَ وَحْيَهُ في كِتَابِهِ وَفي سُنَّةِ نَبِيّهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِذَلِكَ جَاءَتِ النُّصُوصُ تَتْرَى في الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَأْمُرُ بِالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ كَمَا تَأْمُرُ بِالتَّمَسُّكِ بِالقُرآنِ الكَرِيْمِ.

 

 

وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ:

1-مُبَيّنَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِلْقُرْآنِ الكَرِيْمِ.

 

2-وَالسُّنَّةُ مُفَصِّلَةٌ لِمَا أُجْمِلَ في القُرْآنِ الكَرِيْمِ.

قَالَ اللهُ تَعَالَى:

[ وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ ] [سورة الحشر، الآية 7].

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَوَشِّمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيّرَاتِ خَلْقَ اللهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ الْمُتَفَلِّجَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَوَشِّمَاتِ، فَقَالَ: أَلاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَفي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَتْ: قَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ مَا قُلْتَ، قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، إِنَّهُ لَفِي كِتَابِ اللهِ، مَا وَجَدْتِ [ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ] فَقَالَتْ: إِنِّي لأُرَاهُ فِي بَعْضِ أَهْلِكَ، قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، فَإِنْ كَانُوا يَفْعَلُونَ لاَ يَبِيْتُونَ عِنْدِي لَيْلَةً! قَالَ: فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً، مَا رَأَيْتُ شَيْئاً، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كَانَ لَهَا مَا جَامَعْنَاهَا.

[رواه الإمام أحمد 1/433، والطبراني في الكبير 9/291، والشاشي 1/339].

 

 

*وَقَالَ تَعَالَى:

[ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِّبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، قُلْ أَطِيْعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّواْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ ] [سورة آل عمران، الآيتان 31و32].

وَهَذِهِ الآيَةُ مِيْزَانُ مَحَبَّةِ اللهِ تَعَالَى وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَمَنْ كَانَ مُحِبّاً للهِ تَعَالَى مُحِبّاً لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ دَلِيْلَ صِدْقِهِ: اتِّبَاعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلاَ سَبِيْلَ إِلَى مَحَبَّةِ اللهِ إِلاَّ بِاتِّبَاعِ رَسُولِ اللهِ، بِامْتِثَالِ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابِ نَهْيِهِ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ غَفَرَ اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَسَتَرَ عُيُوبَهُ وَرَفَعَ دَرَجَتَهُ وَأَعَلَى مَقَامَهُ، وَمَنْ لاَ فَلاَ، الكُلُّ بِالكُلِّ وَالْحِصَّةُ بِالْحِصَّةِ.

وَحَقِيْقَةُ هَذَا الاتِّبَاعِ الَّذِي أَمَرَنَا اللهُ تَعَالَى بِهِ هُنَا؛ هُوَ: إِطَاعَةُ اللهِ تَعَالَى وَإِطَاعَةُ رَسُولِهِ؛ لِذَلِكَ قَالَ: قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولِ، وَمَنْ تَرَكَ طَاعَةَ اللهِ وَرَسُولِهِ فَهُوَ الكَافِرُ الَّذِي لاَ يُحِبُّهُ اللهُ تَعَالَى؛ لِذَلِكَ خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ تَوَلَّواْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ.

 

 

وَفي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَثِيرٌ في هَذَا البَابِ؛ وَمِنْهُ:

*عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رضي الله عنه قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ أَشْيَاءَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلاَ إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، لاَ يُوشِكُ رَجُلٌ يَنْثَنِي شَبْعَاناً عَلَى أَرِيكَتِهِ [يُكَذِّبُنِي] يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ، أَلاَ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ)).

[رواه الإمام أحمد 4/132، وأبو داود: كتاب السنة/باب في لزوم السنة، وابن ماجه: المقدمة/باب تعظيم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدارمي 1/153، وابن حبان 1/188، والطبراني في الكبير20/274، والدارقطني 4/287، والترمذي: كتاب العلم/باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: حديث حسن غريب].

 

قَالَ السِّنْدِيُّ –رَحِمَهُ اللهُ-: هَذَا بَيَانٌ لِبَلاَدَتِهِ وَسُوءِ فَهْمِهِ، أَيْ حَمَاقَتُهُ وَسُوءُ أَدَبِهِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْمُتَنَعِّمِينَ الْمَغْرُورِينَ بِالْمَالِ وَالْجَاه.

وَقَالَ: أَيْ أَلاَ إِنَّ مَا فِي الْقُرْآن حَقّ وَأَنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلُ مَا حَرَّمَ الله، أَيْ عَطْف فِي الْقُرْآنِ وَإِلاَّ فَمَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ عَيْنُ مَا حَرَّمَ اللهُ فَإِنَّ التَّحْرِيمَ يُضَافُ إِلَى الرَّسُولِ بِاعْتِبَارِ التَّبْلِيغِ وَإِلاَّ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ للهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ وَلُزُومِ الْعَمَلِ بِهِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُحَذِّرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةَ السُّنَنِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا لَيْسَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرٌ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ، فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَتَرَكُوا الَّتِي قَدْ ضُمِّنَتْ بَيَان الْكِتَابِ فَتَحَيَّرُوا وَضَلُّوا، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لاَ حَاجَةَ بِالْحَدِيثِ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْكِتَابِ وَأَنَّهُ مَهْمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ حُجَّةً بِنَفْسِهِ.

 

 

وَقَالَ الطِّيبِيُّ –رَحِمَهُ اللهُ-: فِي تَكْرِيرِ كَلِمَةِ التَّنْبِيهِ تَوْبِيخٌ وَتَقْرِيعٌ نَشَأَ مِنْ غَضَبٍ عَظِيمٍ عَلَى مَنْ تَرَكَ السُّنَّةَ وَالْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ اِسْتِغْنَاءً بِالْكِتَابِ، فَكَيْفَ بِمَنْ رَجَّحَ الرَّأْيَ عَلَى الْحَدِيث.

 

*وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي)).

[متفق عليه: صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير/باب يقاتل من وراء الإمام، ومسلم: كتاب الإمارة/باب وجوب طاعة الأمراء].

 

قَالَ النَّوَويُّ –رَحِمَهُ اللهُ-: لأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِطَاعَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَ هُوَ صلى الله عليه وسلم بِطَاعَةِ الأَمِير, فَتَلاَزَمَتْ الطَّاعَة.

 

*وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رŸ