الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
سيرة المشرف
مؤلفات المشرف
ديـوانية المشـرف
الصـوتـيــــات
مقال الموقع
فتاوى الموقع
شبهات و ردود
مـقـالات مـخـتارة
المـعـهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
من فتاوى العلماء
ســيــر الصــحـابة
تراجم من علمائنا
دورة الملك سعود العلمية
ملتقيات الخير
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة محاضرات مكتوبة نعمة الأمن والاستقرار

اسم المحاضر: أحمد بن عبد العزيز السليمان الحمدان.

جهة العمل: مركز الدعوة والإرشاد بمحافظة جدة.

عنوان المحاضرة: نعمة الأمن والاستقرار، مقوماتها والحفاظ عليها.

عناصر المحاضرة:

1- المقدمة: وفيها أهمية الموضوع، وممهدات.

2- مقومات نعمة الأمن والاستقرار:

1) تحقيق توحيد الله عز وجل .

2) التوكل على الله عز وجل .

3) الصبر على نوائب الدّهر.

4) التزام التفاؤل واجتناب التطير.

5) التزام الطاعة والبعد عن المعصية.

6) سؤال أهل العلم عن أمور الدين.

7) الإكثار من ذكر الله تعالى.

8) كن داعياً إلى الله تعالى.

9) احذر المطيّة المذمومة.

10) اجتنب أسباب الفرقة.

 

1-المقدمة:

الْحَمْدُ للهِ، أَعَزَّ مَنْ أَطَاعَهُ وَأَذَلَّ مَنْ عَصَاهُ، وَآمَنْ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيهِ وَاتَّقَاهُ، وَصَرَفَ عَنْ آيَاتِهِ مَنْ عَادَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ شَهَادَةً تُنْجِي صَاحِبَهَا يَومَ لُقْيَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، خِيرَةُ خَلْقِهِ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَلاَهُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْماً كَثِيراً ، أَمَّا بَعْدُ.

 

فإنّ الله تعالى خلق الإنسان وجعله مكوناً من ثلاثة أمور؛ وهي: جسم وعقل وروح.

فالجسم: هو وشائج اللحم والدم.

والعقل: هو قوة الإدراك في الإنسان.

والروح: هي المخلوق الذي اختص الله تعالى نفسه بعلم حقيقته،

وهي مادة حياة الإنسان، إذ بها يكون كائناً حيّاً، وبخروجها يكون جسداً ميتاً.

والنفس الإنسانية هي هذه الثلاثة معاً.

وعندما نتحدث عن الأمن :

فإننا نعني أمن النفس الإنسانية، الذي تعيش به مطمئنة هانئة راضية، قادرة على القيام بعبادة ربِّها، فيها من رباطة الجأش ما يمكنها من القيام بالمهام التي خلقت من أجلها، وبدون هذا الأمن تعيش النفسُ قلقة مضطربة فزعة منزعجة، لا تستقر على حال، ولا تستطيع الثبات على مبدأ، بل قد يحملها فقدان الأمن على التضحية بكلِّ شيءٍ من مال ونفس ودين في سبيل الهروب من الخوف والفزع الذي يسيطر عليها.

لذلك كان الأمن: أعظمَ قوةٍ يملكها العبد، وأهمَ مُقَوِّمٍ من مقوماتِ حياته، إن وُجد عاش الإنسانُ قرير العين بربِّه، قائماً بعبادته، راضٍ عن الله في قضائه، غيرَ مكترثٍ بقوّةِ عدوه، ساعٍ جهده في أداءِ مهمّته.

لذلك كان أعظمَ سلاحٍ يسعى العدو لتحطيمه، والانتصارِ على المسلمين من خلاله، لعلمهم أنّ الآلة العسكريّة إنّما يديرها نفسٌ بشريّة، هذه النّفس إن كانت آمنةَ، تمكّنت من مقارعةِ عدّوها، وإن فقدت هذا الأمن انهزمت قبل أن يصل إليها عدوّها، وتمكّن من أن يقول لها ما قاله ذلك المغوليُّ للمسلم: قف مكانك لآتي بسلاحي وأقتُلَك، ومن أن يقول لها ما قاله ذاك الصليبيُّ للدولةِ المسلمة: قفي في جانب الحيادِ لأنتهي من الضحيّةِ التي بين يدي، والبقيّة تأتي.

وإنّ الأمن النّفسي يَكْتَسِبُ قوّتَه من:

1) روحِهِ المتعلقةِ بالله تعالى:

قال الله تعالى { فإذا سويتُه ونفختُ فيه من روحي } [سورة الحجر، الآية 29] وهذه الروح هي صلةُ العبدِ بربِّه، وتوحيدُهُ له، وإيمانُه القوي بالله عز وجل ، وهذه الروح الموحدة هي التي حملت رجلاً كفيفاً مثل عبدِ اللهِ بنِ أمِّ مكتومٍ رضي الله عنه وقد جاوز المائة على حمل رايةِ المسلمين في قتال الفرس.

2) ويكتسبُ قوّته من مواصلةِ عبادتِه لربِّه دون انقطاعٍ حتى يلقى الله تعالى، قال الله سبحانه { وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون } [سورة الذاريات، 57] .

وقال تعالى { واعبد ربَّك حتى يأتيك اليقين } [سورة الحجر، الآية 99].

3) ويكتسب قوته من قوّة فكره، وتحصيله للعلم، قال تعالى { إنّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون } [سورة الرعد، الآية 3].

وقال الله تعالى { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً ءَامِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ } [العنكبوت 67].

فَهذا قَرعٌ للأسماع، وتنبيهٌ للقلوب، وتحذيرٌ للنفوس، وتذكيرٌ للآمنين، وإنذارٌ للغافلين، وإيقاظٌ للنّائمين، وأمرٌ لأهل هذه البلادِ أجمعين: أن يتأملوا كيف جعل اللهُ تعالى لهم هذه الأرضَ المقدسةَ حرماً آمناً، وموطناً وادعاً، وحمايةً من كوارثِ الأرض، فأين تذهبون بعقولكم يا أهل هذه البلاد ؟ ما لكم لا تتذكرون نعمة الله عليكم ؟ ما لكم لا تشكرون نعمة الله عليكم ؟ ألاّ تُعْمِلُون عقولَكم، وتنظرون إلى الخوفِ والجوعِ والهلاكِ الذي يتعرض له النّاسُ من حولكم ؟ احمدوا اللهَ على ما منّ به عليكم من نعمةِ الأمنِ والأمان، واتركوا العصيانَ والكفران، واشكروا الملكَ الدَّيَّان، واجعلوا اعتصامكم به عظيماً، وتوكلَكم عليه قوياً، واعتمادَكم عليه هو الأُسُّ الأساس، والركنُ الركين، واحذروا كفرانَ الْمُنْعِم، فإنّه سببُ زوالِ النِّعمِ ونزولِ النِّقمِ ووقوعِ البلاءِ وجلبِ الشقاءِ وشماتةِ الأعداء.

وإنّ ما حلَّ في الأمَّةِ الآنَ بلاءٌ أيُّ بلاء، وسُبَّةٌ في جبين تاريخ الأمَّة، وَبَلِيَّةٌ ليس لها من دون اللهِ كاشفة، ولكنه كفرانُ النِّعمِ، الذي يجلبُ على العبادِ النِّقم.

قال الله تعالى { وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } [سورة النحل، الآية 112].

وإنّ المؤمنَ في خضم هذه الأحداث، وهذه البلايا التي تعجّ بها الأرضُ من حولنا، إذا تأمل أحوالَ النّاسِ في حال نزولِ الفتنِ ليأخذه العَجب، ويمتلكه الألم، حين يرى النّاسَ قَد مَرِجَتْ –كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- عُهُودهمْ وَأَمَانَاتِهم، فلا أَمْرُهمْ مُسْتَقِيم، وَلاَ حَالُهُمء كَرِيمٌ، بَلْ كُلُّ وَاحِد فِي كُلّ لَحْظَة عَلَى طَبْع وَعَلَى عَهْد، يَنْقُضُونَ الْعُهُود وَيَخُونُونَ الأَمَانَاتِ، وَلاَ يَثْبُتُونَ عَلَى أَمْرٍ.

وما ذاك إلاّ لخوفهم واضطرابهم وقلقهم، وهذا دليل على عدم أُنْسِهِم بربِّهم، وعدمِ قربِهم من مولاهم، وعدمِ نيلِهِم لَذَّةَ الإيمانِ والطاعة، فخافوا واضطربوا وأصبحوا قلقين، ولم ينج منهم إلاّ من اعتصم بربِّه، وآمن بكتابِه، واتّبع رسولَه، وأخذ بدينِه، في عسرِه ويسرِه، ومنشطه ومكرهه، وهكذا الفتن تصنع تمييزاً في النّاس.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ تُنْزَعُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ عز وجل )).

[رواه النسائي في المجتبى 4/12، وفي الكبرى 1/605].

وحديثنا أيّها الإخوة هذه الليلة عن ((الأمن النفسي)) كيف يأتي ؟

فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ عز وجل يَقُولُ: إِنَّ عَبْدِي الْمُؤْمِنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ كُلِّ خَيْرٍ، يَحْمَدُنِي وَأَنَا أَنْزِعُ نَفْسَهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْه)).

[رواه البخاري 3/1196].

أولاً: اعتن بتحقيق توحيد الله عز وجل :

تعريفه، أنواعه، فضله ومرتبته.

وذلك أنّ الموحّد يؤمن بربٍّ واحد، ويُفردُ إلهاً واحداً بجميع أنواع عباداته البدنيّة والقوليّة والقلبيّة، فخوفه من الله وحده لا شريك له، ورجاه لله وحده لا شريك له، ومحبّته لله وحده لا شريك له، وعمله لله وحده لا شريك له، وتوكله على الله وحده لا شريك، فمثل هذا كيف لا يعيش وهو مطمئن آمنٌ ما بين جنبيه؟ مثل هذا قريرُ العين بربِّه، مسرورٌ بعبوديته، يوقنُ أنّ الأمر بيد الله من قبلُ ومن بعد، فما باله لا يعيش في سلام ورضا ؟

قال الله تعالى في محاجّةٍ عظيمةٍ وقعت بين إبراهيم u وقومِه { وحآجَّهُ قومُه قال أتُحاجُّونِّي في اللهِ وقد هدانِ ولآ أخافُ ما تُشركون به إلآ أن يشآء ربي شيئاً وسِعَ ربي كلَّ شيءٍ علماً أفلا تَتَذَكَّرون ، وكيف أخافُ مآأَشْرَكْتُمْ ولا تخافُونَ أنّكم أشركتم باللهِ ما لم يُنَزِّلْ به عليكم سلطاناً فأيُّ الفريقين أحقُّ بالأمنِ إن كنتم تعلمون ، الذين ءامنوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بظُلمٍ أُولئك لهم الأمنُ وهم مهتدون ، وتلك حُجَّتُنَا ءاتيناهآ إبراهيمَ على قومِه نرفع درجاتٍ من نشآء إنّ ربّك حكيم عليم } [سورة الأنعام، الآيات 80-83].

هذه الآياتُ الكريماتُ من سورةِ الأنعامِ فيها بيان عظيم لأعظم حجّةٍ آتاها اللهُ عز وجل خليلَه على قومه المشركين، الذين ظنّوا الأمن في عبادةِ غير الله والتعلق به، حيث بيّن لهم أنّ الأمن لا يتحقق إلاّ بتحقيق توحيد الله سبحانه، فقال لهم: إن كنتم تُخَوِفُونَنِي آلهتَكم بأنّهم سيصيبني أذهم، فإني لا أخافهم، لأنّي أؤمن أنه لن يصيبني شيءٌ إلاّ ما كتب الله عليّ، وكيف تريدون مني أن أخاف آلهتكم وأنتم لا تخافون اللهُ عز وجل الذي خلقكم وخلق ما تخافون من آلهة، فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن أنا يوم أن حققتُ التوحيدَ وأفردتُ ربي بالعبادة، أم أنتم يامن عَرَّضْتُمْ أنفسَكم الضعيفةَ لسخطِ الله بتعلقكم بغير الله؟ بل الذين حققوا توحيدهم، ولم يشوبوا توحيدهم بنوعٍ من أنواع الشرك هم الآمنون حقّاً، وهم السالمون حقّاً، وهم المهتدون حقّاً. ثم ختم الله الآياتِ بأنّ هذه الحجّةَ العظيمةَ هي أعظمُ حجّةٍ آتيناها إبراهيمَ عليه السلام: أنّ من حقق التوحيدَ فسيعيش آمناً ما بين جنبيه في دنياه، آمناً من عذاب الله إذا لقي ربّه في أخراه، نسأل الله من فضله العظيم.

ثانياً: أُصدق في توكلِك على الله عز وجل :

تعريفه، فضله، علاقته بالأمن.

التوكل على الله تعالى روح التوحيد، به يصحّ إيمانك، وتثبت أركانك، وبدونه يكون إيمان العبد قولاً لا حقيقة له، وادعاءً لا روح له.

والتوكل هو: إيمانُ العبد بتقدير الله تعالى للأمور، وتسليمُه لله في ذلك، ورضاهُ عن ربِّه في قضائه، وصبرُه على نوائب الدهر، ويقينه بكفايةِ اللهِ لعبده، وطلبه للأسباب التي أذن الله بها دون اعتماد عليها.

فمن كان كذلك في تعامله مع ربِّه، فهو المتوكل عليه حقيقة.

قال اللهُ تعالى { وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } [سورة آل عمران، الآية 122].

وَقَالَ تَعَالَى { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيْمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ ، فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيْمٍ ، إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَآءَهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [سورة آل عمران، الآيات 173-175].

وقال تعالى { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [سورة الطلاق، الآية 3].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَاناً)). [رواه الإمام أحمد 1/30، وابن ماجه 2/1394، والبزار 1/476، وابن حبان 2/509، والترمذي 4/573، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم 4/354، وقال: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه].

تعريف القضاء والقدر، وذكر مراتبه، وصلته بالرضا.

الله عز وجل قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم، وكتب ذلك في اللوح عنده، وقضى سبحانه أنّ ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وفي الحديث الصحيح:

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ: ((يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتْ الصُّحُف)).[رواه الإمام أحمد 1/293، والطبراني في الكبير 11/178، والترمذي 4/667، وقال: حديث حسن صحيح].

ثالثاً: اصبر على نوائب الدهر:

تعريف الصبر، والصلة بينه وبين الرضا.

الإنسان في حياته الدنيا معرض لكثير من المصائب والبلايا، وهو إذا كان شديد الضجر، قليل الصبر، سخط من الأقدارِ ومقدِرها، والأسبابِ ومسببها، وعجز عن الثباتِ الحامل على الرشد، ونفر من الاستقامةِ الحاملةِ على الطاعة، لذلك كان لابدّ للعبد من صبرٍ يضبط به نفسه، ويدحر به شيطانه، ويستعين به على نوائب الدهر المتعددة.

لذلك جاء الأمر في الكتاب العزيز بالصبر في عشراتِ المواضع؛ فمنها:

قول الله تعالى { واصبر على ما أصابك إنّ ذلك من عزم الأمور } [سورة لقمان، الآية 17].

وقال تعالى { فاصبر صبراً جميلاً } [سورة المعارج، الآية 5].

وقال تعالى { واستعينوا بالصبر والصلاة } [سورة البقرة، الآية 45].

وقال تعالى { واصبروا إنّ الله مع الصابرين } [سورة الأنفال، الآية 46].

رابعاً: كن متفائلاً لا متشائماً:

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((الطِّيَرَةُ مِنْ الشِّرْك)) قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَمَا مِنَّا، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّل.[رواه الإمام أحمد 1/389، وأبو داود 4/17، وابن ماجه 2/1170، وأبو يعلى 9/26، وابن حبان 13/491، والترمذي 4/160، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم 1/65، وقال: حديث صحيح سنده ثقات رواته، ولم يخرجاه].

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَك)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَا كَفَّارَةُ ذَلِك ؟ قَالَ: ((أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُكَ، وَلاَ طَيْرَ إِلاَّ طَيْرُكَ، وَلاَ إِلَهَ غَيْرُك)).[رواه الإمام أحمد 2/220]

وَقِيلَ: يَا رَسُولَ الله، مَا الطِّيَرَة ؟ قَالَ: ((لاَ طَائِرَ، لاَ طَائِرَ، لاَ طَائِر، وَخَيْرُ الْفَأْلِ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَة)). لأنها يستبشر بها.

وَ قَالَ صلى الله عليه وسلم : ((أُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِح)). [متفق عليه: صحيح البخاري 5/2171، ومسلم 4/1745].

 

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ وَيَكْرَهُ الطِّيَرَة.

[رواه ابن ماجه 2/1170]

خامساً: الزم الطاعة وابتعد عن المعصية:

النصوص في التزام الطاعة وفضلها، واجتناب المعصية وأثرها، وصلة ذلك بالأمن، يراجع كتب آثار المعاصي.

سادساً: سل أهل الذكر عن أمور دينك:

قال الله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [سورة النحل، الآية 43].

وقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمرِ منكم فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسولِ إن كنتم تؤمنون باللهِ واليومِ الآخر ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً } [سورة النساء، الآية 59].

وقال تعالى { وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن أو الخوفِ أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسولِ وإلى أولي الأمرِ منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضلُ الله عليكم ورحمتُه لاتبعتم الشيطان إلاّ قليلاً } [سورة النساء، الآية 83].

سابعاً: أكثر من ذكر الله عز وجل :

تعريف الذكر، فضله، مراتبه، صلته بالأمن.

قال الله تعالى { فاذكروني أذكركم } [سورة البقرة، الآية 152].

وقال تعالى { الذين آمنوا وتطمئن قلوبُهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب }

[سورة الرعد، الآية 28].

وما للقلوب لا تطمئن بذكر الله تعالى ؟ وذكرُ الله تعالى جِلاءٌ لها من الران، وطرد لشياطين الجان، وإزاحةٌ لهموم القلوب، وتكفير للخطايا والذنوب، وستر لما بدر من العيوب، وأنس لها مع علاّم الغيوب.

وإنّ من أعظم الأذكار التي تطمئن بها القلوب: قراءة كتاب الله سبحانه وتعالى ، هذا الكتاب فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَنَا وَخَبَرُ مَا بَعْدَنَا وَحُكْمُ مَا بَيْنَنَا، وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْل، مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ الله، وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ الله، وَهُوَ حَبْلُ اللهِ الْمَتِين، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيم، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيم، هُوَ الَّذِي لاَ تَزِيغُ بِهِ الأَهْوَاء، وَلاَ تَلْتَبِسُ بِهِ الأَلْسِنَة، وَلاَ يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاء، وَلاَ يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدّ، وَلاَ تَنْقَضِي عَجَائِبُه، هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا { إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ } مَنْ قَالَ بِهِ صَدَق، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِر، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَل، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم.

ومن عجائب هذا الكتابِ على اختصار ألفاظِهِ: وَفَاؤُهُ بِحَاجَاتِ البَشَر فِي أُمُورِ دِيْنِهِمْ وَدُنْيَاهُم، وَفِي شُؤُونِهِمْ العَامَّةِ وَالْخَاصَّة، وَفِي حُقُوقِهِمْ كِبَاراً وَصِغَاراً، ذُكُوراً وَإِنَاثاً، رُؤسَاءَ وَمَرءُوسِين، أَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاء، مُتَعَلِّمِينَ وَجُهَّالاً، وَدَلِيلُ ذَلِكَ فِي وَاقِعِ النَّاسِ أَنْ يَنْظُرَ الْمُنْصِفُ إِلَى أَحوَالِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ تَمَسُّكِهِمْ بِهِ، وَعِندَ تَركِهِمْ لَه، وحُقَّ لكتاب هذه منزلته أنّ تطمئنَ القلوبُ إليه، وأن تركن النفوسُ إليه، وأن يجد المؤمن فيه أمنَ ما بين جنبيه.

وَإِنَّ الْمَنْهَجَ الإِصلاَحِيَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ القُرءَانُ العَظِيمُ مَنْهَجٌ يَأْخُذُ بِيَدِ الأُمَّةِ الَّتِي تُؤْمِنُ بِهِ وَتَتَّخِذُهُ مَنْهَجاً لِلإِصَلاَحِ فِيْهَا مِنْ الْحَضِيضِ إِلَى القِمَّة، وَمِنْ الْخَسَارَةِ إِلَى الفَلاَح، وَمِنْ الْهَمَجِيَّةِ إِلَى السُّمُو؛ لأَنَّهُ يَمْلِكُ الْمَنْهَجَ الْحَقَّ الْمَعرُوضَ بِأُسْلُوبٍ جَاذِبٍ مُقْنِع، يَعتَمِدُ الإِقْنَاعَ فِي العَرض، وَالتَّدَرُّجَ فِي التَّشْرِيع، وَالتَّنَويعَ فِي الْمَعَانِي، وَالتِّكرَارَ الَّذِي يُفْهِم، وَتَوجِيهَ الغَرَائِزِ الْوُجْهَةَ الْحَسَنَة، مَعَ الوَاقِعِيَّةَ الَّتِي تَنْتَهِجُ الوَسَطِيَّةَ الْمُتَوَازِنَةَ بَينَ الْحَاجِيَّاتِ الدُّنْيَويَّةِ وَمَا يَجِبُ لِلآخِرَة.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَنْ قَرَأَ القُرءَانَ وَاتَّبَعَ مَا جَاءَ فِيهِ هَدَاهُ اللهُ مِنْ الضَّلاَلَةِ فِي الدُّنْيَا، وَوَقَاهُ يَومَ القِيَامَةِ سُوءَ الْحِسَاب، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ { فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى } [سورة طه، الآية 123].

وَقَالَ عَنْهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدَىً وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ، قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة يونس، الآيتان 57و58].

فَالقُرءَانُ العَظِيمُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ مِنْ أَمْرَاضِ الشَّهَوَاتِ الصَّادَّةِ عَنْ الانْقِيَادِ لأَوَامِرِ الشَّرع، بِالتَّرغِيبِ فِي الْخَيرِ الْمُوصِلِ إِلَى الْجَنَّة، وَالتَّرهِيبِ مِنْ الشَّرِّ الْمُوصِلِ إِلَى النَّار، وَهُوَ شِفَاءٌ مِنْ أَمْرَاضِ الشُّبُهَاتِ القَادِحَةِ فِي العِلْمِ اليَقِينِي، بِذِكْرِ الأَدِلَّةِ وَالبَرَاهِينِ الَّتِي صَرَّفَهَا اللهُ فِي كِتَابِه، وَبِذَا يَصِحُّ القَلْبُ مِنْ أَمْرَاضِه.

وَالقُرءَانُ هُدَىً بِبَيَانِهِ الْحَقَّ وَأَمرِهِ بِالعَمَلِ بِه، وَرَحمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا يَحصُلُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ وَالإِحسَانِ وَالثَّوَابِ العَاجِلِ وَالآجِل، وَبِمَا تَقَدَّمَ تَحصُلُ السَّعَادَةُ وَالفَلاَحُ وَالفَرَحُ وَالسُّرُور، لِذَلِكَ أَمَرَنَا اللهُ تَعَالَى بِالفَرَحِ بِالقُرءَان، لِكَونِهِ أَعظَمَ نِعمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا، وَلأَنَّ الفَرَحَ بِهِ خَيْرٌ مِنْ الفَرَحِ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا وَبَهْرَجِهَا مَهْمَا كَانَ عَظِيماً فِي نُفُوسِ الْمُتَكَالِبِينَ عَلَيه.

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ الْبَيْتَ لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَحْضُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآن، وَإِنَّ الْبَيْتَ لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَهْجُرُهُ الْمَلاَئِكَةُ وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لاَ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآن.

وَعَنْ أَبِي شُرَيحٍ الْخُزَاعِيِّ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا أَبْشِرُوا، أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ الله؟)) قَالُوا: نَعَم. قَالَ: ((فَإِنَّ هَذَا القُرءَانَ سَبَبٌ، طَرَفُهُ بِيَدِ الله، وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُم، فَتَمَسَّكُوا بِهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِّلُوا، وَلَنْ تَهْلَكُوا بَعدَهُ أَبَداً)).

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمْ الْمَلاَئِكَةُ، وَذَكَرَهُمْ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَه)).

فَاحرِص –وَفَقَكَ اللهُ- عَلَى الاعتِنَاءِ بِالقُرءَانِ العَظِيمِ؛ قِرَاءَةً لِحُرُوفِه، وَتَعَلُّماً لِمَعانِيه، وَتَفَقُّهاً فِي أَحكَامِه، وَعَمَلاً بِمَا جَاءَ فِيه، وَجَعلَهُ النِّبْرَاسَ الَّذِي يُضِيءُ دُرُوبَ الْحَيَاةِ الَّتِي تَلاَطَمَتْ أَمْوَاجُ فِتَنِهَا، وَاشْتَدَّتْ دَيَاجِيرُ ظَلاَمِهَا، حَتَّى أَصبَحَ مَنْ يُخْرِجُ يَدَهُ فِيْهَا لاَ يَكَادُ يَرَاهَا، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى { قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .

وقد علّمنا رسول الهدى محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم أن نكثر من ذكر الله عز وجل ، وذكر لنا كثيراً من الأذكار النبويّة التي من حافظ عليها أمن ما بين جنبيه؛ فمنها:

* المحافظة على الصلاة :

قال الله تعالى { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين }.

وقال تعالى { واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلاّ على الخاشعين } .

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمرٌ قام إلى الصلاة.

ولما خرجت قريشٌ تريد حرب رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم والعصابةَ المؤمنة معه في بدر، ظلّ عليه الصلاة والسلامُ طيلة الليل يصلي ويدعو ربَّه، حتّى أنزل الله تعالى سكينته والنعاس عليهم، فاطمأنت نفوسهم، وأمنوا ما بين جنوبهم، غلبهم نعاس الطمأنينة، فناموا، وأنزل الله سكينته عليهم، فانتصروا.

قال تعالى { إذ يغشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً منه ويُنَزِّلُ عليكم من السمآءِ ماءً ليُطهرَكم به ويُذهبَ عنكم رِجزَ الشيطانِ وليربطَ على قلوبكم ويثبت به الأقدام} [سورة الأنفال، الآية 11].

* التهليل كلَّ يومٍ مائةَ مرَّة :

وهذا الذكر لا يستغرق من وقتك أكثر من عشر دقائق.

ومنها: الصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ محمّدِ بنِ عبدِ اللهِ صلى الله عليه وسلم :

فَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي ؟ فَقَالَ: ((مَا شِئْت)) قُلْتُ: الرُّبُع ؟ قَـــالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك)) قُلْتُ: النِّصْف ؟ قَالَ: ((مَا شِئْت ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك)) قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْن ؟ قَالَ: ((مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك)) قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ: ((إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُك)). وَفي رِوَايَةٍ: ((إِذاً يَكْفِيْكَ اللهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِك)).

قَوْلُهُ: ((أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا)) أَيْ أَصْرِفُ جَمِيعَ زَمَنِ دُعَائِي لِنَفْسِي صَلاَةً عَلَيْك. ((تُكْفَى هَمَّك)) تُعْطَى مَرَامَ الدُّنْيَا وَالآخِرَة.

ومنها: مَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ الله، تَوَكَّلْتُ عَلَى الله، لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، يُقَالُ حِينَئِذٍ: حَسْبُكَ قَد هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيت، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِين، فَيَلْقَى الشَّيْطَانُ شَيْطَاناً آخَرَ فَيَقُولُ لَهُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِي)).

ومنها: إِذَا وَصَلْتَ الْمَسْجِدَ اسْتُحِبَّ لَكَ أَنْ تَدخُلَهُ مُقَدِّماً رِجلَكَ اليُمنَى، قَائِلاً: ((أَعُوذُ بِاللهِ الْعَظِيم، وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيم، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم. فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْم)).

ومنها: الدعاء :

والدعاءُ أكرمُ شيءٍ على الله تعالى، وهو سلاحُ المؤمنِ وعمادُ الدينِ ونورُ السماواتِ والأرضين، به يستجيب اللهُ للعبد، ويرضى عنه، ويحبّه، ويقربه منه، وترك العبد له سبب غضب الله عليه، ومقته له.

قال الله تعالى { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أَنِّي مُمِدُّكُم بألفٍ من الملائكةِ مردفين ، وما جعله الله إلاّ بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصرُ إلاّ من عند اللهِ إنَّ اللهَ عزيزٌ حكيم } [سورة الأنفال، الآيتان 9و10].

وقال تعالى { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } [سورة النمل، الآية 62].

وقال صلى الله عليه وسلم : ((ليس شيءٌ أكرمَ على اللهِ من الدعاء)).

وقال صلى الله عليه وسلم : ((من لم يدع الله تعالى غضب عليه)).

لذلك عليك –يا عبد الله- أن تكثر من الدعاء في الرخاءِ ليستجيب الله تعالى لك إذا دعوته في الشدّة، وتحين الأزمان والأماكن الفاضلة، وتجنب المعاصي فإنّها تمنع الإجابة.

ثامناً: كن داعياً إلى الله تعالى:

تعريفها، حكمها، مراتبها، علاقتها بالأمن.

الدعوة إلى الله تعالى مهمّة الأنبياءِ والرسلِ عليهم السلام، وهي أعظم ميراث تركوه لمن بعدهم، قال الله تعالى { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [سورة آل عمران ، الآية 104].

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِه، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوف؛ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُون، وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُون، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِن، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِن، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِن، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَل)).

وبهذا التكليف من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وسلم نالت هذه الأمَّة أعظم خيريّة نالتها أمّة من أمم الأرض ، شهد لهم بذلك الله تعالى فقال { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ } [سورة آل عمران ، الآية 104].

لذلك كانت الدعوة إلى الله تعالى من أجلّ القربات، وأحسن ما يقدمه العبد بين يدي ربِّ الأرض والسموات.

ويكفي الداعية فخراً وفضلاً ومنزلةً ومكانة عظيمة أنَّ الله تعالى يعطيه مثلَ أجور كلِّ من انتفع بدعوته وعمل بها.

فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ االلهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئاً)).

أيُّها الإخوة الأفاضل ! إنَّ الدّعوة إلى الله تعالى هي الإسلام، إنّها تبليغ الإسلام للنَّاس كافَّة، وتعليمهم التوحيد والشريعة، وتربيتهم على المعاني الأخلاقية العظيمة التي تضمنها، وتطبيق ذلك في حياة الجميع، فمن استطاع أن يفعل ذلك فهو الداعيةُ إلى الله تعالى حقّاً.

قال شيخ الإسلام ابن تيميّة –رحمه الله تعالى-: الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به، وبما جاءت به رسله، بتصديقهم فيما أخبروا به وطاعتهم فيما أمروا.ا.هـ.

[مجموع الفتاوى، لشيخ الإسلام ابن تيميّة 15/157].

لذلك كان التعريف الجامع المانع للدعوة إلى الله تعالى أن نقول:

((الدعوة تبليغ الإسلام إلى النَّاس كافَّة ، وتعليمهم إيّاه ، وتربيتهم على معانيه العظيمة، والتزام ذلك في حياة الداعي والمدعو)).

قال الله تعالى { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُواْ مِنْ قَبْلُ فِي ضَلاَلٍ مُبِين } [سورة الجمعة ، الآية 2].

وقد اتفق العلماء على أنّ الدعوة إلى الله تعالى من الفرائض التي فرضها الله تعالى على عباده.

قال الله تعالى { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [سورة آل عمران ، الآية 104].

فقوله تعالى ((منكم)) مِن هنا للبيان والتبيين، لذا فإنَّ الآية تفيد أنّ الخطاب موجَّهٌ لجميع المكلفين، ومما يقوِّي هذا المذهب أنّ الآية جعلت الدعوة سمةً عامة للأمّة، فتكون واجبةً عليهم، ويقوِّيه –أيضاً– قرن الدعوة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو فرض عيني، وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِه فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِه، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِه، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَان)).

والدعوة إلى الله تعالى تحتلُّ المنزلة الأولى في سُلّم الأولويات –بعد تحقيق التوحيد– بل لا يُحمى التوحيد، ولا ينتشر إلاّ بالدعوة إلى الله تعالى.

وقد سمى الله تعالى نجاح الدعوة وانتشارَها فتحاً مبيناً، وجعله أعظم من فتح السيف ، فقال تعالى { إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً } [سورة الفتح ، الآية 1].

وهو الفتح الذي ظهر فيه الدين، ونصر اللهُ فيه المؤمنين في صلح الحديبية، حين أمن النّاس بسببه على أنفسِهم من بعضهم، فاتسعت دائرة الدعوة إلى الله تعالى، وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام من معرفته، فدخل النّاس في الدين أفواجاً؛ ولذلك سمَّاه الله تعالى فتحاً مبيناً، أي ظاهراً جلياً.

كن مجاهداً بمالك ولسانك ويدك.

تعريف الجهاد ومراتبه، وحكمه، وعلاقته بالدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مر بالمعروف وانه عن المنكر:

تعريفه، مراتبه، حكمه، فضائله، علاقته بالأمن.

قال الله تعالى { ولينصرنّ اللهُ من ينصره إنّ الله لقوي عزيز ، الذين إن مكّنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور } [سورة الحج، الآيتان 40و41].

وقال تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إنّ الله عزيز حكيم } [سورة التوبة، الآية 71].

وقال تعالى { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } [سورة المائدة، الآية 78].

هذه الآيات وغيرُها ترينا عظم شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنّه شعيرة من أعظم الشعائر، وأفضلِ القربات، وأخطرِ المهمات، ففيه نجاة الأمّةِ من الفتن، وتخلصها من الرذائل.

والغفلةُ عنه توجب قسوةَ القلوب بل موتَها، وتوجب هضمَ الحقوقِ وظهورَ أصواتِ الباطل، وتركه يجلب الكوارث العظيمة والشرور الكثيرة على الأمّة.

ولعظيم منزلته قدمه الله تعالى في بعض الآيات على الإيمان، للتنبيه على عظيم شأنه، فقال سبحانه { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [سورة آل عمران، الآية 110].

وحاجتنا في هذا الزمن إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أشدُّ من حاجةِ الأمّةِ إليه في زمن مضى، وذلك لظهور الجهل بالدين، وانتشار دعاةِ الشركِ والبدعِ والمذاهبِ الزائغةِ الرديّة، وقلّةِ من يصدع بالحقِّ للهِ تعالى، ويقولُ كلمةَ الحقّ لا يخافُ إلاّ اللهَ تعالى.

لذلك فإنّا إذا أرادنا الأمن، وكنّا حريصين عليه، وكلُّ عاقلٍ كذلك، فإنّه يجب علينا وجوباً عينياً أن نتواصى بالحقَّ وأن نصبر على الأذى في سبيله حتى يظهرَ المعروفُ ويُعِزُّ اللهُ أهلَه، ويتضاءلَ الباطلُ وينقمعَ أهلُه، وبذا يكثرُ الخيرُ، وتظهرُ الفضائلُ، وتختفي الرذائل، ويعمُّ الأمنُ الأفراد والجماعاتِ المسلمة.

تاسعاً: احذر المطيةَ المذمومة:

الشائعاتُ: من أعظم معاول الهدمِ التي يستخدمها العدو في حربِه النّفسيّةِ ضدّ أمننا.

لذلك جاءت التحذيراتُ تترى في نصوصِ الوحيين في النّهي عن تصديقها، فضلاً عن تتبعها، وجاءت الإجراءاتُ الوقائيّةُ صارمةً في توقيها، والتعامل معها بعد وقوعها، قال الله تعال { يا أيّها الذين ءامنوا إن جآءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } [سورة الحجرات، الآية 6].

وقال تعالى { إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علمٌ وتحسبونه هيّناً وهو عند اللهِ عظيم } [سورة النور، الآية 15].

وذلك –أيّها الإخوةُ- أنّ الحرب النفسيّةَ: استخدامٌ مخطّطٌ له، للدعاية ضدّ الدولِ المعاديةِ والمحايدةِ والصديقةِ بهدفِ التأثيرِ على عواطفِ وأفكارِ وسلوكِ شعوبِ هذه الدولِ بما يحققُ للدولةِ الْمُوَجِّهَةِ للدعايةِ أهدافَها.

والإنسانُ خلقه الله تعالى هلوعٌ منوع، قال تعالى { إنّ الإنسانَ خُلق هلوعاً ، إذا مسّه الشّرُّ جزوعاً ، وإذا مسّه الخيرُ منوعاً ، إلاّ المصلين } [سورة المعارج، الآيات 19-22].

فيتأثر بما يسمع إلاّ أن يكون من المصلين المتقين الذين يعلمون أنّ الله تعالى على لسان كلّ عبد وقلبه.

ومن أهمّ أدواتِ الشائعاتِ المستخدمةِ للحربِ النّفسيّةِ: الإذاعاتُ والقنواتُ الفضائيّةِ والشبكاتُ العنكبوتيّة، والصحفُ والمجلات، والكتبُ وأشرطةُ الكاسيتِ والفيديو والسينما، والمسرحياتُ والأفلامُ والمسلسلات، والأغاني والمهرجانات.

وجانب آخر: هو الاستعراضاتُ العسكريّةُ والمناورات، والردعُ النوويُّ وحربُ الكواكبِ والنّجوم.

كلُّ هذه من أنواعِ الدعاياتِ وبيئاتِ الشائعات.

ويمكن أن تقسّم هذه الدعاياتُ والشائعاتُ ثلاثةَ أقسام؛ هي:

1) البيضاء: وهي الشائعةُ التي تُعلنُ الجهةُ المصدِّرَةُ لها عن إطلاقها لهذه الدعاية، وتسعى لتأكيد صحتها، وكونها من الحقائق المسلّمات، عن طريق وسائل إعلامها.

2) الرماديّة: وهي التي يكون مصدرُها غيرَ مؤكد، أو غير واضح في أوّل وهلة، وأشدُّ أنواعها: ما يعتمد أسلوبَ الإيحاء، خاصة في الأفلامِ والمسلسلاتِ والمهرجانات والأغاني، التي تُعطي المشاهد لها قناعاتٍ زائفةً دون أن يشعر بالمصدر.

3) السوداء: وهي مجهولةُ المصدر، وتسعى لعدم الظهورِ دائماً؛ كما يقع في النشراتِ مجهولةِ المصدر، والرسائل، والشائعات الشفهيّة التي يبثّها بعض العملاء والجواسيس ومن يتلقفُها منهم من السذج.

وجميع هذه الأنواع تستهدف: زعزعة ثقة الجهة المتلقيّة بمبادئها وثوابتها ورموزِها، وولاةِ الأمرِ فيها، وعلمائها، ومنجزاتِها، وتضخيم قدرات الجهةِ المطلِقَةِ لهذه الشائعات حتى ينهزم المتلقي نفسيّاً، وتنتشر الفُرقةُ بين أفراد هذه البلاد، كلُّ ذلك مع تجنب احتقار ذلك الشعب، أو الاستهزاء به، بل قد يُثنى عليه، ويُوصف بالشعبِ المنكوبِ الذي ينبغي أن يحرر من طبقة معيّنة، أو فئة معينة.

ولو نظرنا إلى الفئاتِ المستهدفةِ بدعاياتِ الحربِ النفسيّةِ لوجدناها لا تنفك عن:

1) فئةٌ لا تتلقى الشائعة، وبالتالي لا تصدقها، ولا ترددها.

2) وفئة تتلقى الشائعة، ولا تصدقها، ولا ترددها.

3) وفئة تتلقى الشائعة، ولا تصدقها، وإن رددتها فندتها.

4) وفئة تتلقى الشائعة، وتصدقها، ولا ترددها.

5) وفئة تتلقى الشائعة، وتصدقها، وترددها.

6) وفئة تتلقى الشائعة، وتصدقها، وترددها، وتزيد عليها.

وبالتالي نحن أمام ست فئات، وثلاثٍ منها لا تصدق: إمّا لعدم بلوغ الشائعة، وإمّا لعدم تصديقها، وثلاثِ فئات تصدقها: وإمّا أن لا تردد، وإمّا أن تردد، وإمّا أن تزيد عليها، وهذه أخطر الفئات.

وجمهور النّاسِ من الفئتين الأخيرتين؛ وهما: من يصدق، ويردد، وقد يزيد.

والإسلام ربّى الأمّة لتكون من الفئات الثلاثةِ الأوّل؛ وهم الذين لا يتلقون الشائعات، قال تعالى { وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه } [سورة القصص، الآية 55].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((بئس مطيّةُ الرجل زعموا)).

وقال صلى الله عليه وسلم : ((كفى بالمرء كذباً أن يُحدِّث بكلِّ ما سمع)).

أو إذا سمعوها لم يصدقوها، ولم يرددوها، قال الله تعالى { لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمناتُ بأنفسهم خيراً } [سورة النور، الآية 12] فأعملوا قاعدةَ حسنِ الظنّ.

أو إذا سمعوها لم يصدقوها، وردوا على المتكلم بها، كما قال تعالى { لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمناتُ بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين } .

أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى لَنَا وَلِلْمُسْلِمِينَ التَّوْفِيقَ وَالْهِدَايَةَ وَالسَّدَادَ. وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.

تاريخ إضافة المقال:2008-03-31 05:08:03


2 المتصلين بالموقع 0 المتصلين بالصفحة 8287125 عدد زيارات الموقع 182 عدد زيارات الصفحة
نافـذتك الدعـوية
  - أخبار الدعوة
  - مكتبة الداعية
  - الدعوة والداعية
  - المؤسسات الدعوية
 
 
دعاة مشاركون
  - الشيخ د.محمد أحمد باجابر
  - الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
الــــرأي العــام
أوقات الصلاة - مكة
 
شركة بيرفكت وي لتقنية المعلومات pw4it.com
جميع الحقوق محفوظة لـصالح نوافذ الدعوة All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com