الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
سيرة المشرف
مؤلفات المشرف
ديـوانية المشـرف
الصـوتـيــــات
مقال الموقع
فتاوى الموقع
ملتقيات الخير
شبهات و ردود
مـقـالات مـخـتارة
المـعـهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
من فتاوى العلماء
ســيــر الصــحـابة
تراجم من علمائنا
دورة الملك سعود العلمية
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة مؤلفات المشرف أفراح

مقدمة
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد :

فإن الزواج يعني إضافة لبنة جديدة من لبنات المجتمع المسلم ، ودعامة جديدة من دعائمه ، فحق على هذا المجتمع أن يحتفل ببناء هذه اللبنة ، ويبارك وجودها ويسر لها ، ويحوطها بمظاهر الفرح والابتهاج ، ويقدم لها القواعد والآداب التي لابد أن تلتزم بها قبل ، وبع ، وفي أثناء بنائها ، حتى تكون لبنة قوية ، مشاركة في تكوين الإسلامي المنشود .

وفي هذه الصفحات وضعت لك خطوطاً عريضة لهذه القواعد والآداب ، التي ينبغي أن يلتزم بها الزوجان قبل ، وبعد ، وفي أثناء زواجهما ، أقدمها هدية لكم مع خالص الدعاء بالتوفيق للجميع

* لماذا الزواج
سؤال غريب ، وقل أن يفكر أحد فيه ، وذلك لظن الكثيرين أن الإجابة عليها سهلة ميسورة ، إلا أن القارئ لهذه الأسطر سيجد فيها ما هو جدير بالتأمل ، وإعادة التفكير جدياً ، لأن الإجابة مهمة ، وعليها تنبني صياغة الأسرة التي ينشد أعضائها السعادة في الدارين .

- وإليك الإجابة عن لماذا الزواج ؟
أولاً : أنه امتثال لأمره سبحانه وتعالى : [ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ]
وقوله : [ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ] .
ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ، ولا تكونوا كرهبانية النصارى ) . وسعادة المؤمن وقرة عينة في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .

ثانياً : حفظ النسل البشري ليعمر الأرض ، ويحقق الهدف الذي من أجله خلقه الله ، وهو العبادة.

ثالثاً : لأن في الزواج تلبية مأمونة لحاجة الغريزة بين الرجل والمرأة ، التي إن توفرت حصلت العفة ، وإن لم تتوفر حصلت الخيانة التي فيها دمار الأمة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزواج ( إنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) .

رابعاً : المحافظة على الأسباب ، ولولا ذلك لعج المجتمع بالأولاد غير الشرعيين ، الذين بهم تضيع الأخلاق الكريمة الفاضلة ، وتزرع وتنشر الرذيلة والفساد .

خامساً : لأنه بالزواج تكون الأسرة التي تحضن الأطفال ، وتربيهم وتعلمهم ، التعليم الذي لا غنى لهم عنه ، ويعرفون بها الحنان والألفة والمودة والرحمة ، التي إن فقدوها في نشأتهم تسبب عن فقدهم لها خلل يصاحب الإنسان في جميع مراحل حياته ، فيصبح مخلوقاً لا يعرف الرحمة والألفة ن وبذلك تكثر الجرائم وينتشر الفساد .

سادساً : حصول السكن النفسي الذي يسعى له كل إنسان ، وإلا أصبح قلقاً مضرباً ، لا يعرف الاستقرار ، قال تعالى : (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) .

سابعاً : الإكثار من عدد أفراد أمة محمد صلى الله عليه وسلم حتى تكون لهذه الأمة هيبتها وعزتها ، التي أرادها الله لها ، وحتى تحصل المباهاة التي أحبها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم ).

ثامناً : أنه حماية للمجتمع من الأمراض الخلقية ، والأمراض الجنسية التي يعاني منها المجتمع الدولي ، يوم أن ترك الاهتمام بأمر الزواج ، وفرط في نظامه .

فإذا نوى الرجل والمرأة الزواج فعليهما أن ينويا بزواجهما هذه الأمور التي ذكرت ، أو بعضها ، حتى يؤجر لك منهما على زواجه ، قال صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ). وقال صلى الله عليه وسلم : ( وفي بضع أحدكم صدقة ).

********************
كيف نختار الزوجين ؟
وضع الإسلام قواعد دقيقة لاختيار الزوجين ، حتى تكون الحياة الزوجية ناجحة ، مبنية على التوافق والتفاهم والمحبة تكون أسرة يتربى فيها الأولاد على الإيمان والخلق الكريم ، والنفسية المطمئنة الصافية ، فمن هذه القواعد :

- أولا : أن يكون اختيار الزوجين على أساس الدين ، فلا بد أن يختار الرجل المرأة الصالحة في دينها وخلقها ، ولا تقبل المرأة إلا الرجل الصالح في دينة وخلقه ، قال تعالى : [ وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ] .

وقال صلى الله عليه وسلم ( فاظفر بذات الدين تربت يداك) .

وأمر صلى الله عليه وسلم أولياء المرأة بعدم رد من يأتيهم خاطباً إذا كان صالحاً فقال : ( إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، إن لا تفعلوا تكن فتنه في الأرض وفساد عريض) وأي فتنة وفساد أعرض من رد الخاطب الصالح لأي اعتبار من الاعتبارات الدنيوية ، وقبول الخاطب غير الصالح من أجلها ؟ حتى تقع المرأة المسكينة بين براثن رجل غير صالح فيجبرها على الفساد ، فتصبح الأسرة كلها على غير الهدى ، والسبب كان من سوء الاختيار .

- ثانيا : أن يكون اختيار الزوجين من أسرة معروفة بصلاحها وشرفها وحسن خلقها ، لأنه ستكون للزوجين علاقة قوية بأسرة كل منهما ، فأسرة الزوج الأعمام والأجداد ، وأسرة الزوجة الأخوال والأجداد ، فإذا كان هؤلاء أو هؤلاء من منبت سوء فإن الغالب تأثر الزوجين والأبناء بمن حولهم ، وحينئذ تقع المشكلات ، وإن كانت الأسرتان صالحتين أعانت الزوجين وأبناءهما على الخير .

- ثالثاً : إذا كان الرجل شاباً فيستحب أن تكون الزوجة بكرا ، وليس ذلك نقصاً في حق الثيب ، ولكن ذلك حماية للأسرة مما قد ينغص عيشها من خصومات وعداوات ، وذلك أن الثيب لا تكون كالبكر في الألفة والأنس ، والتعلق القلبي ، أما الرجل الذي يكبر الثيب سنا وقد جرب الزواج مثلها فإنه يحصل بينه وبينها من الألفة والمودة مالا يحصل بينها وبين الشاب . وهذا في الأغلب .

- رابعا : أن يختار الزوج زوجة ولودا ( تنجب الأولاد ) ويستطيع أن يستدل على ذلك بسلامتها من الأمراض ، وبالنظر إلى حال أمها وأخواتها ، فإن كن من النوع الولود ، فعلى الغالب تكون هي مثلهن ، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك حيث قال : ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم ) .

********************
أحكام وآداب الخطبة
أولا : إذا وجد الرجل المرأة التي تنطبق عليها الشروط التي ذكرنا ، وتقدم الرجل الذي تنطبق عليه تلك الشروط لخطبة امرأة ، فعليهما أن يستخيرا الله عز وجل ، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، قال جابر رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن : ( إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين _ من غير الفريضة _ ثم يقول : اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي ، وعاقبة أمري ، فاقدره لي ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي ، وعاقبة أمري ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم رضني به . ويسمي حاجته ) .

ثانيا : إذا عزم الرجل على الخطبة فيسن له أن يرى من يريد خطبتها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( انظر إليها ، فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) أي أحرى أن تدوم المودة بينكما .

ويكون النظر في مجلس واحد لا يتكرر ، بدون خلوة ، ولا يبدو منها إلا الوجه والكفان ، لأن الوجه مصباح البدن ، به يعرف جمال المرأة ، واليدان يعرف منهما خصوبة البدن .

ويجوز أن يسمع صوتها ، ولا يجوز أن يصافحها لأنها ما زالت أجنبية عنه ، ثم ينقطع عنها وتنقطع عنه حتى يتم عقد النكاح .

ثالثاً : لا يجوز للرجل أن يقدم على خطبة امرأة وهي في العدة ، أو وهو يعلم أنها مخطوبة ، لأن ذلك يولد العداوة والبغضاء بين المسلمين ، إلا إذا علم أن الخاطب قد صرف نظره عنها ، أو أنهم ردوه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك ) .

رابعاً : من التقاليد الغربية الوافدة علينا ( خاتم الخطوبة ) ففيه تشبه بالكفرة ، لذلك فإن على المسلم أن يبتعد عن هذه العادة ، أما إذا كان الخاتم من ذهب فإن حرمته تكون شديدة ، قال صلى الله عليه وسلم لما رأى خاتم ذهب في يد رجل : ( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ) .

خامساً : الشورى ، من الأمور التي ينبغي الاعتناء بها عند الإقدام على الموافقة على الخطبة ، قال تعلى : [ وأمرهم شورى بينهم ] وعلى من استشير في هذه المسألة أن يصدق القول فيها ، فبين ما يعرفه من خير أو شر ، فإن ذلك من باب إسداد النصح للمسلمين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة ).

سادسا : يجوز أن يعرض المسلم ابنته أو أخته على من يراه من أهل الخير والصلاح من الرجال ، وهذا الأمر لا يعد نقصا في حقه ، فإنه كما يستحب للرجل أن يبحث عن المرأة الصالحة ، كذلك يستحب أن يبحث عن الرجل لصالح ، وقد فعل ذلك من هم خير منا ، صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد عرض عمر رضي الله عنه ابنته على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما . ولما خطب عبد الملك بن مروان ابنة سعيد بن المسيب لابنه الوليد رفض ابن المسيب رحمه الله أن يعطيه ابنته ، مع أنه خليفة ابن خليفة ، وعرضها على أحد تلامذته الفقراء ، وهو عبد الله بن أبي وداعة ، وزوجه ابنته بدرهمين ، لأن ابن أبي وداعة رجل تقي نقي ، عالم عابد .

سابعا : أن يهدي الخطيب لمخطوبته هدية بمناسبة قبوله زوجا لها ، فإن في ذلك جلبا للمحبة ، وتبادلا للود ، قال صلى الله عليه وسلم : ( تهادوا تحابوا ) .

********************
أحكام وآداب عقد القران
أولا : شروط النكاح خمسة : الأول : تعيين الزوجين ، كل منهما باسمه أو صفته .
الثاني : رضى الزوجين .
الثالث : وجود الولي ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي ) .
الرابع : شهادة ذكرين مسلمين مكلفين . الخامس : خلو الزوجين من الموانع .

ثانيا: لعقد القران ركنان : الأول : الإيجاب ، وهو أن يقول ولي المرأة لمن تقدم لها : زوجتك ، أو نكحتك موليتي فلانة . الثاني : القبول ، وهو أن يقول الزوج : قبلت أو رضيت هذا النكاح .

ثالثاً : المهر : ينبغي أن يكون قليلا ، لا يغالى فيه ، حتى يسهل الزواج ، ويبارك فيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن من يمن المرأة تيسير خطبتها ، وتيسير صداقها ن وتيسير رحمها )

وخطب عمر رضي الله عنه فقال : ألا لا تغالوا في صدق _ أي مهور _ النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ن أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم ، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه ، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية .

********************
أحكام وآداب ليلة الزفاف
المقصود من الاحتفال بهذه الليلة ، وصنع الوليمة فيها ، إظهار الفرح والسرور بهذا الزواج ، وإعلان النكاح حتى يعرف الناس ذلك ، ودعوة أهل الخير والفضل والصلاح للمشاركة في هذه الليلة ، وطلب دعائهم ن ودعوة الأقارب الذين بهم توصل الأرحام .

إذا علمنا ذلك ، وفهمناه ن تبين لنا أن ما يقع فيه كثير من الناس _ هداهم الله _ من المغالاة في إظهار الزفاف ، والتنافس في ذلك ، وإنفاق الأموال الطائلة فيه ، التي غالباً ما ترهق كاهل الزوج ، كل ذلك ليس من الإسلام في شيء ، بل هو من التبذير الذي نهى الله عز وجل عنه فقال :[ إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ] .

ومن أحكام وآداب هذه الليلة :
أولا : يستحب لأهل العروسين نصيحتهما ، وإهداء ما عندهم من خبرات للزوجين ، وأمرهما بتقوى الله عز وجل ، زمن أحسن النصائح التي قرأتها في هذا الباب ، قول امرأة تنصح بنتها : يا بنتي ، أنت مقبلة على حياة جديدة ، حياة لا مكان فيها لأمك أو أبيك ، أو لأحد من إخوتك فيها ، ستصبحين صاحبة لرجل لا يريد أن يشاركه فيك أحد ، حتى لو كان من لحمك ودمك .

كوني له زوجة _ يا ابنتي _ وكوني له أما . اجعليه يشعر أنك كل شيء في حياته . اذكري دائما أن الرجل طفل كبير ، أقل كلمه حلوة تسعده . لا تجعليه يشعر أنه بزواجه منك قد حرمك من أهلك وأسرتك ، إن هذا الشعور نفسه قد ينتابه هو ، فهو أيضا قد ترك بيت والديه ، وترك أسته من أجلك ، ولكن الفرق بينك وبينه ، هو الفرق بين المرأة والرجل .

المرأة دائما تحن إلى أسرتها ، إلى بيتها الذي ولدت فيه ، ونشأت ، وكبرت ، وتعلمت ، ولكن لا بدّ لا أن تعود نفسها على هذه الحياة الجديدة ، لابدّ لها أن تكيف حياتها مع الرجل الذي أصبح لها زوجا ، وراعيا ، وأبا لأطفالها .

هذه هي دنياك الجديدة _ يا ابنتي _ هذا هو حاضرك ومستقبلك ، هذه هي أسرتك التي شاركتما أنت وزوجك في صنعها ، أما أبواك فهما ماض . إنني لا أطلب منك أن تنسيهما ، لأنهما لن ينسياك أبدا يا حبيبتي ، وكيف تنس الأم فلذة كبدها ، ولكني أطلب منك أن تحبي زوجك ، وتعيشي له ، وتسعدي بحياتك معه .

ثانيا : يشرع أن يصنع وليمة لعروسه ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه لما تزوج : ( أو لم ولو بشاة ) وليحذر التكلف والإسراف .

ثالثا : يستحب لأقارب الزوج وأصدقائه معاونته في تكاليف الزواج ، وخاصة الموسرين منهم ، كل بحسبه ، لقوله صلى الله عليه وسلم للمسلمين يوم زواجه : ( من كان عنده شيء فليجيء به ) وبسط نطعا ، فجعل الرجل يجيء بالأقط ، وجعل الرجل يجيء بالتمر ، وجعل الرجل يجيء بالسمن … .

رابعا : لا يخصص الأغنياء بالوليمة دون الفقراء ن فإن ذلك منهي عنه ، قال صلى الله عليه وسلم : ( شر الطعام ، طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويمنعها المساكين ) .

خامسا : يجب إلى من دعي إلى وليمة عرس أن يجيب الدعوة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله) إلا أن يكون في مكان الدعوة منكر لا يقدر على إزالته ، كخمر ، أو موسيقى فلا يجوز له الحضور .

سادسا : يستحب لمن حضر الدعوة أن يقول بعد الفراغ من الطعام : ( اللهم بارك لهم فيما رزقتهم ، واغفر لهم وارحمهم ) أو : ( أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة ) .

سابعا : يستحب أن يدعو للعروسين بالخير والبركة ، فيقول : ( بارك الله لك ، وبارك عليك ، وجمع بينكما في خير ) .

ثامنا : يستحب للجميع إظهار الفرح والسرور في العرس ، ويجوز للنساء الغناء بدون آلات موسيقية ، ويجوز لهن الضرب بالدف فقط ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف ) أي أن إظهار العرس ، ودعوة الناس إليه أمر يبين أن اجتمعا هذين الزوجين عن طريق مشروع حلال لا عن سفاح ، وضرب الدف من أبرز الأمور التي تبين ذلك .

تاسعا : الابتعاد عن منكرات الأفراح ، وهي منكرات في كل وقت إلا أن وقوعها في الأفراح أكثر من لذلك نبهنا عليها هنا ، فمنها :
1_ اختلاط الرجال بالنساء ، لا سيما عند دخول الزوج على زوجته ، وهو ما يسمونه بـ ( النصة ) يأتي فيها الرجل فيقف أمام النساء ، فيفتن ويفتتن ، وينظر إلى النساء وهن في كامل زينتهن ، وينظرن إليه وهو في كامل زينته ن ويتأملن منظره وجماله أو قبحه ، وتحصل الفتنة ن والغيبة ن فيصفنه بالطول أو القصر ، وبالسمن أو الهزل ، وبالجمال أو القبح وهكذا .

وهذه العادة قد تفشت حتى ما يكاد يسلك منها إلا القليل ، فعلى المسلمين الحذر من ذلك ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والدخول على النساء ) .

2_ من المنكرات إقامة حفل الزفاف في ساعة متأخرة من الليل ، وهذا يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفويت صلاة الفجر .
3_ من المنكرات تصوير ليلة العرس ، والتصوير أمر منكر ، بل من كبائر الذنوب ن قال صلى الله عليه وسلم : ( أشد الناس عذابا يوم القيامة : المصورون ، يقال لهم أحيوا ما خلقتم ) هذا مع ما فيه من خطورة وقوع صورة النساء في أيدي رجال لا يخافون الله فيهن .

4_ من المنكرات الأغاني المصحوبة بالموسيقى ، وقد حذر منها الله عز وجل فقال : [ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ] وقال صلى الله عليه وسلم : ( ليكونن من أمتي أقام يستحلون الحر ، والحرير ن والخمر ، والمعازف ) والمعازف جمع معزفة ، وهي كل آلة غناء .

5_ من المنكرات ما يفعله النساء بأنفسهن من زينة قد نهى الشارع عنها ، مثل : إزالة شعر الحواجب ، أو ترقيقهما ، وتفليج الأسنان بالمبرد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات ، والناصمات ، والمتنمصات ، والمتفلجات للحسن ، المغيرات خلق الله ) وكذلك : إطالة الأظفار ، وصبغها بالمناكير تشبها بغير المسلمات ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ولأنه صلى الله عليه وسلم وقت لأمته قص الأظافر أن لا يتركوها أكثر من أربعين ليلة . وكذلك : لبس الباروكة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله الواصلة والمستوصله ) .

********************
أحكام وآداب خلوة العروسين
أولا : يستحب للزوج أن يلاطف زوجته ليلة الدخول بها ، بأن يحدثها حتى تأنس به ، أو يقدم لها شرابا كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثانيا : يستحب له كذلك أن يضع يده اليمنى على مقدم رأسها ، ثم يقول كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر : بسم الله اللهم بارك لي في زوجتي ، وبارك لها فيّ ، واجمع بيننا في خير . اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جلبتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جلبتها عليه .

ثالثا : يستحب أن يصلي بزوجته ركعتين ، تكون هي وراءه ، فإن ذلك أدعى لدوام الألفة بينهما .
رابعا : إذا أردت أن يأتيها فليقل : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا . فإنه إذا قال ذلك ، وقدر الله بينهما ولدا ، لم يضره الشيطان أبدا ، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .

خامسا : لا يجوز للرجل أن يأتي أهله إلا في موضع الحرث ( الولادة ) . ويجوز له أن يداعب زوجته كيفما شاء إلا أنه يتقي جماعها حال حيضها ونفسها.

سادسا : إذا كان صباح اليوم التالي للزواج استحب للزوج أن يقابل زوجاته ويدعو لهن ويدعون له ، إذا كان له زوجات ، قال ، أنس رضي الله عنه : أو لم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بنى بزينب ، فأشبع المسلمين خبزا ولحما ، ثم خرج إلى أمهات المؤمنين فسلم عليهن ، ودعا لهن ، وسلمن عليه ، ودعون له ، فكان يفعل ذلك صبيحة بنائه .

سابعا : يحرم على كلا الزوجين نشر أسرار استمتاعهما لأحد ، لأن ذلك من كبائر الذنوب ، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون ) .
********************
حقوق الزوجين
أوضح الإسلام أن حياة الزوجين معا في إطار الأسرة ، إنما قصد بها التعاون على تهيئة الظروف المثلى ، التي يجد كل منهما في ظلالها طلبته ومبتغاه . فليس الزواج شركة ، يبتغي كل طرف فيها الربح لنفسه ، و لا يبالي بخسارة غيره ، بل هو ميثاق مؤكد ، وعهد مشهود بين الزوجين ، أن يعمل كل منهما من أجل الآخر وأن يتعاونا لبلوغ السعادة المشتركة ، قال تعالى [ هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ] .

ولم يرتض الإسلام تمكين أحدهما من ظلم الآخر ن أو إذاقته الهوان ، فهما لم يجتمعا إلا للتعاون على إقامة الحياة الناجحة .

وعلى هذا المبدأ تقوم الحقوق والواجبات التي قررها الإسلام لكل من الزوجين ، فهناك حقوق مشتركة بينهما ، وحقوق للزوجة على زوجها ، وحقوق للزوج على زوجته .

* فمن الحقوق المشتركة بينهما :
أولا : التعاون على طاعة الله ، وتذكير بعضهما بعضا بتقوى الله ، ومن أروع صور هذا التعاون ، ما ذكره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تعاون الزوجين على قيام الليل ، حيث يقول : ( رحم الله رجلا قام من الليل فصلى ، وأيقظ امرأته فصلت ، فإن أبت نضح في وجهها الماء . ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ، وأيقظت زوجها فصلى ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) .

ثانيا : إخلاص كل منهما للآخر ، ووفاؤه له ، ومودته ، ورحمته ، تحقيقا لقوله تعالى [ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ] .

ثالثا : أن يستشعر كل منهما المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه اللآخر ، ويعلم أنه مطالب بالقيام بالحقوق التي عليه فيقوم بها على الوجه الأكمل ، قال صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالرجل راع في بيت أهله ، ومسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ) .

رابعا : أن يتعاون الزوجان على جلب السرور ، ودفع الشرور ما أمكن ، وما أجمل كلمة أبي الدرداء رضي الله عنه حينما قال لزوجته : إذا رأيتني غضبت فرضني ، وإذا رأيتك غضبى رضيتك ، وإلا لم نصطحب .

خامسا : أن لا يفشي أحدهما سر صاحبه ، وأن لا يذكره بسوء أمام الناس ، فإن في ذلك إيذاء لهما جميعا ، وفيه غيبة بغيضة آثمة ، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك أشد التحذير فقال : ( إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة ، الرجل يفضي إلى امرأته ، وتفضي إليه ، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه ) .

سادسا : أن يعتني كل منهما بمظهره أمام الآخر ، فتتزين المرأة لزوجها ، ويتزين الزوج لزوجته ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي ، لأن الله يقول [ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ] وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل أن لا يدخل على زوجته حتى تتهيأ له وتتزين ، فقال : ( إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة – التي غاب عنها زوجها – وتتمشط الشعثة ).

وبعض النساء – هداهن الله – لا يتزين لأزواجهن الزينة التي ترغب الزواج فيهن فتجد الواحدة منهن تستقبل زوجها في بيتها بملابس المطبخ ، ورائحة الطعام تنبعث منها ، وإذا خرجت إلى الشارع تزينت لغير زوجها ، فينفر منها الزوج ، ويطلب غيرها .

وبعض الرجال - هداهم الله – لا يتزينون لزوجاتهم ، بل تجد الواحد منهم إذا جاء من عمله ، مكث في البيت ورائحة العرق أو الدخان تفوح منه ، ولا يتنظف لزوجته ، فإذا خرج للقاء زملائه تجمل وتطيب ، حتى تقع النفرة من زوجته تجاهه .

********************
ومن حقوق الزوجة على زوجها :
* أولا : إعطاؤها مهرها كاملا ، قال تعالى : [ وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ] .

* ثانيا : الإنفاق عليها بما تحتاجه من طعام ، وكسوة ، وسكن بحسب قدرته ، قال تعالى : [ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ] .

بل رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإنفاق على الأهل ، وجعل ذلك أفضل نفقة ينفقها الإنسان فقال : ( دينار أنفقته في سبيل الله ، ودينار أنفقته في رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك ) .

وحذر صلى الله عليه وسلم أشد التحذير من التفريط في النفقة على الأهل ، لما لذلك من آثار وخيمة ، قد تضطر الأهل إلى سلوك طريق منحرف للحصول على النفقة فقال : ( كفى بالمرء إثما أن يضع من يقوت ) .

* ثالثا : معاشرتها بالمعروف ، قال تعالى [ وعاشروهن بالمعروف ] .

وكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس معاشرة لأهله ، وأخبر أن خير المسلمين أحسنهم معاملة لأهله فقال : ( خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ) وقال : صلى الله عليه وسلم : ( ألا واستوصوا بالنساء خيرا ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا يفرك – أي لا يبغض – مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقا رضي منها آخر ) فهذا من حسن العشرة ، لأن التغاضي عن بعض أخطاء الزوجة ونقائصها ، وتذكر ما هي متحلية به من مكارم ومحاسن ، يجعل الحياة الزوجية تستمر . وصدق تعالى إذ يقول [ وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ] .

* رابعا : العمل على وقايتها من النار ، وذلك بإقامتها على الحق ، فيأمرها بما أمر الله ، وينهاها عما نهى الله ، ويعينها على الحق امتثلا لأمره سبحانه : [ يأيها الذين امنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون] .

* خامسا : أن يغار عليها الغيرة المطلوبة شرعاً ، وذلك بحفظها عن كل ما يمكن أن يلحقها من أذى الرجال ، من نظرة أو كلمة أو لمسة .

والغيرة أخص خصائص الرجال الشجعان ، المتحلين بمكارم الرجولة والشهامة ن ولا تنزع إلا من سافل . وغيرة الرجل تكون بإلزام زوجته بالحجاب الإسلامي ، وإبعادها عن مواطن الفتن ومنعها من الاختلاط .

* سادسا : أن يعلمها ما تحتاجه من أمور دينها ، لأنه راعيها ، وكل راع مسؤول عن رعيته ، فإن لم يعرف لجهله سأل العلماء .

* سابعا : أن يعدل في القسم بين زوجاته ، فإن عجز حرم عليه التعدد ، فإن فعل فهو ظالم ، وله نصيب من قوله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى ، جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ) .

* ثامنا : أن لا يسيئ الرجل استخدام الحقوق والسلطات التي أعطاه الله إياها أو يستخدمها بأسلوب ظالم ، فإن الظلم من كبائر الذنوب ن قال تعالى [ولا تحسبن الله غافل عما يعمل الظالمون ] وقال صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ) .

********************
أما حقوق الزوج على زوجته ، فمنها :
* أولا : إطاعة الزوج بالمعروف ، لأن الحياة الزوجية لا تستمر إلا كذلك ، فالله عز وجل قد أعطى حق القوامة للرجل لما له من قوة ، وما يجب عليه من الإنفاق على أهلهورعايتهم ، وحمايتهم ، وتوجيههم ، وتربيتهم ، وتعليمهم ، فمن كانت لك هذه المسؤوليات والواجبات عليه فإنه لا بد أن يطاع و لا يعصى أمره ، حتى يتمكن بالقيام بما عليه من واجبات ، وحتى تحفظ الأسرة من التصدع والإنهيار ، لأنه لا رأى لمن لا يطاع .

قال تعالى : [ الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ] .

وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم خطورة طاعة الزوج ، وأهميتها ، فقال لإحدى نساء الصحابة رضي الله عنهم : ( أذات بعل ؟ ) قالت : نعم ، قال : ( كيف أنتِ له ؟ ) قالت : لا آلوه – أي لا أقصر في طاعته – إلا ما عجزت عنه ، قال : ( فانظري أين أنت منه فإنه هو جنتك ونارك ) أي هو سبب دخولك الجنة إن أطعتيه ، ودخولك النار إن عصيتيه .

وحذر صلى الله عليه وسلم من عصيان المرأة لمر زوجها فقال : ( لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه – قاتلك الله – هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته ، فبات غضبان عليها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه ) .

وبين صلى الله عليه وسلم خطورة مقام الزوج وأهمية إطاعته فقال : ( لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) أي لو كان لأحد من البشر أن يسجد لأحد ، لكان أولى الناس أن يؤمر بالسجود الزوجة لزوجها ، تقديراً واعترافاً بحقه ، وما دام أنه لا سبيل لأحد أن يسجد لأحد فعلى الزوجة أن تشكر لزوجها رعايته ، وحمايته ونفقته عليها ، وأن تطيعه في كل شيء إلا في المعصية . قالت أبنت سعيد بن المسيب رحمهما الله : ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلمون أمراءكم .

بل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الزوج المؤمن طريق من طرق الجنة للزوجة المؤمنة فقال : ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( المرأة إذا صلت خمسها ، وصامت شهرها ، وأحصنت فرجها ، وأطاعت زوجها فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت ) وقال صلى الله عليه وسلم ( والذي نفس محمد بيده ، لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله ، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب – أي قتب البعير – لم تمنعه ) .

* ثانيا : أن تحافظ على عرضه وماله ، قال الله تعالى [ فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ] .

* ثالثا : مراعاة كرامته وشعوره ، حتى لا يرى منها إلا خيرا ، ولا يسمع منها إلا ما يحب ، وما أجمل وصية أسماء بنت خارجة الفزارية لابنتها وهي تزفها : يا بُنية ، إنك خرجت من العش الذي فيه درجت ، فصرت إلى فراش لم تعرفينه ، وقرين لم تألفينه ، فكوني له أرضا يكون لك سماء ، وكوني له مهدا يكون لك عمادا ، وكوني له أمة يكن لك عبدا . لا تلحفي به فيقلاك ( أي لا تلحي عليه فيكرهك ) و لا تباعدي عنه فينساك .

واحفظي أنفه وسمعه وعينه ، فلا يشمن منك إلا طيبا ، ولا يسمع إلا حسنا ، ولا ينظر إلا جميلا ، واعلمي أن أطيب الطيب الماء .

* رابعا : تربية الأولاد ، وهي المهمة الأساسية والأولى التي يجب أن تقوم بها ، وتسعى إليها ، لتقيم أسرة سعيدة ، متماسكه قوية ، تكون لبنة من لبنات المجتمع الإسلامي ، قال الله تعالى [ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ] .

وقد أجاد من قال :
الأم مدرسة إذا أعددتها * * * أعددت شعبا طيب الأعراق

* خامسا : قيامها بتدبير شؤون مملكتها ( منزلها ) فهو الوظيفة الطبيعية للمرأة قال صلى الله عليه وسلم : ( والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ) .

ورضي الله عن أسماء بنت أبي بكر الصديق وعن أبيها إذ قالت : تزوجني الزبير ، وماله في الأرض من مال ، ولا شيء إلا فرسه وناضحه ( أي بعيره ) فكنت أعلف فرسه وأسلوبه ، وأدق النوى لناضحه ، وأستقى الماء ، وأخرز غربه ، وأعجن ، وكنت أنقل النوى على رأسي من ثلثي فرسخ ، حتى أرسل أبو بكر بخادم ، فكان يكفيني سياسة الفرس ) .

وقال أنس رضي الله عنه : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زفوا امرأة إلى زوجها يأمرونها بخدمة الزوج ، ورعاية حقه ، وتربية الأولاد ...

********************
لماذا الحجاب ؟
سؤال مهم ، والإجابة عنه أهم ، إلا أنها طويلة ، لذلك سأذكر منها :

أولا : لأنه إطاعة لأمر الله عز وجل وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن في ذلك سعادة الدارين ، والفوز العظيم الذي لا يعدله فوز ، ولن يذوق طعم الإيمان إلا من رضي بما أمر الله به ورسوله ، وسعى لتنفيذ هذه الأوامر ، قال الله تعالى : [ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ] وقال صلى الله عليه وسلم : ( ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد رسولا ) .

ثانيا : أن التبرج معصية تسخط الله ورسوله ، قال تعالى : [ ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ] وقال صلى الله عليه وسلم : ( كل أمتي معافى إلا المجاهرين ) والمتبرجة من أكبر المجاهرين بمعاصيهم .

ثالثا : أن الله أمر بالحجاب لأنه يقف أمام الفتنة حتى لا تجد مقاما لها في وسط المجتمع الذي تتحجب نساؤه ، أما إن تُرك الحجاب ، وانتشر التبرج فإن الفتنة ستظهر ، وتهيج الغرائز ، وتثير الشهوات المؤدية إلى الفساد ، فالجسد الخليع يؤدي حتما إلى النظرة المسمومة ، وهي اول خطوة على طريق الفساد ، الذي هو سبب هلاك المجتمع ودماره .

رابعا : أن ترك الحجاب ، وإظهار الزينة التي أمر الله بإخفائها عن الأجانب ، يجعل المرأة الحرة التي أراد الله لها الكرامة والعزة نهبا لكل ذئب يغرز فيها سهم عينيه طولا وعرضا ، ولو استطاع لفعل أكثر من ذلك متى تسنت له فرصة . وصدق الشاعر إذ يقول : نظرة فابتسامة فسلام * * * * فكلام فموعد فلقاء

خامسا : أن المسلمة إذا التزمت بالحجاب فإن لسان حالها يقول لكل رجل : غض الطرف ، فلستُ لك ، ولستَ لي . إنما أنا لمن أحلني الله له إنِّي حرّة مستقلة ، لا أستجدي أحدا نظرة أو غيرها ، فأنا أعلى من ذلك بكثير .

أما المتبرجة ، التي أظهرت محاسنها أمام الرجال ، فلسان حالها يستجدي كل ذئب بشري ، ويترجاه قائلا : ألا تنظروا إلى هذا الجمال ؟ هل من راغب في القرب والوصال ؟ هل من نظرة ؟ هل من بسمة ؟ هل من آهة ؟ تستجدي هذا وذاك ، وتتهالك على عتباتِ نظراتهم ، علَّ أحدهم يجود عليها بنظرة .

فأي هاتين حرة مستقلة ؟ لا شك أنها المسلمة المتحجبة ، التي فرضت على كل من رآها حريتها واستقلالها ، وأجبرته على احترامها ، وغض الطرف عنها [ ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ] .

أما المتبرجة فهي كالشحاذ ، الذي يتكفف الناس ، تردها النظرة والنظرتان . أهانت نفسها فضاعت عزتها ، وظنها الذئاب سلعة رخيصة ، عرضت نفسها للمهانة والإزدراء .

والحديث في هذا الموضوع يطول ، وفيما ذكرت كفاية ، إن شاء الله تعالى .

********************
والآن يأتي دور صفات الحجاب الإسلامي الذي يجب أن تلتزم به المسلمة .

* أولا : أن يغطي جميع البدن ، فلا يبدو منه شيء ، قال تعالى : [ يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ] .

قال العلامة القرطبي المالكي رحمه الله : كانت عادة العربيات _ في الجاهلية _ التبذل وكشف الوجوه ، فأمر الله الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأمرهن بإدناء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن ، وإدناء الجلباب يعني تغطية الوجه ، كما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المرأة عورة ) .
وقد أجمع العلماء على حرمة خروج المرأة كاشفة عن وجهها أمام الرجال الأجانب ، خاصة عند خوف الفتنة ، أو كثرة الفساق ، ذكر ذلك العلامة ابن عابدين الحنفي ، والدسوقي المالكي ، وإمام الحرمين الشافعي ، وابن قدامة الحنبلي .

وذكر أئمة الشافعية أن الفتنة لا تؤمن إلا من المعصوم صلى الله عليه وسلم .

* ثانيا : أن لا يكون الحجاب مثيرا لنظر الرجال الأجانب ، وعدم الإثارة يكون بأمور :
1_ أن يكون صفيقاً ( متيناً) لا يشف عما تحته .
2_ أن يكون فضفاضا واسعاً ، لا يجسد أعضاء المرأة .
3_ أن لا يكون زينة في نفسه ، بل يكون ذا لون غير مزركش .
4_ أن لا يكون ثوب شهرة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة ، ثم ألهب فيه النار ) .
5_ أن لا يكون مبخراً أو مطيباً ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية ) .
ثالثا : أن لا يكون فيه تشبه لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من تشبه بقوم فهو منهم ).
ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبس لبسة المرأة ، والمرأة تلبس لبسة الرجل .

ملاحظة : غطاء الوجه يكون بوضع ما يسمى بـ( الغدفة ) أو ( المسفع ) وهو ثوب
رقيق أسود له ثقوب صغيرة جدا ، تسمح للمرأة برؤية طريقها ، ولا يرى أحد وجهها .

ويكون بإدناء الجلباب ( العباءة ) على الوجه ، وإبداء العين اليسرى لترى بها المرأة الطريق .

ويكون بلبس البرقع ،وهو غطاء على قدر الوجه ، له ثقبان صغيران على قدر العينين ، تبصر المرأة بهما .

ويكون بلبس القناع ، وهو ثوب تلفه المرأة على وجهها ، فوق أنفها ، فتبدو عيناها ، كالرجل إذا تلثم .

ومما ينبغي التنبه له ، أن المرأة عندما تجهل السبب الذي من أجله احتجبت عن الرجال ، ويتحول حجابها إلى عادة مجردة ، لا تقصد منها إطاعة أمر الله بإخفاء مفاتنها عن الرجال ، تجدها تبدأ في التلاعب في غطاء وجهها ، فتقلل عدد طبقات ( الغدفة ) أو ( المسفع ) حتى يصبح الغطاء كعدمه ، بل قد يزيدها إغراء وفتنة . وقد ترفع العباءة عن وجهها قليلا قليا حتى يبدو وجهها كله ، وهذا يجر إلى ما بعده من كشف جزء من الشعر ، ثم جزء من الرقبة والنحر وهكذا . وقد توسع فتحتي البرقع حتى تشمل محاجر عينها ، وجزء من الخدين والجبهة ، فتصبح أكثر فتنة وإغراء ، وإن لم تكن في الواقع جميلة .

فعلى المرأة المسلمة الحذر من ذلك كله ، ومن خطورة التساهل فيه ، لأنه يجر إلى ما هو أكبر منه .

وفقني الله وإياكم إلى ما يحب ويرضى ، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وزادنا فقها في دينه .

ونسأله تعالى أن يجعل فرحنا وسرورنا وفوزنا الأكبر يوم لقاه ، وأن يجعلنا من ورثة جنة النعيم .

بارك الله لكم ، وبارك عليكم ، وجمع بينكم في خير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بقلم أحمد بن عبد العزيز الحمدان

تاريخ إضافة المقال:2008-03-31 03:02:03


4 المتصلين بالموقع 0 المتصلين بالصفحة 8318351 عدد زيارات الموقع 69 عدد زيارات الصفحة
نافـذتك الدعـوية
  - أخبار الدعوة
  - مكتبة الداعية
  - الدعوة والداعية
  - المؤسسات الدعوية
 
 
دعاة مشاركون
  - الشيخ د.محمد أحمد باجابر
  - الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
الــــرأي العــام
أوقات الصلاة - مكة
 
شركة بيرفكت وي لتقنية المعلومات pw4it.com
جميع الحقوق محفوظة لـصالح نوافذ الدعوة All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com