بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن
اهتدى بهداه
أمَّا بعد :
المقدمة :
جعل الله تعالى حجاب المسلمة سمة بارزة ، وشعاراً ظاهراً ، من خلال تبرز شخصيتها
المستقلة ، وكياناه الشريف ، وهي مؤشر صريح يبين حال مجتمعها ، ومن خلاله تُعرف
كرامته ، وحرصه على شرفه وعفافه ، ومدى تقيده بشرع ربّه الحكيم ، وبقدر تمسكه به
تتجلى مجانبته صراط المغضوب عليهم والضالين .
وقد ظل أمر التمسك بالحجاب على الجادة ، مـذ فرض إلى منتصف القرن الماضي ، لا يشك
في وجوبه أحد ، ولا يراه أحدٌ من المسلمين سبباً لتأخر ، أو إيذاء للنساء ، بل
يرونه سبباً لصون المرأة عن كلَِ متعرضٍ لها بفساد ، وحماية لجماعة المسلمين من
الفساد .
ولكن لما وفد من الغرب ما وفد ، من عاداتٍ قبيحة ، وتقاليد مشينة ، وانحلال خلقي ،
وشذوذ سلوكي ، صادف في كثير من المسلمين ضعفاً ، وعن الدين بعداً ، وللقوي المتجبر
خضوعاً ، وبالوافد المسيطر انبهاراً ؛ فخرجت على المسلمين صيحات ينادي بها أناسٌ من
أبناء جلدتنا ، ينطقون بألسنتنا ، قلوبهم قلوب ذئاب ، قلوب ملأها الوافد بحبِّه ،
وخرجها بفساده ، وعاث فيها بانحلاله ؛ استلم قيادتها ، فأطاعته خاضعة ذليلة ؛ وصارت
تنادي بكل ما يريد ، وتخطب وده وإن كان باتباع كلّ شيطان مريد .
فأصبح المسلمون وصيحات التغريب تناديهم من هنا وهناك ، متزلزلة في نفوس جمهورهم
كثير من ثوابتها ، حتى تبع من تبع منهم تلك الصيحات ، وصدق بعضهم أن الدين تقاليد
وعادات ، وبعضهم لم يبق له إلا محيط يستحي من مخالفته ، وجماعة لا يجرؤ على الخروج
عن نطاقها ، وبعضهم لم تعد لديه أدلة يطمئن إليها ، وبعضهم عاجز عن مقارعة الحجَّة
بالحجّة !
فضائل الحجاب ومثالب التبرج :
* يكفي المسلمة أن تعلم أنها بلبسها حجابها الشرعي تطيع الله عز وجل ، وتطيع رسوله
صلى الله عليه وسلم ، وفي ذلك سعادة الدارين ، والفوز العظيم الذي لا يعدله فوز ؛
قال تعالى [ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزأً عظيما ].
*والمسلمة بلبسها حجابها الشرعي تقف سداً منيعاً أمام الفتنة حتى لا تجد لها مقاماً
وسط جماعة المسلمين ، الذين لا تتبرج نساؤهم ، وَتَرْكُهَا حجابها ، وتبرجها أمام
الرجال الأجانب بسبب ظهور الفتنة ، لأنها بتبرجها تدعو إلى النظرة المسمومة ، وهي
أول خطوة من خطوات إبليس في طريق الفساد ، الذي يسبب فساد المسلمين وهلاكهم .
*والمسلمة بلبسها حجابها الشرعي وإخفائها الزينة التي أمر الله بإخفائها عن الرجال
الأجانب تكون حرةً ، كما أراد الله ، ولا تكون نهباً لمل ذئبٍ بشري ، يغرز أنياب
نظراته في جسدها العاري طولاً وعرضاً ، وإن سنحت له فرصة صنع أكثر ، وهذه خطوات
الشيطان ، التي يستزل بها من أطاعه ، وذلك أن نظرة الرجل تُنشيء في قلبه ميلاً إلى
من أعجب بها ، ثم يتحول الميل إلى حب والحبُّ يجر إلى إدامة التفكير ، وعزماً على
الوصال بمن تعلق قلبه بها ، وقد قيل شعراً :
نظرة فابتسامة فسلام *** فكلام فموعد فلقاء
ومن المعلوم أن أنوثة المرأة رأسُ مالها ، وقيمتها التي تمكن فيها قوتها ، وكلما
صانت المرأة أنوثتها عن الابتذال كلما زادت أنوثتها قوة ، وأنوثة المرأة لها مثل
رجولة الرجل له ، فهو يعتز بهذه ، وهي تفتخر بتلك ، وكلما ابتذلت المرأة نفسها كلما
نقصت أنوثتها ، وقلّ قدرها ، وكلما نقصت أنوثة الرجل كلما قلّ قدره فهذه بهذه ،
وتلك بتلك ، الكلُّ بـالكلّ ، والحصة بالحصة !
*والمسلمة بلبسها حجابها الشرعي وإخفائها زينتها ، لسان حالها يقول لكل رجل أجنبي :
غض الطرف ، فلستُ لك ، ولستَ لي . إنِّي حرّة ، لا أستجدي عيناً نظرة ؛ فأنا أعلى
من ذلك قدراً ، لكوني قد أعلنت للجميع طهري وعفافي ، وحريتي بلبسي لحجابي .
أما المتبرجة ، التي تبذلت بإظهار محاسنها للرجال الأجانب ، فمسكينة مسكينة ، لسان
حالها يستجدي كل ذئب بشري ، ويترجاه : هل من نظرة ؟ هل .... وهل ... ؟ تستجدي هذا
وذاك ، وتتهالك على عتباتِ نظراتهم ، علَّ أحدهم يجود عليها بنظرة !
فقولي لي _ بربك _ أي المرأتين حرّة مستقلة ؟ التي رفعت نفسها ، وتعالت بها عن هذا
الإسفاف المقيت ، أم تلك التي ارتمت على أعتاب نظرات الرجال ؟
ولو أذن مجتمعٌ لنسائه بالخروج سافراتٍ متبرجات ، وأصبح كل رجل يسرح طرفه في أجساد
النساء ، فهل ترضين أن يكون زوجك ذلك الرجل الذي يدخل البيت وقد تعلق قلبه امرأة
متبرجة ؟ ملكت عليه فكره ، وَأَصبَحتْ أمام ناظريه وهو ينظر إليكِ ، ويقارن بينكِ
وبينها ، والشيطان يعمل في تزين تلك المتبرجة في نفسه ، ويُجَمِّلها أكثر منك ؟
إن كلًّ ، سيقول : إنك لو علمت بما في نفسه لتحولتِ بركاناً من الغيرة ، ولأحرقتِ
نارك مقومات الحياة الزوجية القائمة ، ولظللت كوال عمرك تخافين أن يكون زوجك على
تلك الحال التي أغضبتك ، ولما استطعت التخلص من ذلك الهم مهما طالت الأيام ،
وتعاقبت السنوات . والرجل كذلك ، بل أشدّ .
واعلمي ، بارك الله فيك ، أن الرجل عرضة للافتتان بالمتبرجات ، ولو كانت زوجته
جميلة ، فكيف إذا لم تكن كذلك ؟
صفات الحجاب :
ثم اعلمي _ أُخَيّة _ إن المجاب الذي أمركِ الله به هو الذي يمنع نظرة الرجال إليك
، ولا يجعل قلوبهم تتعلق بك ، وإن وقعت نظرة بعد ذلك فلن يرى صاحبها ثياباً لا
تفتنه ، وبذا يتحقق ما شرع من أجله الحجاب ، قال الله تعالى : [ ذلك أدنى أن يعرفن
فلا يؤذين ] .
ومن تأمل النصوص الشرعية يجد أنها جعلت للحجاب ثلاث صفات ، لا بد من توافرها حتى
يكون حجاباً مؤدياً للغرض الذي شرع له ؛ وهي :
أولاً : أن يكون ساتراً لجميع بدن المرأة .
ثانياً : أن لا يكون ملفتاً لنظر الرجال الأجانب .
ثالثاً : أن لا يكون فيه تشبه بمن نهى الله عز وجل المرأة عن التشبه بهم .
والآن هيا إلى الحديث عن هذه الصفات :
الصفة الأولى للحجاب :
أن يكون ساتراً لجميع بدن المرأة
وذلك أن الحجاب الذي يغطي المرأة ، ولا يبدو من خلاله شيء من بدنها ، يكون حاجزاً
منيعاً عن تطلع الرجال إلى ما وراء ، لكونه قد قطع طريق التطلع إلى من أوله ، بخلاف
اللباس الذي يغطي جزء من بدن المرأة ويظهر جزء آخر ، فإنّه لباس أدعى للفتة ، وسببُ
تعلق قلوب الرجال بما وراء المستور من البدن ، وهذا معلوم لكل ذي فطرة سليمة ، ولا
يجادل فيه إلا مكابر في بدهيات طبائع الرجال التي فطرهم الله عليها .
وهاكِ _ أختي الكريمة_ بعض الأدلة المطمئنة على وجوب حجاب المرأة المؤمنة .
* قول الله تعالى [ يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدين عليهن من
جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ].
هذه الآية الكريمة نص جلي واضح على وجوب احتجاب النساء عن الرجال الأجانب ، بل في
الآية بيان لطريقة لبس المرأة جلبابها حتى يغطي وجهها وجميع بدنها ، فلا يرى الناظر
إليها إلا السواد .
قال السيوطي الشافعي ، رحمه الله : هذه آية الحجاب في حقِّ سائر النساء ، ففيها
وجوب ستر الرأس والوجه عليهن . والجلباب : ثوب واسع يُلتحف به ، فيجلل جميع الجسد.
وقال شيخ المفسرين ابن جرير الطبري ، رحمه الله : يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله
عليه وسلم : يا أيُّها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين : لا تتشبهن بالإماء
في لباسهنّ إذا هن خرجن من بيوتهنّ لحاجتهنّ ، فكشفن شعورهنّ ووجوههنّ . ولكن
ليدنين عليهن من جلابيبهن ؛ لئلا يعرض لهن فاسق ، إذا علم أنهن حرائر ، بأذى من
القول.
قالت أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة رضي الله عنهما : لَمَّا نزلت هذه الآية [ يدنين
عليهن من جلابيبهن ] خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من أكسية سود يلبسنها
.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة
أن يغطين وجوههن من فيق رؤوسهن بالجلابيب ، يبدين عيناً واحدة .
وقد أجمع المفسرون على تفسير الآية بما فسرها به الصحابة رضي الله عنهم .
قال المودودي ، رحمه الله : كلُّ من يأمل كلمات الآية ن وما فسرها به أهل التفسير
في جميع الأزمان بالاتفاق ، وما تعامل عليه الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
، لم ير في الأمر مجالاً للجحود بأن المرأةَ قد أمرها الشرع الإسلامي بستر وجهها عن
الأجانب ، وما زال العمل جارياً منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا اليوم .
ثانياً : قول الله تعالى [ وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر
لقلوبكم وقلوبهن ].
هذه الآية الكريمة نص واضح في وجوب احتجاب النساء عن الرجال احتجاباً كاملاً ،
وتسترهن عنهم تستراً لا يمكن للرجال من رؤية شيء من أجسادهن ، لأن الاحتجاب عن أعين
الرجال سبب لطهارة قلوب الرجال والنساء ، وأبعد عن الانزلاق في أسباب الوقوع في
الفواحش ، وفي هذا إشارة إلى أنّ السفور خبث ونجاسة ، وبضدها تتبين الأشياء .
وهل يشك عاقل أن أجمل ما تملكه المرأة وجهها ، فهو مجمع الحسن فيها ، والداعي إلى
النظر إليها ، وهو أول ما يتطلع إليه الرجل منها ، وهو الذي تغنى بحسنه الشعراء
والأدباء ، إذ فيه العينان ، وهما بريدا النظر ، والشفتان والوجنتان والأنف ،
وغيرها من محاسن المرأة الداعية لتعلق الرجل بها ، فكيف يقول قائل بعد ذلك : إن
المرأة يجب عليها ستر ساعدها ورقبتها وشعرها ويجوز لها كشف وجهها أمام الرجال
الأجانب ؟
واعلمي _ أخية _ أن الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استفاضت
قولاً وفعلاً وتقريراً في بيان أمر المسلمة بغطاء وجهها إذا برزت للرجال أجانب .
,إليك ، أختي المسلمة ، بعض الأحاديث الصحيحة التي بينت هذا الحكم بياناً شافياً :
* فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من
رأسها على وجهها ، فإذا جاوزنا كشفناه .
* وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، في قصة الإفك ، قالت : فينا أنا جالسة
غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن معطل من وراء الجيش ، فأصبح عند منزلي ، فرأى
سواد إنسان نائم ، فعرفني حين رآني ، وكان رآني قبل الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه
حين عرفني ، فخمرت _ غطيت _ وجهي بجلبابي .
والحديث دليل على أن الحجاب الذي شرعه الله ، وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم ،
وعرفته الصحابيات رضي الله عنهن ، هو تغطية الوجه ، لذلك لما سقط الحجاب عن وجهها
بسبب النوم غطته ، وبيّنت أن سبب معرفته لها أنّه سبق له أن رآها قبل أن يفرض الله
الحجاب .
* وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [[
المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان ]].
وهذا الحديث يدل على أن جميع أجزاء جسد المرأة عورة في حق الرجال الأجانب .
* وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له
امرأة أخطبها ، فقال : [[ اذهب فانظر إليها ، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما ]] قال :
فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها ، وأخبرتهما بقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم فكأنهما كرها ذلك ، قال : فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها ، فقالت : إن
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر ، وإلا فإني أنشدك ! كأنها
أعظمت ذلك عليه ، قال : فنظرت إليها فتزوجتها .
فانظري ، رعاك الله ، إلى هذا الحديث العظيم الذي يصور لنا حال مجتمع الطهر والعفاف
، المجتمع الذي رُبي على عين رسول الهدى الله صلى الله عليه وسلم ، كيف يعجز الرجل
أن يرى المرأة حتى يستأذن والديها ، ويخبرهما بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ومع ذلك كرها أن يطلع على ابنتهما ، وفي النهاية يوافقون إطاعة لأمر الله تعالى
وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، بعد أن نشته بالله أن يكون صادقاً .
ولو كانت المرأة تخرج كاشفة عن وجهها ، لما احتاج المغيرة رضي الله عنه أن يستأذن
والديها في رؤيتها ، ولقال أراها إذا خرجت . ولو كان النساء يخرجن سافرات عن وجوههن
لما كره والدها رؤيته لها ، ولما احتاجت أن تنشده بالله على صدقه حتى تكشف وجهها
أمامه .
ثم هاك _ أختي الكريمة _ أقوال فقهاء المذاهب الأربعة في حكم تغطية وجه المرأة
:
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على وجوب ستر المرأة وجهها إذا برزت أمام الرجال
الأجانب .
الحنفية :
يرى الحنفية أن المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أما الرجال الأجانب ، لأن كشفه مظنة
الفتنة :
* قال الجصاص : المرأة الشابة[ أي غير العجوز ] مأمورة بستر وجهها من الأجنبي ،
وإظهار الستر والعفاف عند الخرج ، لئلا يطمع أهل الريب فيها .
* وقال شمس الأئمة السرخسي : حرمة النظر لأجل الفتنة ، وخوف الفتنة في النظر إلى
وجهها ، وعامة محاسنها في وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء .
المالكية :
* قال أبو بكر بن العربي ، والقرطبي : المرأة لها عورة ، بدنها وصوتها ، فلا يجوز
كشف ذلك إلا لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عمَّا يعنّ
ويعرض عندها .
* وقال أبو علي المشدالي : إن من كانت له زوجة تخرج وتتصرف في حوائجها بادية
الأطراف ، لا تجوز إمامته ، ولا تقبل شهادته ، و لا يحل أن يعطى له الزكاة إن احتاج
إليها ، وإنه لم يزل في غضب من الله ما دام مصراً على ذلك .
الشافعية :
يرون أنه لا يجوز لها كشف وجهها ، سواء خُشيت الفتنة أم لا ، لأن الكشف مظنة الفتنة
:
* قال إمام الحرمين الجويني : اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج سافرات
الوجوه ، لأن النظر مظنة الفتنة ، وهو محرك للشهوة ، فاللائق بمحاسن الشرع سدُّ
الباب فيه، والإعراض عن تفاصيل الأحوال .
* وقال ابن رسلان : اتفق المسلمون على منع النساء أن يخرجن سافرات عن الوجوه ، لا
سيما عند كثرة الفساق .
* وقال ابن حجر : استمر العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار
منقبات ، لئلا يراهن الرجال على مرِّ الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن منقبات
.
الحنابلة :
* قال الإمام أحمد : ظفر المرأة عورة ، فإذا خرجت من بيتها فلا تُبِن منها شيئاً
ولا خفها .
الأدلة العقلية:
وإن الناظر فيما يحدثه السفور _ في المجتمعات التي تسفر نساؤهم عن وجوههن _ يدرك
تماماً أن الشرع لا يمكن أن يأذن به ، والأمور تقاس بآثارها ومقتضياتها لا بالرغبات
وضغوط المجتمعات ، وآثار ومقتضيات السفور ما ذكرنا من حصول الفتن ، التي لا يجادل
فيها صاحب إدراك لواقع الحال ، وإنصاف يبتغي به الحق .
وإذا قيل : فلانة جميلة ! فإن أول ما يبادر إلى الذهن جمال وجهها ، لأن الوجه مجمع
جمال المرأة أول ما ينظر إليه فيها وجهها ن وما عداه فتبع له ، فتبين بهذا أن وجه
المرأة هو موضع الجمال طلباً وخبراً .
وإذا كان الأمر كذلك ، وهو كذلك ، فكيف ينسب إلى الشارع الحكيم أمر المرأة بستر
شعرها وقدمها ، والإذن لها بكشف مكمن جمالها ، وهو وجهها ؟ إن هذا ما لا يتصور !
أول من كشفت وجهها
ظل أمر الحجاب في العالم الإسلامي على الجادة ، وما يعرف عن نساء المسلمين خروج
أمام الرجال كاشفات عن وجوههن .
ولكن ما إن أطل المستعمر المغتصب بجيوشه حتى بدأ التحول ، وكان مع دخول حملة
نابليون الجنود المستعمرين ، وفي معيتهم نساء فرنساويات قد ركبن الخيل والبغال ،
حاسرات عن وجوههن ، فهال الناس ذلك ، حيث لم يعهد أن تمشي نساء كاشفات ، كما ذكر
الجبرتي في تاريخه.
وفي عام 1919م. خرج أول الداعيات لكشف الوجه في بلاد المسلمين ، وثار المجتمع
المسلم ، وتحرك الشعراء والأدباء والعلماء يردون على هذه الدعوة ، ويستهجون
القائمين عليها، ويحذرون المجتمع المسلم من ويلاتها ، وألفت في ذلك كتب ، ونشرت
مقالات ، ودبجت قصائد ، ولكن لم تلبث ردة الفعل تلك أن ضعفت ، وتلاشت قوتها ، وكممت
أفواه الصادقين من أهلها ، ومُكِّن للداعين إلى التبرج والسفور بقوة السلطة حتى غدا
الداعي إلى الحجاب غريباً ، والمحذر من التبرج متأخراً ، والمقلد للمستعمر متقدماً
.
وانتهت المعركة بعد بضع سنوات ، وما كان بين كشف الوجوه وبين خروج النساء على
الشواطئ عاريات إلا بضع سنوات ، واللبيب من اتعظ بغيره !
يقول محمد فريد وجدي في دائرة المعارف : إذا أشرنا اليوم بوجوب كشف الوجه واليدين ،
فإن سنة التدرج سوف تدفع المرأة إلى خلع العذار للنهاية في الغد القريب ، كما فعلت
المرأة الأوربية ، التي بلغت بها حالت التبذل درجة ضج منها الأوربيون أنفسهم .
والسعيد من اتعظ بغيره !
الصفة الثانية للحجاب
أن لا يكون ملفتاً لنظر الرجال الأجانب
ويكون غير ملفت لنظرهم بأمور ؛ وهي :
1_ أن يكون صفيقاً ( سميكاً) لا يشف عما تحته .
2_ أن يكون واسعاً ، لا يجسد أعضاء المرأة .
3_ أن لا يكون زينة في نفسه ، بل يكون ذا لون غير مثير ، لا يجذب نظر الرجال .
4_ أن لا يكون الحجاب من ثياب الشهرة ن التي تلفت الأنظار إليها .
5_ أن لا يكون الحجاب مبخراً أو مطيباً ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((
إذا استعطرت المرأة فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية ن وكل عين زانية )) .
الصفة الثالثة للحجاب
أن لا يكون فيه تشبه بمن نهى الله عن التشبه بهم
كأن تتشبه المسلمة بالكافرات والفاجرات .
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من تشبه بقوم فهو منهم )) .
أو تتشبه بالرجال بلبس لباس يخصهم ، فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة
تلبس لبسة الرجل .
وبتحقيق هذه الصفات الثلاثة يكون الحجاب حجاباً إسلامياً ، كما أراد الله عز وجل .
الخاتمة
وفي الختام ن أختي المسلمة : إن المرأة المسلمة عندما تجهل السبب الذي من أجله
تحجبت عن الرجال الأجانب ، ويتحول حجابها إلى عادة مجردة ن لا تقصد به طاعة الله
تعالى ن وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، نجدها تبدأ في التلاعب في غطائها ن وتروغ
عن الحجاب الساتر بمراوغت شتى ، إمّا بتقليل طبقات خمارها ، أو بإظهار عينيها ن
بحجة التبرقع ، ثم تزيح الخمار عن العينين ، ليشمل المحاجر ، ثم ليشمل أجزاء من
الوجنتين ، والجبهة والأنف ، وقد يصبح خماراً أشد فتنة ، وهذا يجر إلى السفور ، ثم
يأتي ما وراء السفور ، من كشف الرأس والعنق والنحر ، ثم تنسلخ من الحجاب انسلاخاً .
وهكذا الحال مع مل من اتبع خطوات الشيطان ، فإنه لا يتركه حتى ينتهي به إلى الشر
الذي ما كان يظن أنه سيصل إليه ، ولكن يهون الوقوع في كل خطوة ؛ الخطوة التي بعدها
حتى يجد الإنسان نفسه مكبلآً بأغلال إبليس .
قال الله تعالى [يا أيها الذين ءامنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات
الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر].
تاريخ إضافة المقال:2008-03-01 11:09:07