|
من هو الصحابي والخليفة الذي كان يستحلف الراوي إذا أتى بحديث
عن سيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم ؟
أما بعد..
الخليفة الذي استحلف من يروي له حديثاً لم يسمعه من رسول الله صلى
الله عليه وسلم أمير
المؤمنين علي رضي الله عنه، إلا مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه،
فإنه لما حدثه بحديث
لم يكن سمعه لم يستحلفه، ورواه للناس، قائلاً: حدثني أبو بكر. أما
أمير المؤمنين عمر رضي الله
عنه فإنه طلب شاهداً من أبي موسى رضي الله عنه لما حدثه بحديث
الاستئذان ثلاثاً،
كما جاء في الصحيحين.
ولم يكونوا رضي الله عنهم يكذب بعضهم بعضاً ولكن الخلفاء الراشدين
كانوا ملاصقين لرسول
الله صلى الله عليه وسلم منذ بعثه الله إلى وفاته؛ في حله وترحاله،
وحربه وسلمه، وفي كل شأنه،
فيندر أن يفوتهم حديث من حديثه، خاصة أحاديثه التي لم يخص بها
أحداً من صحابته؛ كفتوى
خاصة، أو نحو ذلك، فإذا سمع أحدهم حديثاً من غيره عرفه، بل قد يكون
سمعه من رسول الله
صلى الله عليه وسلم مرات، ولكن لو حصل أن سمع حديثاً من صحابي ولم
يكن قد سمعه من
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه يستغرب هذا، ويتعجب كيف لم
يسمعه؟ مع أنه ملاصق
لرسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك المتحدث؛ لذلك وقع منهم
رضي الله عنهم في بعض
الأحيان هذا الاستحلاف، أو طلب الشاهد، لا أنهم يكذبون المتحدث،
ولكنه زيادة في التثبت، كما
قال إبراهيم عليه السلام [ولكن ليطمئن قلبي] ولم يكن مكذباً، أو
شاكاً عليه السلام، وحاشاه، وهو
سيد الحنفاء، وأبو الأنبياء، وهذا من مناقب الصحابة رضي الله عنهم
وحرصهم على التثبت.
|