أول من كشفت وجهها 8 / 8 (ب)
ظلَّ أمر الحجاب في المجتمع الإسلامي على الجادَّة ، وما يُعرف عن مسلمة في تاريخ
المسلمين أنَّها خرجت أمام الرِّجال الأجانب حاسرة عن وجهها ، معلنة عن تبرُّجها
(راجعي أقوال الفقهاء وما حكوه من إجماع المسلمين على تحريم خروج النساء
سافرات عن وجوههن ص 59 من هذه الرسالة .
وكتاب (( حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ))
د. محمَّد فؤاد البرازي ، و(( الحجاب والسفور )) أحمد عبد الغفور عطّار ،
و(( حماية الإسلام للمرأة )) د. محمَّد بن سعد الشويعر ، و(( المؤامرة على المرأة
المسلمة-تاريخ ووثائق ))
د. السيد أحمد فرّاج).
ولكن ما إن أطلَّ المستعمر المغتصب بجيوشه حتَّى بدأ التحول ، وكان مع دخول حملة
نابليون ، التي وصف المؤرخ الجبرتيُّ ـ رحمه الله ـ دخولها بالجنود المستعمرين ،
وفي معيتهم نساءٌ فرنساويات قد ركبنَ الخيلَ والبغالَ ، حاسراتٍ عن وجوههنَّ ،
فهالَ
أهل مصرَ ذلك المنّظر، حيثُ لم يُعهد في تاريخِ الأمةِ الإسلاميَّةِ أن تمشي نساءٌ
كاشفاتٍ
عن وجوههنّ ، ويصفُ الجبرتيُّ من تبعهم ، بأنَّهم سقطُ النَّاس وأراذلُهم، ومن لا
يعبأُ به،
ولكنَّها الشرارةُ الأولى التي ولَّدتْ ناراً.
تقول داعية الانفلات هدى شعراوي : لقد قطعنا على أنفسنا عهداً أن نحذوا حذو
أخواتنا الغربيات ، مهما كلفنا ذلك .
وتقول أختها درّيّة شفيق : إن الأهداف المباشرة لنا هي : منح المرأة حق الاقتراع ،
ودخول البرلمان ، وإلغاء تعدد الزوجات ، وإدخال قوانين الطلاق الأوربيَّة .
وكانت انطلاقة هؤلاء النِّسوة عام 1919م . وكن أول الداعيات لكشف الوجه في بلاد
المسلمين ، وثار المجتمع المسلم من شرقه إلى غربه ، وتحرك الشعراء والأدباء
والعلماء
يردون على هذه الدّعوة ، ويستهجنون القائمين عليها ، ويحذرون المجتمع المسلم من
ويلاتها،
وأُلفت في ذلك كتب ، ونُشرت مقالات ، ودبِّجت قصائد ، ولكن لم تلبث ردَّة الفعل تلك
أن
ضعفت ، وتلاشت قوتها ، وكممت أفواه الصادقين من أهلها ، ومُكن للدَّاعين إلى
التبرُّج
والسُّفور بقوة السُّلطة حتَّى غدا الداعي إلى الحجاب غريباً ، والمحذِّر من
التبرُّج متأخراً،
والمقلّد للمستعمر متقدماً .
وفي ذلك قالت الشاعرة عائشةُ التيموريَّة :
بيدِ العفافِ أصونُ عزَّ حـجابي * * * * وبعصمتي أسموا على أترابي
وبفكرةٍ وقـادةٍ وقـريحــةٍ * * * * نقـادةٍ قد كُمِّـلَتْ آدابي
وقال شاعر مصر الفحل أحمد محرم :
أَغَرَّكِ يا أسـماءُ ما ظنَّ قاسـمُ * * * * أقيمي وراءَ الخِـدْرِ فالمـرءُ
واهـمُ
تضيقينَ ذرعـاً بالحجابِ وما بِهِ * * * سوى ما جنت تلك الرؤى والمزاعمُ
سلامٌ على الأخلاقِ في الشرقِ كلِّهِ * * * إذا ما استُبِيحتْ في الخُدُورِ
الكرائمُ
وتتابعَ مسلسلُ الأحداثِ حتى وجد أعداء الدِّينِ أنَّه لابدّ أن يأتوا بشخصٍ من
داخلِ الخنّدق،
يخرج فتاوى لا عهد للمسلمين بها ، تجيز للمرأة كشف الوجه أمام الرِّجال الأجانب .
وانتهت المعركةُ إلى أن وصلتْ جلَّ ديارِ المسلمين ، وجاءنا ـ الآن ـ من يروجُ
لهذه الفتاوى ، ويقول ما المانع أن تكشف المرأةُ وجهها ؟
وما علم أنَّ أولَ خطوةٍ يخطوها المجتمعُ لإفسادِ نفسه : كشفُ النِّساءِ عن وجوههنّ
،
وما كان بين كشف الوجوه في غير بلادنا ، وبين خروج النِّساءِ على الشواطيء
عارياتٍ إلا بضعُ سنوات ، واللبيب من اتعظ بغيره !
يقول محمد فريد وجدي في دائرةِ المعارف : إذا أشرنا اليومَ بوجوبِ كشـفِ الوجهِ
واليدين ؛ فإنَّ سنةَ التدرجِ سوفَ تدفعُ المرأةَ إلى خلعِ العذار للنهايةِ في
الغدِ القريب ،
كما فعلتِ المرأةُ الأُوربية ، التي بلغتْ بها حالةُ التبذلِ درجةً ضجَّ منها
الأُوربيونَ
أنفسُهم . والسعيد من اتعظ بغيره ! (يُنصح بمطالعة كتاب (( عودة الحجاب ))
لمحمد أحمد إسماعيل و (( حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ))
د. محمَّد فؤاد البرازي (( والحجاب والسفور )) لأحمد عبد الغفور عطَّار و
(( حماية الإسلام للمرأة )) د. محمَّد بن سعد الشويعر ، و (( المؤامرة على المرأة
المسلمة ))
(تاريخ ووثائق) د. السيد أحمد فرَّاج . فقد ساقت أحداث نزع الحجاب ، والمؤامرات
التي حيكت ضدّه بالتفصيل).