سؤال وجوابه 8 / 8 (أ)
قد يرد سؤال لدى بعض النَّاس ؛ فيقول : إنَّ الحجاب خاص بأمَّهات المؤمنين
رضي الله عنهنّ ، لا بعموم النِّساء ، فلماذا نعمم حكمه على كلِّ النِّساء ؟
والجواب عن هذا السؤال من عدَّة وجوه ؛ وهي :
1-قد أوردنا الآيات والأحاديث وأقوال الصحابة والفقهاء من المذاهب الأربعة ،
بل وما ذكروه من إجماع بين أهل العلم أنَّ الحجاب عام لكلِّ النِّساء ، وفي ذلك
كفاية .
2-النبي صلى الله عليه وسلم أرحم بأمته من أن يُكلف جميع النِّساء بالحجاب وهو غير
مفروض عليهنّ ، ولقد كان صلى الله عليه وسلم يترك أموراً، وهو يحبُّها ، خشية أن
تُفرض على الأمَّة ! فكيف نقول بعد ذلك : إنَّه رأى النِّساء يبادرن إلى الحجاب ،
ويشققن مروطهنّ ، ويغطينَّ بها وجوههنّ ، ويقفن خلفه صلى الله عليه وسلم ،
في المسجد ، كأنَّ على رؤوسهنَّ الغربان ، ويلتزمن الحجاب ، ثم لا ينبههنَّ
إلى أنَّه خـاص بأمَّهات المؤمنين ؟ إن هذا لا يمكن تصور وقوعه !
3-الأدلة الشرعيَّة العبرة فيها بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب ، وعموم اللفظ
أمر لجميع النِّساء بلزوم الحجاب ، وهذا هو الذي فهمه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصحابته ، والأمَّة من بعدهم ، لذلك احتجب النِّساء عن الرِّجال .
4-العلَّة التي من أجلها شُرع الحجاب ، وذكرت في نفس الآية تحتاجها جميع النِّساء
دون استثناء ، بل حاجتهنَّ إليها أشدُ من حاجة أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهنّ ،
وهي أطهريَّة القلوب ، قال تعالى [ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
] (سورة الأحزاب
، الآية 53 ) ، فدلَّ ذلك على أنَّ الآية عامَّة لجميع النِّساء .
5-من حِكَمِ الحجاب : صيانة النِّساء من أذى الفاسقين ، قال تعالى :
[ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ ] (سورة الأحزاب ، الآية 59) ،
ومعلوم أنَّ أمَّهات
المؤمنين لا يجرؤ أحدٌ على إيذائهن، بخلاف غيرهنَّ إذا ظهر منهنَّ ما يدعو إلى ذلك
،
من كشف للوجوه ، لذلك كن أولى بالحجاب .
وفيما ذكرناه كفاية ، إن شاء الله تعالى ، والأمر ظاهر ، لا يحتاج إلى إطالة ، ولله
الحمد .