فضيلة الشيخ حفظكم الله :
لي أخ في الله ، تحاببنا في الله واتفقنا سويا على المناصحة والصدق والمصارحة
والكتمان ،،
فهو لي بمثابة الأخ والصاحب والصديق ..
وفي شهر رمضان الماضي مرض أخي ولم يستطع أداء العمرة مع العلم أنها ليست واجبة عليه
فطلبت منه أن يسمح لي بأدائها عنه ، وفعلاً أديت العمرة عنه ، بعد أن أديتها عن
نفسي ..
ثم إني يا فضيلة الشيخ كثيراً ما أتصدق عن نفسي وعنه فأنوي بصدقتي تلك أن يكون
الأجر
لي وله ، وأنا أيضاً كثير الدعاء له فبعد الدعاء لنفسي أدعوا له وأطيل في ذلك أكثر
من دعائي لنفسي ..
- والآن يا فضيلة الشيخ ما زال أخي مريضاً ولا يستطيع صيام الست من شوال
فهل لي أن أصوم عنه بعد أن أصوم عن نفسي ، وهل يلزمني أن أستأذنه في ذلك ؟؟
- وسؤالي أيضاً يا فضيلة الشيخ ما حكم ما أفعله من الأعمال الصالحة وأنوي الأجر له
:
من عمرة ، وحج ، وصدقة ، ودعاء ، وغير ذلك من أعمال البر ، سواء كان يستطيع
هو فعل ذلك أم لا يستطيع ، فهل أجر ذلك يصل إليه ، وهل يلزمني أن أستأذنه في ذلك ،
أم أني أفعله بدون علمه وبدون إذنه ؟؟
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
أما بعد ..
فأسأل الله تعالى أن يجزيك خيراً وأخاك على اجتماعكما على الخير وتحاببكما في الله
،
ولا شك أنّ الحب في الله من أعظم الوشائج بين المسلمين، وقد قال الله تعالى :
[إنما المؤمنون إخوة] وقال تعالى [الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقون].
وعن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق الشام فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلاً من
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الرجل منهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فيحدث، ثم يقول الآخر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحدث، وإذا فيهم
شاب حديث السن حسن الوجه أدعج العينين أغر الثنايا ساكت فإذا اختلفوا في شيء فقال
قولاً انتهوا إلى قوله، فلم أجلس قبله ولا بعده مجلساً مثله، فقلت لجليس لي: من هذا
؟ قال:
هذا معاذ بن جبل .
فوقع في نفسي له حب، فكنت معهم حتى تفرقوا، فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني
بالتهجير، وجئت فإذا هو قائم يصلي إلى سارية، قال: فحذف من صلاته، ثم احتبى، فصليت
ثم جلست فاحتبيت برداء لي، فسكت لا يكلمني ولا أكلمه، قال: فقلت: والله إني لأحبك،
قال:
فيم تحبني ؟ قلت: إني لأحبك لغير دنيا أرجوها أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك.
قال:
فلأي شيء ؟ قلت: لله تبارك وتعالى. قال: ألله ؟ قلت: ألله. قال: فأخذ بحبوة ردائي
فجبذني
إليه هنية، ثم قال: أبشر إن كنت صادقاً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول:
(( قال الله عزوجل: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في،
والمبتباذلين فيّ، والمتواصلين في. المتحابون في الله في ظل الله يوم لا ظل إلا
ظله،
لهم منابر من نور، يغبطهم بمجلسهم من الرب عز وجل النبيون والصديقون والشهداء))
رواه الإمام أحمد وابن سعد وأبو نعيم وابن عساكر.
وعمل القرب من صدقة وعمرة وحجة ودعاء إذا أهديت لمسلم جاز ذلك ،
أما الصلاة والصيام فهذه لا تؤدى عن الغير .