الأدلة المطمئنة: من أقوال فقهاء المذاهب الأربعة - ومن النظر ( 7 / 8 )
اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على وجوب ستر المرأة وجهها
إذا برزت أمام الرجال الأجانب ، واختلفوا في سبب الوجوب ..
فبعضهم يرى أنَّ سببه كون الوجه عورة ، وبعضهم يرى أنَّ سببه خوف الفتنة ،
وكلا الفريقين على اتفاق أنَّها ممنوعة من كشف الوجه ، سواء كان الوجه عورة
أم ليس بعورة .
وفيما يلي عرض لأقوال بعضهم ، وهي كافية ، إن شاء الله ، في بيان مذهبهم في هذه
المسألة ،
وأنَّهم إذا قالوا : الوجه ليس بعورة ، فإنَّما يعنون بذلك داخل الصلاة ، أمَّا
فيما يتعلق بنظر الأجنبيّ
إليها فهو عورة :
* * * * *
* الحنفية :
يرى فقهاء الحنفية –رحمهم الله- أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرجال
الأجانب ،
لا لكونه عورة ، بل لأنَّ الكشف مظنة الفتنة ، وبعضهم يراه عورة مطلقاً ، لذلك
ذكروا أنَّ
المسلمين متفقون على منع النِّساء من الخروج سافرات عن وجوههنَّ ، وفيما يلي بعض
نصوصهم في ذلك :
قال أبو بكر الجصاص ، رحمه الله : المرأة الشابَّة مأمورة بستر وجهها من الأجنبي ،
وإظهار الستر والعفاف عند الخروج ، لئلا يطمع أهل الرِّيب فيها (أحكام القرآن 3/458
،
والمقصود بالشابة : غير القاعد التي استثناها الله تعالى بقوله ( والقواعد من
النساء )
وقد مضى الحديث عن هذه الآية ص 31).
وقال شمس الأئمة السرخسي ، رحمه الله : حرمة النَّظر لخوف الفتنة ، وخوف الفتنة في
النَّظر
إلى وجهها ، وعامة محاسنها في وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء (المبسوط 10/152).
وقال علاء الدين الحنفيُّ ، رحمه الله : وتُمنع المرأة الشابَّة من كشف الوجه بين
الرجال .
قال ابن عابدين ، رحمه الله : المعنى : تُمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها
فتقع
الفتنة ، لأنَّه مع الكشف قد يقع النَّظر إليها بشهوة .
وفسَّر الشهوة بقوله : أن يتحرك قلب الإنسان ، ويميل بطبعه إلى اللَّذة . ونصَّ على
أنَّ
الزوج يعزر زوجته على كشف وجهها لغير محرم (حاشية ابن عابدين 3/261).
وقال في كتاب الحجّ : وتستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيءٍ متجافٍ لا يمسُّ الوجه ،
وحكى الإجماع عليه (حاشية ابن عابدين 2/488).
ونقل عن علماء الحنفيّة وجوب ستر المرأة وجهها ، وهي محرمة، إذا كانت بحضرة
رجـال أجانب (حاشية ابن عابدين 2/528).
وقال الطحطاويُّ ، رحمه الله : تمنع المرأة الشابَّة من كشف الوجه بين رجال
(رد المحتار 1/272).
ونصَّ الإسبيجانيُّ والمرغينانيُّ والموصليُّ على أنَّ وجه المرأة داخل الصلاة ليس
بعورة،
وأنَّه عورة خارجها، ورجَّح في (( شرح المنية )) أنَّ الوجه عورة مطلقاً .
وقال : أمَّا عند وجود الأجانب فالإرخاء واجب على المحرمة عند الإمكان
(حاشية إعلاء السنن للتهانوي 2/141 ، ولمطالعة مزيد من أقول الفقهاء الحنفية يُنظر
حاشية ابن عابدين 1/406-408 ، والبحر الرائق لابن نجيم 1/284 و2/381 ،
وفيض الباري للكشميري 4/24و308).
وقال سماحة مفتي باكستان الشيخ محمَّد شفيع الحنفيُّ : وبالجملة فقد اتفقت مذاهب
الفقهاء ،
وجمهور الأمَّة على أنَّه لا يجوز للنِّساء الشوابّ كشف الوجوه والأكفّ بين الأجانب
، ويُستثنى
منه العجائز ، لقوله تعالى [وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ ] (المرأة المسلمة ص
202 . ومضى الحديث
عن الآية في ص 31).
وقال السهارنفوريُّ الحنفيُّ ، رحمه الله : ويدلُّ على تقييد كشف الوجه بالحاجة :
اتفاق المسلمين
على منع النِّساء أن يخرجن سافرات الوجوه ، لاسيما عند كثرة الفساد وظهوره
(بذل المجهود شرح سنن أبي داود 16/431).
* * * * *
* المالكيّة :
يرى فقهاء المالكيّة أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب ، لا
لكونه عورة ،
بل لأنَّ الكشف مظنَّة الفتنة ، وبعضهم يراه عورة مطلقاً ، لذلك فإنَّ النِّساء ،
في مذهبهم ،
ممنوعات من الخروج سافرات عن وجوههنَّ أمام الرجال الأجانب.
وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك :
قال القاضي أبو بكر بن العربيِّ ، والقرطبيُّ رحمهما الله : المرأة كلُّها عورة ،
بدنها وصوتها ،
فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ،
أو سؤالها عمَّا يعنّ ويعرض عندها .
( أحكام القرآن 3/1578 ، والجامع لأحكام القرآن 14/277 . ولا يحلّ أن يُعطى له
الزكاة إن
احتاج إليها ، وإنَّه لم يزل في غضب الله ما دام مصرّاً على ذلك (المعيار المعرب
للونشريسي 1/131).
وقال الشيخ أبو عليٍّ المشداليُّ ، رحمه الله : إنَّ من كانت له زوجة تخرج وتتصرف
في حوائجها
بادية الوجه والأطراف ، كما جرت بذلك عادة البوادي ؛ لا تجوز إمامته ، ولا تقبل
شـهادته ،
وسئل أحمد بن يحيى الونشريسيُّ ، رحمه الله ، عمن له زوجة تخرج بادية الوجـه ،
وترعى ، وتحضـر الأعراس والولائم مع الرِّجال ، والنِّسـاء يرقصن والرِّجال يكفون ،
هل يجرح من له زوجة تفعل هذا الفعل ؟
فأورد الفتوى السابقة ، ثم قال : وقال أبو عبد الله الزواوي : إن كان قادراً على
منعها ولم يفعل
فما ذكر أبو عليٍّ ( المشداليّ ) صحيح . وقال سيدي عبد الله بن محمد بن مرزوق :
إن قدر على حجبها ممن يرى منها ما لا يحلّ ولم يفعل فهي جرحة في حقه ،
وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا ، ومسألة هؤلاء القوم أخفض رتبة مما سألتم عنه ،
فإنَّه ليس فيها أزيد من خروجها وتصرفها بادية الوجه والأطراف ، فإذا أفتوا فيها
بجرحة
الزوج ، فجرحته في هذه المسؤول عنها أولى وأحرى ، لضميمة ما ذُكر في السؤال من
الشطح
والرقص بين يدي الرجال الأجانب ، ولا يخفى ما يُنْتِجُ الاختلاط في هذه المواطن
الرذلة من المفاسد
(المعيار المعرب للونشريسي 11/193).
وذكر الآبِّيُّ : أنَّ ابن مرزوق نصَّ على : أنَّ مشهور المذهب وجوب سـتر الوجـه
والكفين إن
خشـيت فتنة من نظر أجنبي إليها (جواهر الإكليل 1/41 ، ولمطالعة مزيد من أقول
الفقهاء المالكية
في وجوب تغطية المرأة وجهها ، يُنظر : المعيار المعرب للونشريسي 10/165و11/226
و229 ، ومواهب الجليل للحطّاب 3/141 ، والذّخيرة للقرافي 3/307 ، والتسهيل لمبارك
3/932 ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/55 ، وكلام محمد الكافي التونسي كما في
الصارم المشهور ص 103 ، وجواهر الإكليل للآبي 1/186).
* * * * *
* الشافعيَّة :
يرى فقهاء الشافعية أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب ،
سواء خُشيت الفتنة أم لا ، لأنَّ الكشف مظنَّة الفتنة ، وبعضهم يرى أنَّ الوجه عورة
مطلقاً .
وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك :
قال إمام الحرمين الجوينيُّ ، رحمه الله : اتفق المسلمون على منع النِّساء من
الخروج سافرات
الوجوه ، لأنَّ النَّظر مظنَّة الفتنة ، وهو محرك للشهوة ، فاللائق بمحاسن الشرع
سدُّ الباب فيه،
والإعراض عن تفاصيل الأحوال ، كالخلوة بالأجنبية .
(روضة الطالبين 7/24 و بجيرمي على الخطيب 3/315).
ونقل ابن حجر ، رحمه الله: عن الزياديّ، وأقرَّه عليه: أنَّ عورة المرأة أمام
الأجنبي جميع بدنها حتى الوجه والكفين على المعتمد.
وقال : قال صاحب النِّهاية : تَعَيَّنَ سترُ المرأة وجهها ، وهي مُحْرِمَة ،
حيث كان طريقاً لدفع نظرٍ مُحَرَّم (تحفة المحتاج 2/112و4/165).
وقال ابن رسلان ، رحمه الله : اتفق المسلمون على منع النِّساء أن يخرجن سافرات
عن الوجوه ، لاسيما عند كثرة الفساق (عون المعبود 11/162).
وقال الشرقاويُّ ، رحمه الله : وعورة الحرَّة خارج الصلاة بالنِّسبة لنظر الأجنبيِّ
إليها
فجميع بدنها حتَّى الوجه والكفين ، ولو عند أمن الفتنة .
(حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 1/174).
وقال النَّوويُّ ، رحمه الله : لا يجوز للمسلمة أن تكشف وجهها ونحوه من بدنها
ليهوديَّة أو
نصرانيَّة وغيرهما من الكافرات إلاَّ أن تكون الكافرة مملوكة لها ، هذا هو الصحيح
في
مذهب الشافعيِّ رضي الله عنه (الفتاوى ص 192).
وقال ابن حجر ، رحمه الله : استمر العمل على جواز خروج النِّساء إلى المساجد
والأسواق والأسفار منتقبات ، لئلا يراهنَّ الرِّجال .
وقال الغزَّاليُّ ، رحمه الله : لم تزل الرجال على مرِّ الزمان مكشوفي الوجوه ،
والنِّساء يخرجن
منتقبات (فتح الباري 9/337. ولمطالعة مزيد من أقوال الفقهاء الشافعية ، يُنظر إحياء
علوم
الدين 2/49 ، وروضة الطالبين 7/24 ، وحاشية الجمل على شرح المنهج 1/411 ،
وحاشية القليوبي على المنهاج 1/177 ، وفتح العلام 2/178 للجرداني ، وحاشية السقاف
ص 297 ، وشرح السنة للبغوي 7/240).
وقال الموزعيُّ الشافعيُّ ، رحمه الله : لم يزل عمل النَّاس على هذا ، قديماً
وحديثاً ،
في جميع الأمصار والأقطار ، فيتسامحون للعجوز في كشف وجهها ، ولا يتسامحون للشابَّة
،
ويرونه عورة ومنكراً ، وقد تبين لك وجه الجمع بين الآيتين ، ووجه الغلط لمن أباح
النَّظر
إلى وجه المرأة لغير حاجة ، والسلف والأئمة كمالك والشافعيِّ وأبي حنيفة وغيرهم لم
يتكلموا إلا في عورة الصلاة ، فقال الشافعيُّ ومالك : ما عدا الوجه والكفين ، وزاد
أبو حنيفة :
القدمين ، وما أظنُّ أحداً منهم يُبيح للشابَّة أن تكشف وجهها لغير حاجة ،
ولا يبيح للشابِّ أن ينظر إليها لغير حاجة (تيسير البيان لأحكام القرآن 2/1001) .
* * * * *
* الحنابلة :
يرى فقهاء الحنابلة أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب ،
لكونه عورة مطلقاً .
وفيما يلي بعض نصوصهم في ذلك :
قال الإمام أحمد، رحمه الله : ظفر المرأة عورة ، فإذا خرجت من بيتها فلا تُبِن منها
شيئاً
ولا خفها، فإنَّ الخفَّ يصف القدم ، وأحبُّ إليَّ أن تجعل لكمها زراً عند يدها
حتَّى لا يبن
منها شيء (انظر الفروع 1/601 . لم أر الإطالة بذكر نصوص فقهاء الحنابلة ، رحمهم
الله ،
لكون مذهبهم في هذا معلوم ولم يُنسب إليهم دعاة السفور القول بالكشف كما نسبوه
لغيرهم).
وقال ابن تيميّة ، رحمه الله : وقبل أن تنزل آية الحجاب كان النِّساء يخرجن بلا
جلباب ،
يرى الرِّجال وجهها ويديها ، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تُظهر الوجه والكفين …
ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله :
[يَـأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ]
حجب النِّساء عن الرِّجال.
وقال : وكشف النِّساء وجوههنَّ بحيث يراهنَّ الأجانب غير جائز، وعلى ولي الأمرِ
الأمرُ
بالمعروف والنهي عن هذا المنكر وغيره ، ومن لم يرتدع فإنَّه يعاقب على ذلك بما
يزجره .
وقال ابن القيِّم ، رحمه الله : الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههنَّ عن الأجانب ،
وأمَّا
الإماء فلم يوجب عليهنَّ ذلك … والعورة عورتان : عورة في الصلاة ، وعورة في النَّظر
،
فالحرَّة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين ، وليس لها أن تخرج في الأسواق ومجامع
النَّاس كذلك .
ــــــــــــــــــ
* الأدلة من النظر
الاعتبار الصحيح ، والقياس المطرد الذي جاءت به الشريعة الكاملة ؛ هو : إقرار
المصالح ووسائلها ،
والحثّ عليها ، وإنكار المفاسد ووسائلها ، والزجر عنها ، فكل ما كانت مصلحته خالصة
أو
راجحة على مفسدته ؛ فهو مأمور به ، وكلُّ ما كانت مفسدته خالصة أو راجحة على مصلحته
؛
فهو منهي عنه ، ومن ذلك إلزام النِّساء الحجاب ، ومنعهنَّ من التبرُّج ، لأنَّ
الحجاب سببٌ
لمنع تعلق قلوب الرِّجال بالنِّساء ، وسدٌّ لأبواب الفتنة ، وحماية لجناب الحياء ،
والسفور ضدّه.
وإنَّ النَّاظر فيما يحدثه السفور ـ في المجتمعات التي تسفر نساؤهم عن وجوههنَّ ـ
يدرك تماماً أنَّ الشرع لا يمكن أن يأذن به ، والأمور تقاس بآثارها ومقتضياتها ،
لا بالرغبات وضغوط المجتمعات ، وآثار ومقتضيات السفور ما ذكرنا من حصول الفتن ،
التي لا يجادل فيها صاحب إدراك لواقع الحال ، وإنصاف يبتغي به الحقّ .
وإذا قيل : فلانة جميلة ! فإنَّ أول ما يبادر إلى الذهن جمال وجهها، لأنَّ الوجه
موضع جمال المرأة ، بل مجمعه فيه ، ولا يُتصور وصف جميلة بغير جمال الوجه ،
ولا ذمُّها مع جمال الوجه ، والفطر السليمة مقرَّة أنَّ المتطلع إلى جمال المرأة
أول ما ينظر
إليه فيها وجهها، وما عداه فتبع له ، فتبيّن بهذا أنَّ وجه المرأة هو موضع الجمال
طلباً وخبراً.
وإذا كان الأمر كذلك ، وهو كذلك ، فكيف يُنسب إلى الشارع الحكيم أمر المرأة بستر
شعرها وقدمها ، والإذن لها بكشف مكمن جمالها ، وهو وجهها ؟ إنَّ هذا ما لا يُتصور !
وإنَّ المتأمل في آيات الحجاب يجد أنَّها تدور حول تشريعه لتُدفع به الفتنة بالمرأة
،
التي خلق الله تعالى فيها من أسباب افتتان الرِّجال بها شيئاً عظيماً، وكلُّ سليم
فطرة يعلمُ
أنَّ وجه المرأة مكمن جمالها، وأول جاذب له إليها ، فتعين ستره لتُدرأ بذلك الفتنة
،
التي شرع الحجاب لدرئها .
وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها أمام الرِّجال الأجانب وجدناه يتضمن مفاسد
كثيرة ؛
ومن هذه المفاسد الظاهرة ، التي ضجت منها المجتمعات :
1-افتتان الرِّجال بالنِّساء السافرات ، وهذا من أكبر دواعي الشرِّ والفساد في
الأرض .
2-زوال حياء المرأة ، الذي هو من مقتضيات فطرتها ، ودليل قوة إيمانها ، وكمال
أنوثتها .
3-جرُّه الرِّجال والنِّساء إلى الاختلاط ، لأنَّ حجب الوجه من موانعه ، أما إذا
أسفرت المرأة
عن وجهها فما المانع عندها حينئذ من الاختلاط ، ما دامت تنظر إليه وينظر إليها دون
موانع .
4-أنَّ المجتمعات التي أذنت لنسائها بالسّفور عن الوجوه جرَّ فعلهم هذا عليهم مفاسد
أخر ،
حيث كُشفت الشعور والنُّحور ، وغير ذلك مما يطول شرحه ، لا يجادل في ذلك منصف ،
ويغني عن ذكره النظر في واقع تلك المجتمعات . والله المستعان .
قال الشنقيطيُّ ، رحمه الله : إنَّ المنصف يعلم أنَّه يبعد كل البعد أن يأذن الشارع
للنِّساء في
الكشف عن الوجه أمام الرِّجال الأجانب ، مع أنَّ الوجه هو أصل الجمال ، والنَّظر
إليه من
الشابَّة الجميلة هو أعظم مثير للغرائز البشريَّة ، وداع إلى الفتنة ، والوقوع فيما
لا ينبغي
(أضواء البيان تفسير القرآن بالقرآن 6/602).