الأدلة من السنة ( 4 / 8 )
استفاضت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً ،
وفعلاً ، وتقريراً في بيان أمر المسلمة بغطاء وجهها إذا برزت أمام رجال أجانب .
وإليكِ ، أختي المسلمة ، بعض الأحاديث الصحيحة التي بيَّنت هذا الحكم بياناً شافياً
:
1- عن أُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ؛ قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من
رأسها على وجهها ، فإذا جاوزنا كشفناه (رواه الإمام أحمد 11/215 ، وأبو داود/كتاب
المناسك/باب المحرمة تغطي وجهها ، وابن ماجه/كتاب المناسك/باب المحرمة تسدل الثوب
على وجهها).
2- وعن أمِّ المؤمنين أمِّ سلمة رضي الله عنها ؛ قالت : كنَّا نكون مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ونحن محرماتٍ ، فيمرُّ بنا الراكب ، فتسدل المرأة الثوب من فوق
رأسها على وجهها (رواه الدارقطني 2/295).
الحديثان دليلان على وجوب ستر الوجه ؛ وذلك أنَّ المشروع للمحرمة كشف وجهها ،
وتغطية الصحابيات وجوههنَّ وهنَّ محرمات ، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم إيّاهن
على ذلك دليل على أنَّ مانعاً قوياً منع من كشفه ، وهذا المانع أقوى من الكشف ،
فيكون تغطية غير المحرمة وجهها أوجب .
3- عَنْ نبهان مولى أمِّ المؤمنين أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها ، أنَّه كان معها ،
وأنَّها سألت : كم بقي عليك من كتابتك ؟ فذكر شيئاً قد سمَّاه ، فأمرته أن يعطيه
أخاها ، أو ابن أخيها ، [ قال نبهان : ثم ألقت دوني الحجاب ، فبكيت ، وقلت : والله
، لا أعطيها إيَّاه أبداً ! قالت : إنَّك ، والله ، يا بني ، لن تراني أبداً ] إنَّ
النَّبِيَّصلى الله عليه وسلم قَالَ: (( إِذَا كَانَ لإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ،
فَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْه )) (رواه الإمام أحمد 6/289،
وأبو داود/كتاب العتق/باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته وابن ماجه/كتاب العتق/باب
المكاتب ، والطحاوي في مشكل الآثار 1/119) ، والترمذي/كتاب البيوع/باب ما جاء في
المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي ، وقال : حديث حسن صحيح).
والحديث دليل على وجوب الاحتجاب عن الرجل الأجنبي ، لأنَّ العبد بمجرد عتقه يصبح
حراً ، له ما للحر من أحكام ؛ ومنها : وجوب احتجاب النساء عنه ، لذلك قالت رضي الله
عنها لعبدها لما أُعتق : لن تراني . ولو كان كشف الوجه جائزاً لكان عبدها الذي تعود
أن يراها كاشـفة عن وجهها أمامه أولى النَّاس برؤيتها ، فلمَّا أخبرته أنَّه لن
يراها ، كان ذلك دليلاً على أنَّ الحجاب ، الذي يعرفه مجتمع الصحابة رضي الله عنهم
يعني تغطية كلِّ البدن ، ومنه الوجه .
4- عن ثابت ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه (( في قصة فتح خيبر ، لما تزوج النبي صلى
الله عليه وسلم أمَّ المؤمنين صفيّة رضي الله عنها )) قال أنس : قال النَّاس : لا
ندري أتزوجها ، أم اتخذها أمَّ ولد ؟ قالوا : إن حجبها فهي امرأته ، وإن لم يحجبها
فهي أمُّ ولد ، فلما أراد أن يركب حجبها ، فعرفوا أنَّه قد تزوجها [ قال أنس :
فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحوي لها وراءه بعباءة ، ثم يجلس عند بعيره
فيضع ركبته فتضع صفيَّة رجلها على ركبته حتى تركب ] [ حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثم
ضرب عليها القبَّة ] فلما دنوا من المدينة دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعنا
، فعثرت مطيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وندر رسول الله صلى الله عليه وسلم
وندرت ، فقام فسترها ] قال : فليس أحد من النَّاس ينظر إليه ولا إليها حتى قام رسول
الله صلى الله عليه وسلم فسترها (متفق عليه : رواه البخاري/كتاب الصلاة/باب ما يذكر
في الفخذ ، ومسلم/كتاب النكاح/باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها).
والحديث دليل على أنَّ المرأة الحرة يجب عليها أن تحتجب عن الرجال الأجانب ، وأنَّ
الصحابة رضي الله عنهم ما عرفوا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقها ،
وأنَّها أصبحت حرة إلا باحتجابها عنهم .
5- وعن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، في قصة الإفك ، قالت : فبينا أنا جالسة
في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء
الجيش ، فأصبح عند منزلي ، فرأى سواد إنسان نائم ، فعرفني حين رآني ، وكان رآني قبل
الحجاب ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت(خمّرت : غطّيت) وجهي بجلبابي (متفق
عليه :رواه البخاري/كتاب المغازي/باب حديث الإفك ، ومسلم/كتاب التوبة/باب حديث
الإفك).
والحديث دليل على أنَّ الحجاب الذي شرعه الله عز وجل ، وأمر به رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، وعرفته الصحابيات رضي الله عنهن ، هو تغطية الوجه ، لذلك لما سقط
الحجاب عن وجه عائشة رضي الله عنها بسبب النوم، غطته ، وعللت سبب معرفته لها أنَّه
سبق له أن رآها قبل أن يفرض الله الحجاب .
6- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم [ زينب
رضي الله عنها ] فدخل بأهله ، قال : فصنعت أمِّي ، أمُّ سليم ، حيساً ، فجعلته في
تور .
فساق قصة إطعام النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ضيوفه من ذلك الحيس ، وبقاء بعضهم بعد
الطعام يتحدثون .
قال : وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله
صلى الله عليه وسلم جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط ، فثقلوا على رسول الله صلى
الله عليه وسلم، [ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستحي منهم أن يقول لهم شيئاً ]
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على نسائه ، ثم رجع ، فلما رأوا رسول الله
صلى الله عليه وسلم قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه ، قال فابتدروا الباب فخرجوا
كلهم ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أرخى الستر ، ودخل وأنا جالس في
الحجرة ، فلم يلبث إلا يسيراً حتى خرج علي ، وأنزلت هذه الآية ، فخرج رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقرأهن على الناس [ وإذا سألتموهن متاعاً فسألوهن من وراء حجاب ذلكم
أطهر لقلوبكم وقلوبهن (سورة الأحزاب ، الآية 53 ، وقد مضى الحديث عن تفسيرها ص 21).
(رواه مسلم/كتاب النكاح/باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها ) .
7- عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : استأذن علي أفلح ، أخو أبي القعيس
، بعدما أنزل الحجاب ، فقلت: لا آذن له حتى أستأذن فيه النبي صلى الله عليه وسلم
فإن أخاه أبا القعيس ليس هو أرضعني ، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس ! فدخل عليَّ
النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: يا رسول الله ، إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن ،
فأبيت أن آذن له حتَّى أسـتأذنك ، فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (( وما
منعـك أن تأذنِـي ، عمك ؟ )) قلت : يا رسـول الله ، إن الرجل ليـس هو أرضعني ولكن
أرضعتني امرأة أبي القعيـس ، فقال : (( ائذني له ، فإنَّه عمُّك ، تربت يمينك ! ))
(متفق عليه : رواه البخاري/كتاب تفسير القرآن/باب قوله (إن تبدوا شيئاً أو تخفوه) ،
ومسلم/ كتاب الرضاع/باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل).
والحديث دليل على أنَّ الرجال الأجانب ممنوعون من الدخول على النِّساء، ومن
رؤيتهنَّ ، وأنَّ هذا الحكم مستقر عند المسلمين، لذلك لم تأذن أمُّ المؤمنين عائشة
رضي الله عنها لأفلح حتَّى أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه عمُّها من
الرضاعة .
8- وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: (( المرأة
عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان )) (رواه الترمذي/كتاب الرضاع/ باب كراهية الدخول
على المغيبات ، وقال : حديث حسن صحيح غريب).
قال المُناويُّ: عورة : أي موصوفة بهذه الصفة ، ومن هذه صفته فحقُّه أن يستر ،
والمعنى أنَّه يستقبح تبرزها وظهورها للرجال .
وأمَّا قوله : استشرفها الشيطان ، فمعناه أنَّه تطلع إليها ، وتعرض لها بالفتنة ،
ليغويها ، ويغوي بها (فيض القدير 6/266).
وهذا الحديث يدل على أنَّ جميع أجزاء جسد المرأة عورة في حقّ الرجال الأجانب .
9- عن عقبة بن عامر رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((
إيَّاكم والدخول على النساء ! )) فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله ، أفرأيت
الحمو ؟ قال : (( الحمو الموت )) (متفق عليه : رواه البخاري/كتاب النكاح/ باب لا
يخلون رجل بامرأة ، ومسلم/كتاب السلام/ باب تحريم الخلوة بالأجنبية).
وهذا الحديث يدل على أنَّ المرأة بمجموعها عورة بالنسبة لنظر الرجال الأجانب ،
وإلاَّ لما أطلق النَّبِيُّصلى الله عليه وسلم النهي عن الدخول عليها إذ النهي يشمل
جميع حالات المرأة ، ومعلوم أنَّ المرأة في بيتها تكون مبدية عن وجهها ، وقد سحب
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الحكم على أقارب الزوج ، ولو كان كشف المرأة وجهها
جائزاً لأذن للحمو أن يدخل تسهيلاً عليه ، لحاجته إلى ذلك ، فدلّ ذلك أنَّ المرأة
في جميع حالاتها منهية عن إبداء أي جزء من بدنها للرجال الأجانب .
قال الشنقيطيُّ ، رحمه الله : فهذا الحديث الصحيح صرَّح فيه النَّبِيُّ صلى الله
عليه وسلم بالتحذير الشديد من الدخول على النِّساء ، فهو دليل واضح في منع الدخول
عليهنّ ، وسؤالهنَّ متاعاً إلاَّ من وراء حجاب ، لأنَّ من سألها متاعاً لا من وراء
حجاب ، فقد دخل عليها ، والنبي صلى الله عليه وسلم حذَّره من الدخول عليها ، ولما
سأله الأنصاري عن الحـمو ، الذي هو قريب الزوج ، الذي ليس محرماً لزوجته ؛
كأخيه وابن أخيه، وعمِّه وابن عمِّه ونحو ذلك. قال له النَّبِيُّ صلى الله عليه
وسلم : (( الحمو الموت )) ، فسمَّى صلى الله عليه وسلم دخول قريب الرجل على امرأته
، وهو غير محرم لها ، باسم الموت ، ولا شك أنَّ تلك العبارة هي أبلغ عبارات التحذير
، لأنَّ الموت هو أفظع حادث يأتي على الإنسان في الدُّنيا (أضواء البيان تفسير
القرآن بالقرآن 6/592).
10- دخلت امرأة من المسلمين سوق بني قينقاع ، وجلست عند صائغ يهودي يصنع لها حلياً
، فأخذ يهود يحاولونـها على كشف وجهها ، فأبت ، فجاء أحدهم من خلفها ، وهي لا تشعر
، فعقد طرف ثوبها إلى ظهرها ، فلما قامت انكشفت عورتها ، فأخذ يهود يتضاحكون ،
فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين فقتل الصائغ ، فتكاثر عليه يهود فقتلوه ، فحاصرهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم وكاد يقتل جميع يهود بني قينقاع ، وكانوا سبع مئة رجل
، لولا تدخل رأس المنافقين ، عبدالله بن أبي بن سلول، وطلبه العفو عنهم، فأجلاهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى أذرعاتِ الشام (رواه ابن هشام ،
ورجاله ثقات).
11- عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : لقد كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يُصلِّي الفجر ، فيشـهد معه نسـاء من الْمُؤْمناتِ مُتَلَفِّعَاتٍ(التلفع :
الالتحاف بالثوب ، وهو أن يشتمل به حتى يجلل جسده كله . لسان العرب ، لابن منظور ،
مادة ( ل ف ع ) 8/320) فِي مُرُوطِهِنَّ(المرْط : الكساء ، وهو كلُّ ثوب غير مخيط .
المصدر السابق ، مادة ( م ر ط ) 7/401) ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا
يَعْرِفُهُنَّ أَحَد.وفي رواية: ولا يعرف بعضهن بعضاً. وفي رواية: متلففات(متفق
عليه: رواه البخاري/كتاب الصلاة/باب وقت الفجر ، ومسلم/كتاب المساجد ومواضع
الصلاة/باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها).
قال الداوديُّ في قوله ( لا يعرفن من الغلس ) : معناه لا يعرفن أنساء أم رجال ، أي
لا يظهر للرائي إلا الأشباح خاصة(فتح الباري 2/66و67).
وهذا الحديث يدلّ على أنَّهنَّ رضي الله عنهنَّ كنَّ يسترن وجوههنّ ، وإلا لما قالت
: ما يعرفهنَّ أحد ، بل في رواية : لا يعرف بعضهنَّ بعضاً . ولو كن سافرات الوجوه
لعرفت كلُّ واحدة منهن الأخرى ، فلما أخبرت عن حالهنّ ، وهي واحدة منهنّ ، دلَّ ذلك
على تسترهنَّ عن الأعين تستراً تاماً ، حتَّى أنَّهنَّ لا يعرفن بعضهنَّ بعضاً .
أمَّا الرجال فلكونهم لا يغطون وجوههم ، فما تنتهي الصلاة حتَّى يعرف كلٌّ منهم
جليسه ، قال أبو برزة الأسلميرضي الله عنه : كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم
يُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ
الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُه .( متفق عليه: رواه البخاي/كتاب الصلاة/باب ما يكره
من السمر بعد العشاء ، ومسلم/كتاب المساجد ومواضع الصلاة/باب استحباب التبكير
بالصبح في أول وقتها ) .
12- عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ؛ قالت : خرجت سودة رضي الله عنها ، بعد
ما ضرب عليها الحجاب ، لتقضي حاجتها ، وكانت امرأة جسيمة ، تفرع النساء(تفرع النساء
: تفوقهن طولاً) جسماً ، لا تخفى على من يعرفها ، فرآها عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فقال : يا سودة ، والله ، ما تخفين علينا ، فانظري كيف تخرجين ! قالت :
فانكفأت(فانكفأت : رجعت من حيث خرجت) راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي
، وإنَّه ليتعشى ، وفي يده عَرْقٌ(العرق : العظم الذي أُخذ منه معظم اللحم)،
فَدَخَلَت ، فقالت : يا رسول الله ، إنِّي خرجت فقال لي عمر : كذا وكذا ، قالت :
فأوحي إليه ، ثم رفع عنه ، وإنَّ العَرْق في يده ما وضعه ، فقال : (( إنَّه قد أُذن
لكنّ أن تخرجن لحاجتكنّ )) (متفق عليه : رواه البخاري/كتاب تفسير القرآن/باب قوله (
لا تدخلوا بيوت النبي ) ، ومسلم/كتاب السلام/باب إباحة خروج النساء لقضاء حاجة
الإنسان).
وفي الحديث دليل على مشروعية ستر الوجه ، إذ إنَّ عمر رضي الله عنه لم يعرف أم
المؤمنين سودة رضي الله عنها إلا بطول جسمها ، ولو كانت بادية الوجه ، وحاشاها ،
لعرفها من وجهها ، ولما احتاج أن يقول لها : والله ، ما تخفين علينا !
13- عن أم سنان الأسلمية قالت : رأيت أربعاً من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم
منتقبات ؛ زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية (رواه ابن سعد 8/126).
14- عن أمِّ المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم وميمونة رضي الله عنها ، قالت : فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم رضي الله
عنه فدخل عليه، وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((
احتجبا منه )) فقلت : يا رسول الله ، أليس هو أعمى لا يبصرنا، ولا يعرفنا ؟ فقالصلى
الله عليه وسلم : (( أَفَعَمْيَاوَانِ أنتما ، ألستما تبصرانه ؟ )) (رواه الإمام
أحمد 6/296 ، وأبو داود/كتاب اللباس/باب قوله عزوجل (وقل للمؤمنات يغضضن من
أبصارهن) ، والترمذي/كتاب الأدب/باب في احتجاب النساء عن الرجال ؛ وقال : هذا حديث
حسن صحيح . وقوَّاه النووي وابن جر).
فإذا كان الشارع الحكيم قد نهى المرأة عن التكشف أمام الأعمى ، فكيف بالبصير ؟