ما يفعل شاب فتن بالنساء وليس له ما يتزوج به حتى الصيام لم يجد نفعاً
لأن فتنتهن محيطة به ؟
أما بعد. الأخ الباحث عن النجاة من فتنة النساء في مجتمع أحاط النساء الأجنبيات
بصاحبه من كل جهة، جواب سؤالك وحتى لا أكثر عليك في نقاط :
1- تحقيق الإيمان في قلب العبد أعظم صارف يصرفه عن فتنة النساء، فإن الإيمان إذا
خالطت بشاشته القلوب عمرها بحب الله تعالى الذي لا يقدم محبوباً دنيوياً عليه،
ومحبة رسوله
صلى الله عليه وسلم الذي يجعل هواه تبعاً لما جاء به، وتذكر الموت، وما سيلاقي
المرء بعده
من أهوال القبور والنشور، والعرض على الله تعالى، كل هذا يصرف الإنسان عن لذة
دنيوية
عاجلة، وانظر كيف صنع الإيمان في يوسف عليه السلام وقد فتن أكثر من فتنتك؛ أجمل
شاب على وجه الأرض، قد أعطاه الله تعالى شطر الحسن، يعمل في بيت من اشتراه ورباه،
وتحبه سيدته التي تملك أمره، وهو بعيد وحيد غريب، وتغلق الأبواب، وتتزين له، ولا
تجعل
له فرصة للتفكير إلا في مواقعتها ومع ذلك يتذكر أنّ الله تعالى مطلع عليه فيهرب
منها،
وتشق قميصه، ويرضى بدخول السجن ظلماً وعدواناً عليه، ولا يبالي بكل هذا في سبيل أن
ينجو من الفاحشة.
وهذا مرثد بن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنه، شاب شديد قوي كان يحب امرأة جميلة
من أهل مكة اسمها عناق، اتخذها خليلة له في الجاهلية، وذهب في مرة من المدينة إلى
مكة
ليحمل أسيراً خفية من كفار قريش، وبينما هو خائف يتربص، وينتظر فرصة للقاء الأسير
وأخذه، يقول رضي الله عنه: خرجت عناق فرأت سوادي في ظل الحائط فقالت: من هذا ؟
مرثد، مرحباً وأهلاً يا مرثد، انطلق الليلة فبت عندنا في الرحل، قلت: يا عناق إن
رسول الله
صلى الله عليه وسلم حرم الزنا. قالت: يا أهل الخيام هذا الدلدل هذا الذي يحمل
أسراءكم من
مكة إلى المدينة، قال: فسلكت الخندمة، فطلبني ثمانية فجاءوا حتى قاموا على رأسي
فبالوا،
فطار بولهم علي وأعماهم الله عني، فجئت إلى صاحبي فحملته فلما انتهيت به إلى الأراك
فككت عنه كبله، فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أنكح
عناق ؟
فسكت عني. فنزل قوله تعالى [ الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك ] فدعاني فقرأها
علي
وقال: ((لا تنكحها)). رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي.
فقضية الإيمان أعظم قضية يجب على كل منا أن يعتني بها؛ ومن وسائل تقوية الإيمان:
فعل ما أمرك الله به، واجتناب ما نهاك الله عنه، والانشغال بقراءة القرآن وحديث
رسول الله
صلى الله عليه وسلم وسيرته، وتراجم صحابته والأئمة العظماء من بعده فإن معرفة سيرهم
تعرف الإنسان سمو ذلك المجتمع الفاضل، وقدر الفضيلة والعفة، وتجعله ينصرف عن
الرذائل والفواحش.
وتذكر وأنت تغلق الأبواب لتفعل ما لا يرضي الله تعالى أنّ الله تعالى لا تخفى عليه
خافية،
وأنه يعلم السر وأخفى، وأنه أقرب إلى عبده من حبل الوريد، وأنه سيحاسبك على كل ما
تصنع، فاستح منه حياءك من والديك، واستح منه حياءك ممن تجله، إذ كيف يخلقك ويرزقك
ويدبر شؤونك ويعطيك القوة، ثم تعصيه وتنتهك حرماته في ملكه وهو يراك سبحانه ؟
أما تخاف بطشه ؟ أما تخاف عقوبته ؟ أما تخاف يأخذك على حين غفلة ؟
أما تخاف أن يرسل لك ملك الموت فيأخذ روحك وأنت على تلك الحال ؟
2- ابتعد عن مواطن الفتن: فإن الإنسان عرضة للافتتان إذا لم ينتبه إلى نفسه ويبعدها
عن
ما يجذبها إلى الشر، وتذكر قصة ذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً وأكمل بالراهب
الجاهل المائة، لما سأل عن أعلم أهل الأرض دله أهل الخير على رجل عالم، فلما سأله
عن
التوبة أرشده إلى أول خطواتها بعد الإيمان؛ وهي: أن يبتعد عن موطن الفتن، فقال له:
واخرج
من أرضك فإنها أرض سوء، واذهب إلى أرض كذا فإن بها أناساً صالحين فاعبد الله معهم .
وهذه القصة في الصحيحين .
وفي المسند وسنن أبي داود: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من سمع بالدجال
فلينأ منه،
فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فلا يزال به لما معه من الشبه حتى يتبعه)) .
3- اختيار أصحاب صالحين: إذا رأيتهم تذكرت الله تعالى والعمل الصالح، هذه الفئة
أكثر
الفئات التي تنتفع بمجالستهم، فهم إن رأوك على خير أعانوك عليه، وإن رأوك على شر
نهوك عنه.
4- احذر رفيق السوء، فهذا لا خير في مجالسته، فإنه إن رآك على خير صرفك عنه ،
أو لم يعنك عليه، وإن رآك على شر فرح به وأعانك عليه، ولا أقل من أن تكسب سمعة
سيئة بالجلوس معه، ولا أقل من أن يذكرك بالسوء .
5- أكثر من سؤال الله تعالى الثبات على الدين، فإن أكثر دعاء النبي صلى الله عليه
وسلم
كان سؤال الله تعالى الثبات على الدين، وذلك أن العبد بدون معونة الله تعالى له
يعجز عن
مقاومة كثير من الفتن إلا إذا جعل صلته بالله قوية، وأكثر من الدعاء، ومن يكثر من
الدعاء
فلا بد أن يستجيب الله له، قال تعالى [وقال ربكم ادعوني استجب لكم]، وقال تعالى :
[ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب].
وفي المسند وسنن الترمذي: عن شهر بن حوشب قال: قلت: لأم سلمة رضي الله عنها :
يا أم المؤمنين ما كان أكثر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان عندك ؟
قالت:
كان أكثر دعائه: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)) قالت: فقلت: يا رسول الله ما
أكثر
دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ؟ قال: ((يا أم سلمة، إنه ليس آدمي إلا
وقلبه بين
أصبعين من أصابع الله فمن شاء أقام ومن شاء أزاغ)).
6- احذر الوحدة، واحرص على الاجتماع مع الناس الذين تأمن على نفسك بالجلوس معهم،
فإن الشيطان يذكرك بالفواحش ويزينها في نفسك فتعمل للوصول إليها، وقد قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم
بالجماعة،
وإياكم والفرقة؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة
فليلزم
الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن)) .
وهو حديث صحيح رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.
7- احرص على أن يكون لك نصيب من الرياضة البدنية المجهدة؛ فإن الإجهاد البدني
يقلل من تطلع النفس إلى الفواحش، والاسترخاء والدعة يذكر بها.
8-أكثر الصيام ولا تفطر على الطعام كثير الدهون، ولا تكثر من الطعام إذا أفطرت ،
هذا هو الصيام الذي يضعف الشهوة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((فعليه بالصوم فإنه له وجاء)).
أما إذا كنت تصوم بالنهار وتفطر بالليل على ما لذ وطاب من أنواع الأطعمة الدهنية
والحارة فهذا الفعل يقوي الشهوة ولا يضعفها. فانتبه .
9- لا تأوي إلى فراشك إلا إذا كنت تعلم من نفسك أنك ستنام، أما إذا لم تكن مستعداً
للنوم
فلا تقترب من فراشك فإن الخلود إليه وأنت غير نعسان يجلب لك الأفكار الرديئة .
10- ابتعد عن صور النساء في وسائل الإعلام وغيرها، وعن الكلمات والقصص المثيرة
للشهوة.
11- تذكر أنه كما تكره أن يؤتى هذا في من تغار عليهن من محارمك فكذلك الناس يكرهونه
في محارمهم، وفي المسند: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شاباً أتى النبي
صلى
الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه،
قالوا: مه مه،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ادنه)) فدنا منه قريباً، فجلس، قال صلى الله
عليه
وسلم: ((أتحبه لأمك ؟)) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ((ولا الناس يحبونه
لأمهاتهم))
قال: ((أفتحبه لابنتك ؟)) قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك .
قال: ((ولا الناس يحبونه لبناتهم)) قال: ((أفتحبه لأختك ؟)) قال: لا والله جعلني
الله فداءك .
قال: ((ولا الناس يحبونه لأخواتهم)) قال: ((أفتحبه لعمتك ؟)) قال: لا والله جعلني
الله فداءك .
قال: ((ولا الناس يحبونه لعماتهم)) قال: ((أفتحبه لخالتك ؟)) قال: لا والله جعلني
الله فداءك .
قال: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم)) قال: فوضع يده عليه، وقال: ((اللهم اغفر ذنبه،
وطهر
قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. يعني من فتنة النساء، فأكثر
من هذا الدعاء: اللهم اغفر ذنبي، وطهر قلبي، وحصن فرجي. آمين.
12- اعلم أنّ الجزاء من جنس العمل، فمن تعرض لنساء الناس تعرض الناس لنسائه،
ومن عف عن الحرم حفظ الله نساءه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((عفوا تعف نساؤكم)) رواه الطبراني وهو حسن .
وقال الإمام الشافعي – رحمه الله -:
عفوا تعف نساؤكم في المحرم * * * وتجنـبوا ما لا يليـق بمسـلم
إن الزنا ديـن إذا أقرضــــــته * * * كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
من يزني يُزنى به ولو بجـداره * * * إن كنــت يا هذا لبياً فافهم
13- تذكر أن الأمراض والطواعين الجنسية منشأها الزنا، بصرف النظر عمن وقع الزنا
معها، لأن هذه الأمراض ليست لكون المرأة قذرة الجسد أو بغياً منحرفة كما يظنه كثير
من
الناس، بل تقع هذه الأمراض غضباً ولعنة من الله على الزناة لوقوع الزنا بصرف النظر
عمن وقع معهن الزنا، ففي الحديث الصحيح: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي
لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا)) الحديث رواه ابن ماجه.
وقد اكتشف الغرب هذا بعد دراسات عميقة امتدت سنوات عديدة عبر منظمة الصحة العالمية
التي أعلنت أن وقوع هذه الأمراض بين الشباب مع النساء غير المحترفات أكثر من وقوعه
مع البغايا المحترفات .
وهذا مرض الإيدز إلى يومنا هذا لا يعرفون له علاجاً، وقد يصاب به الإنسان ولا يعيش
إلا
بضع سنين، وقد تمتد إلى عشر سنين أو أكثر حاملاً للمرض، مؤذياً لكل من وقع معها في
الفاحشة، ثم يهجم الفيروس على جسده ويحطم جهاز المناعة ليموت صاحبه بسرطان أو غيره
من الأمراض القاتلة بعد أن يكون قد عانى منه آلاماً تقتله في كل يوم عدة مرات ..