الأدلة من الكتاب ( 3 / 8 )
نواصل سرد الأدلة من الكتاب :
[ وإذا سألتموهنَّ متاعاً فاسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ] (سورة
الأحزاب ، الآية 53).
هذه الآية الكريمة نصٌّ واضحٌ في وجوب احتجاب النِّساء عن الرجال احتجاباً كاملاً
..
وتسترهنَّ عنهم تستراً لا يُمَكِّن الرجال من رؤية شيء من أجسادهنّ ، لأنَّ
الاحتجاب عن أعين الرجال سببٌ لطهارة قلوب الرجال والنِّساء ، وأبعد عن الانزلاق في
أسباب الوقوع في الفواحش ، وفي هذا إشارة إلى أنَّ السفور خبث ونجاسة ، وبضدها
تتبين الأشياء .
* ثانياً : قول الله تعالى :
[ وإذا سألتموهنَّ متاعاً فاسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ] (سورة
الأحزاب ، الآية 53).
هذه الآية الكريمة نصٌّ واضحٌ في وجوب احتجاب النِّساء عن الرجال احتجاباً كاملاً
..
وتسترهنَّ عنهم تستراً لا يُمَكِّن الرجال من رؤية شيء من أجسادهنّ ، لأنَّ
الاحتجاب عن أعين الرجال سببٌ لطهارة قلوب الرجال والنِّساء ، وأبعد عن الانزلاق في
أسباب الوقوع في الفواحش ، وفي هذا إشارة إلى أنَّ السفور خبث ونجاسة ، وبضدها
تتبين الأشياء .
والعلَّة التي من أجلها شُرع احتجاب النِّساء عن الرجال موجودة في جميع النِّساء
دون استثناء ، ودخول نساء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في هذه الآية يجعل دخـول
غيرهنَّ من باب أولى ، لأنَّ غيرهنَّ مـن النِّساء أشدُّ حاجة إلى الاحتجاب حتَّى
تتحقق لهنَّ طهارة القلوب ، والبعد عن الخبائث !
وكشف أيِّ جزء من بدن المرأة للرجال لا تتحقق به الأطهريّة المذكورة في الآية ،
لأنَّ العين إذا وقعت على الجزء المكشوف كانت بريداً للقلب أن يتعلق بصاحبته ،
وداعيةً له إلى التطلع إلى ما بعده ، وحينئذ لا تتحقق الأطهريّة التي وعد الله بها
المجتمع الذي تحتجب نساؤه احتجاباً شرعيّاً كاملاً .
قال شيخ المفسرين ابن جرير، رحمه الله ، في تفسيره لهذه الآية: وإذا سألتم أزواج
رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج متاعاً [
فاسئلوهن من وراء حجاب ] يقول : من وراء ستر بينكم وبينهنّ ، ولا تدخلوا عليهنَّ
بيوتهنّ [ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ] يقول تعالى ذكره : سؤالكم إيّاهن المتاع ،
إذا سألتموهن ذلك من وراء حجاب ، أطهر لقلوبكم وقلوبهن من عوارض العين فيها ، التي
تعرض في صدور الرجال من أمر النِّسـاء ، وفي صدور النِّساء من أمر الرجال ، وأحرى
من أن يكون للشيطان عليكم وعليهنَّ سبيل (جامع البيان عن تأويل آي القرآن20/311).
وقال الآلوسيُّ الحنفيُّ ، رحمه الله : [ من وراء حجاب ] أي ستر … وقوله [ أطهر
لقلوبكم وقلوبهن ] أي أكثر تطهراً من الخواطر الشيطانية التي تخطر للرجال في أمر
النِّساء ، وللنِّساء في أمر الرجال ، فإنَّ الرؤية سببُ التعلق والفتنة (روح
المعاني 22/71 و 72).
وقال القرطبيُّ المالكيُّ ، رحمه الله : في هذه الآية دليل على أنَّ الله تعالى أذن
في مسألتهنَّ من وراء حجاب ، في حاجة تَعْرِض ، أو مسألة يُستفتين فيها ؛ ويدخل في
ذلك جميع النِّساء بالمعنى ، وبما تضمنته أصول الشريعة من أنَّ المرأة كلُّها عورة
، بدنها وصوتها ؛ كما تقدم ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها ، أو داء
يكون ببدنها ، أو سؤالها عمَّا يعرض وتعيّن عندها …( الجامع لأحكام القرآن 14/227).
وقال الشنقيطيُّ ، رحمه الله : ولو فرضنا أنَّ آية الحجاب خاصة بأزواجه صلى الله
عليه وسلم ، فلا شك أنَّهنّ خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية
للطهارة التامة وعدم التدنس بأنجاس الريبة ، فمن يحاول منع نساء المسلمين، كالدعاة
للسفور والتبرج والاختلاط اليوم ، من الاقتداء بهن في هذا الأدب السماوي الكريم
المتضمن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة غاش لأمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم
، مريض القلب كما ترى (أضواء البيان تفسير القرآن بالقرآن 6/592).
وبهذا يظهر جلياً ، وتطمئن المسلمة إلى أنَّها مأمورة بالاحتجاب من رأسها إلى قدمها
إذا ظهرت أمام رجال أجانب ، وأنَّها لا يحقّ لها كشف جزء من بدنها أمامهم .
* ثالثاً : قول الله تعالى :
[ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُلَى ] (سورة الأحزاب ، الآية
33).
التبرج : البَرَج كلُّ ظاهر مرتفع ، ولذلك سُمِّيت البروج بروجاً لظهورها وارتفاعها
، ومنه قيل للمرأة التي تُظهر محاسنها للرجال الأجانب : متبرجة ، لكونها أظهرت ما
حقُّه السَّتر .
قال أهل اللغة : تبرجت المرأة : أظهرت وجهها (لسان العرب ، لابن منظور ، مادة ( ب ر
ج ) 2/211).
وقال مقاتل بن حيان ، رحمه الله : التبرج تلقي الخمار على وجهها ولا تشده (البحر
المحيط لأبي حيّان 7/223).
وقال الليث ، رحمه الله : تبرجت : أبدت محاسنها ؛ من وجهها وجسدها (تفسير النهر
الماد لأبي حيان 7/226).
وهل يشك عاقل أنَّ أجمل ما تملكه المرأة وجهها ، فهو مجمع الحسن فيها ، والداعي إلى
النظر إليها ، وهو أول ما يتطلع إليه الرجل منها، وهو الذي تغنى بحسنه الشعراء،
وتحدث عنه الأدباء ، إذ فيه العينان ، وهما بريدا النّظر ، والشفتان والوجنتان
والأنف ، وغير ذلك من حسن المرأة الداعي لتعلق الرجل بها ، فكيف يقول قائل بعد ذلك
: إنَّ المرأة يجب عليها ستر ساعدها ورقبتها وشعرها ويجوز لها كشف وجهها أمام
الرجال الأجانب ؟
وقال ابن مسعود وابن عبَّاس وابن عمر رضي الله عنهم : فليس عليهنَّ جناح أن يضعن
الجلباب (رواه عبد الرزاق 2/63 ، والبيهقي 7/93 ، وسعيد كما في الدر المنثور
6/222).
وبذلك قال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء وإبراهيم النخعي والحسن البصري وغيرهم
(تفسير عبد الرزاق 2/63 والدر المنثور 6/222 4).
وقال ربيعة الرأي ، رحمه الله تعالى: [ والقواعد ] هنَّ العجائز اللواتي إذا رآهنَّ
الرجال استقذروهنّ ، فأمَّا من كان فيها بقية من جمال ، وهي محل الشهوة ، فلا تدخل
في هذه الآية (تفسير السمعاني 3/548).
وقال عاصمٌ الأحولُ : كنَّا ندخل على حفصةَ بنت سيرين ، وقد جعلت الجلباب هكذا ،
وتنقبت به ، فنقول لها : رحمك الله ، قال الله تعالى [ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ
النِّسَآءِ الَّلاتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ
يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ] هو الجلباب ! قال : فتقول
لنا : أيُّ شيء بعد ذلك ؟ فنقول [ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ] فتقول :
هو إثبات الجلباب (رواه البيهقي في السنن (7/93) وسعيد كما في الدر المنثور
(6/222)).
وقال ابن المنيّر المالكيُّ ، رحمه الله : كأنَّ الغرض من ذلك أنَّ هؤلاء
استعفافهنَّ عن وضع الثياب خيرٌ لهنَّ ، فما ظنَّك بذوات الزينة من الشباب
(الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال 3/76).
وقال الشنقيطيُّ ، رحمه الله : [وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ] دليل واضح
على أنَّ المرأة التي فيها جمال ولها طمع في النِّكاح ، لا يُرخص لها في وضع شيءٍ
من ثيابها ، ولا الإخلال بشيءٍ من التستر بحضرة الأجانب (أضواء البيان تفسير القرآن
بالقرآن 6/592).
وقال الواحديُّ الشافعيُّ ، رحمه الله : [ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ]
التبرُّج : أن تُظهر المرأة محاسنها من وجهها وجسدها (الوسيط 3/328).
وقال القميُّ الشافعيُّ ، رحمه الله : خصهن الله تعالى بذلك لأنَّ التهمة مرتفعة
عنهن وقد بلغن هذا المبلغ ، فلو غلب على ظنهن خلاف ذلك لم يحل لهن وضع شيء من
الثياب الظاهرة … [ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ] وذلك أنَّهن في الجملة
مظنة شهوة وفتنة ، وإن عرض عارض الكبر والنحول ، فلكل ساقطة لاقطة (غرائب القرآن
ورغائب الفرقان 18/128).
وقال البقاعيُّ الشافعيُّ ، رحمه الله : قال في (( الجمع بين العباب والمحكم )) :
تبرّجت المرأة : أظهرت وجهها … وكأنَّه أُشير بصيغة التفعل إلى أنَّ ما ظهر منها من
وجهها أو زينتها عفواً غير مقصود به الفساد لا حرج فيه .
ولما ذكر العجائز، وكان إبداء الوجه داعياً إلى الريبة، أشار إليه بقوله ذاكراً
المستحب ، بعثاً على اختيار أفضل الأعمال وأحسنها [ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ ] أي
يطلبن العفة بدوام الستر وعدم التخفف بإلقاء الجلباب والخمار [ خَيْرٌ لَهُنَّ ] من
الإلقاء المذكور (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور 13/314).
وقال العزّ بن عبد السلام الشافعيُّ ، رحمه الله : [ وَالْقَوَاعِدُ ] …وتُمنع
الشواب من وضع الجلباب ويُؤمرن بلباس أكثف الجلابيب لئلا تصفهن ثيابهن (اختصار
النكت والعيون 2/411).
وقال العجيليُّ الشافعيُّ ، رحمه الله : [ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ
يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ ] أي فيجوز النظر إلى وجوههنَّ وأيديهنّ ، وهذا أحد وجهين ،
والثاني : المنع كالشابة ، وعبارة الروضة : وأمَّا العجوز فألحقها الغزَّاليُّ
بالشابَّة، فإنَّ الشهوة لا تنضبط ، وهي محل الوطء ، وقال الرّويانيُّ : إذا بلغت
مبلغاً يُؤمن الافتتان بالنظر إليها جاز النظر إلى وجهها وكفيها، لقول الله تعالى [
وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ ] الآية (الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين
للدقائق الخفية 3/238).
وقال الموزعيُّ الشافعيُّ ، رحمه الله : قد أجمع المسلمون على أنَّه لا يجوز
للقواعد أن يضعن الثياب عمَّا عدا الوجه والكفين ، وإنَّما رفع الله
الجُناح(الجُناح : الإثم) عنهنَّ في الوجه واليدين ، وهذا يدلُّ على أنَّ الجُناح
باقٍ في غير القواعد (تيسير البيان لأحكام القرآن 2/1000).
وقال ابن عادل الحنبليُّ ، رحمه الله : إنَّما خصهنَّ الله بذلك لأنَّ التُّهم
مرتفعة عنهنّ ، وقد بلغن هذا المبلغ ، فلو غلب على ظنِّهنَّ خلاف ذلك لم يحلّ لهن
وضع الثياب ، ولذلك قال [وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ] وإنَّما جعل ذلك
أفضل لأنَّه أبعدُ عن الظِّنَّة ، فعند الظِّنَّة يلزمهنَّ ألاَّ يضعن ذلك كما يلزم
الشابَّة (اللباب في علوم الكتاب 14/456).