|
آداب زيارة المسجد النبوي
* مقدمة :
اعلم - أخي الكريم - أنَّ زيارة مسجد رسول الله - صلوات ربي وسلامه عليه ،
وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحابته الغرِّ الميامين ، وزوجاته أمهات المؤمنين –
سنة مستحبة بإجماع علماء الإسلام الأعلام ، فمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
أحد ثلاثة مساجد لا تُشد الرِّحال إلاَّ إليها .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد
الأقصى )) .
وزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مستحبة طوال العام ، وليست مخصوصة
بوقت، ولكن لمَّا كان الأيسر والأرفق لمن أتى الديار المقدسة لحجٍّ أو عمرة أن
يزوره ،
ويصعب عليه تخصيصه بزيارة فهؤلاء يستحب لهم ألا يفوتوا الفرصة على أنفسهم ، بل
يبادروا إلى زيارة مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام ، فإنَّه أعظم لأجرهم ،
ويدركون
بالزيارة مالا يدركه غيرهم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام )) .
فإذا وصلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فادخله بأدب وسكينة ، وتجنب رفع
الصوت فيه ، مقدماً رجلك اليمنى عند دخولك ، مصلياً على رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
وصل في الروضة الشريفة ما يسر الله لك ، فإنَّ الروضة لها شرف وفضل
،
قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة )) .
ثم اذهب لزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقبري صاحبيه أبي بكر الصديق ،
وعمر الفاروق رضي الله عنهما ، وقف أمام قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريف ،
بأدب وخفض صوت ، فإنَّ التأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واجب حياً وميتاً ؛
وقل:
(( السـلام عليك -يا رسـول الله- ورحمة الله وبركاته ، السـلام عليك يا نبي الله
،السـلام
عليك يا خير خلق الله ، السلام عليك يا سيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وقائد الغرّ
المحجلين .
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى
آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
أشهد أنك رسول الله حقاً ، وأنك بلّغت الرسالة ، وأديت الأمانة ، ونصحت الأمة ،
وجاهدت
في الله حق جهاده ، فجزاك الله عنَّا أفضل الجزاء ، وصلى عليك صلاة تملأ أقطار
الأرض
والسماء وسلَّم تسليماً كثيراً )) .
ثم خذ ذات اليمين قليلاً لتكون تجاه قبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وسلم عليه
،
وسل الله تعالى له الرضوان .
ثم خذ ذات اليمين قليلاً لتكون تجاه قبر عمر الفارق رضي الله عنه وسلم عليه ،
وسل الله تعالى له الرضوان .
واحذر ما يفعله بعض الجهلة من محاولة مسح الشبك الذي وضع حماية للحجرة الشريفة ،
أو استقبال القبر الشريف حال الدعاء ، أو الوقوف أمام القبر كهيئة المصلي، فإنَّ
هذا من
الأمور التي لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهي بدع محدثة .
وتستحب زيارة البقيع ، وفيه قبور كثير من الصحابة والتابعين والصالحين رضي الله
عنهم ،
وزيارة قبور شهداء أحد رضي الله عنهم .
ويستحب لمن زارهم أن يقف عند مقابرهم ؛ ويقول
- كما علَّمنا رسول الهدى - صلى الله
عليه وسلم :(( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنّا -إن شاء
الله- بكم لا
حقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية )) .
ثم احرص ـ بارك الله فيك ـ على أن تتطهر في مقر إقامتك ، ثم تذهب لزيارة مسجد قباء
،
والصلاة فيه ، فإنَّه مما حثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على زيارته ، والصلاة
فيه ،
حيث جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة )) .
وصلى الله على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم .
حرر في 3/7/1422هـ.
بقلم / أحمد بن عبد العزيز الحمدان
ملاحظة : ( حقوق الاستفادة من هذه الكتب
مشاعة لكل مسلم بشرط العزو إليها
(
|