وصيتي
-------------------------------
لصاحبها :
كُتِبتْ في يوم :
الموافق :
* المقدمة :-
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْم الْحَمْدُ للهِ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ
التَّوْبِ شَدِيْدِ العِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ
الْمَصِيْر .
وَأَشْهَدُ أَنْ لآ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَه ، خَلَقَ
الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ
العَزِيْزُ الغَفُور .
يُعِزُّ مَنْ يَشَآء ، وَيُذِلُ مَنْ يَشَآء ، وَيَرْفَعُ مَنْ يَشَآء ، وَيَخْفِضُ
مَنْ يَشَآء ، بِيَدِهِ مَقَالِيْدُ كُلِّ شَيْءٍ سُبْحَانَه ، إِذَا أَرَادَ
شَيْئاً قَالَ لَهُ : كُنْ ، فَيَكُون .
وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيِّنَا وَإِمَامَنَا وَسَيِّدَنَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ
اللهِ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيْلُه ، بَلَّغَ الرِّسَالَةَ ،
وَأَدَّى الأَمَانَةَ ، وَنَصَحَ الأُمَّةَ ، وَكَشَفَ اللهُ بِهِ الغُمَّة ،
وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ حَتَّى أَتَاهُ اليَقِيْنُ مِنْ رَبِّه ،
فَجَزَاهُ اللهُ خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِه ، وَحَشَرَنَا يَوْمَ
القِيَامَةِ فِي زُمْرَتِه ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ صَلاَةً وَسَلاَماً
يَلِيْقَانِ بِكَرَمِه ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى دَرْبِهِ إِلَى
يَوْمِ الدِّيْن .أَمَّا بَعْد :
فَإِنَّ الدُّنْيَا فَانِية ، وَكُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان ، قَالَ اللهُ تَعَالَى
[ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ] [ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ
وَالإِكْرَامِ ].
وَالْمَوْتُ حَقّ ، وَالْحَيَاةُ لاَ تَدُومُ لأَحَد ، وَلاَ يُخَلَّدُ فِيْهَا
أَحَد ، وَاللَّبِيْبُ مِنْ عَمِلَ لِجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِيْن .
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَخَذَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْكِبِي فَقَالَ : (( كُنْ فِي الدُّنْيَا
كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ، أَوْ عَابِرُ سَبِيل ، وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي أَهْلِ الْقُبُور
)) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ : إِذَا أَمْسَيْتَ
فَلاَ تَنْتَظِرْ الصَّبَاح ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرْ الْمَسَاء ،
وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِك ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِك ، فَإِنَّكَ لاَ
تَدْرِي - يَا عَبْدَ اللَّهِ - مَا اسْمُكَ غَدًا ؟ .
* هَذِهِ وَصِيَّتِي :-
عَمَلاً بِقَولِ اللهِ تَعَالَى [ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ
الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِيْنَ
بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ ، فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ
فَإِنَّمَآ إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللهَ سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ
].
فَدَلَّتْ الآيَتَانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الوَصِيَّة ، وَعَلى أَنَّ تَبْدِيْلَ
وَتَغْيْيرَ شَيْءٍ فِيْهَا حَرَام ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الوَصِيَّةُ مَشْرُوعَةً
لَمَا كَانَ تَبْدِيْلُهَا حَرَاماً .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي
فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ )) .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ إِلاَّ وَعِنْدِي وَصِيَّتِي .
وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : (( وَصِيَّته مَكْتُوبَة عِنْده )) دَلِيْلٌ عَلَى
أَنَّ الْوَصِيَّة تَنْفُذ إِنْ كَانَتْ عِنْد صَاحِبهَا وَلَمْ يَجْعَلهَا عِنْد
غَيْره , وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَهَا عِنْد غَيْره وَارْتَجَعَهَا .
وَفِي الْحَدِيْثِ النَّدْبُ إِلَى التَّأَهُّبِ لِلْمَوْتِ وَالاحْتِرَازِ قَبْلَ
الْفَوْت , لأَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَدْرِي مَتَى يَفْجَؤُهُ الْمَوْت , لأَنَّهُ
مَا مِنْ سِنٍّ يُفْرَضُ إِلاَّ وَقَدْ مَاتَ فِيهِ جَمْعٌ جَمّ ; وَكُلُّ وَاحِدٍ
بِعَيْنِهِ جَائِزٌ أَنْ يَمُوتَ فِي الْحَال , فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ
مُتَأَهِّبًا لِذَلِكَ فَيَكْتُبَ وَصِيَّته , وَيَجْمَعَ فِيهَا مَا يَحْصُل لَهُ
بِهِ الأَجْرُ وَيُحْبِطُ عَنْهُ الْوِزْرُ مِنْ حُقُوقِ اللهِ وَحُقُوقِ عِبَاده ,
وَاَللهُ الْمُسْتَعَان .
وَقَوْلُه صلى الله عليه وسلم : (( مَكْتُوبَة )) أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ
بِخَطِّهِ أَوْ بِغَيْرِ خَطّه , وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الأَشْيَاءَ
الْمُهِمَّةَ يَنْبَغِي أَنْ تُضْبَطَ بِالْكِتَابَةِ لأَنَّهَا أَثْبَتُ مِنْ
الضَّبْطِ بِالْحِفْظِ لأَنَّهُ يَخُون غَالِبًا .
* فَأُوْصِي(1) :-
.......................................................................................................................................................................
إِذَا أَنَا مِتُّ ، وَهَذَا مَا قَضَاهُ اللهُ عَلَى بَنِي آدَم ، فَاصْبِرُوا
وَاحْتَسِبُوا ، وَاسْتَرْجِعُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى [
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ
الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ
إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيْبَةٌ قَالُوآ إِنَّا للهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَجِعُونَ ،
أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْمُهْتَدُونَ ].
وَأَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ : إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ،
وَتَذَكَّرُوا مُصِيْبَةَ كُلّ مُسْلِمٍ بِمَوْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
، فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمَصَائِب ، وَعِنْدَهَا تَهُونُ كُلُّ مُصِيْبَة .
فَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( يَا أَيُّهَا النَّاس ، أَيُّمَا أَحَدٍ
مِنْ النَّاسِ ، أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ
بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي ، فَإِنَّ
أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ
مُصِيبَتِي )) .
فَبِوَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم انْقَطَعَ الوَحْيُ ، وَأُغْلِقَ
بَابُ الوِفَاقِ الَّذِي لاَ خِلاَفَ فِيْه ، وَانْفَتَحَ بَابُ الْفِتَن ، فَمَنْ
تَذَكَّرَ كُلَّ هَذَا هَانَتْ عَلَيْهِ كُلُّ مُصِيْبَة .
وَاعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ وَاجِبْ ؛ بِكَفِّ النَّفْسِ عَنْ التَّسَخُطِ ،
وَقَسْرِهَا عَلَى الرِّضَا عَنْ اللهِ فِي قَضَائِه ، وَبِكَفِّ اللِّسَانِ عَنْ
التَّشَكِّي وَالْبُكَاء ، وَبِكَفِّ اليَدَ عَنْ لَطْمِ الْخُدُودِ ، وَشَقِّ
الْجُيُوب .
وَأَنَا – وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ ، وَلاَ رَبَّ سِوَاه – أَبْرَأُ
إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ مَنْ خَالَفَ الشَّرْعَ
* بِسَبَبِ مَوْتِي :
فَأَنْهَى كُلَّ مَنْ تَصِلُهُ وَصِيَّتِي عَنْ البُكَاءِ ، وَالصُّرَاخِ ،
وَالتَّشَكِي ، وَشَقِّ الْجُيُوب ، وَلَطْمِ الْخُدُود ، وَتَزْكِيَتِي بِمَا
لَيْسَ فِيّ .
فَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم قَالَ : (( إِنَّ النَّائِحَةَ إِنْ لَمْ تَتُبْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ
فَإِنَّهَا تَقُومُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهَا سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ ،
ثُمَّ يُعْلَى عَلَيْهَا دِرْعٌ مِنْ لَهَبِ النَّار )) .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى
الله عليه وسلم : (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ ،
وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة )) .
وَعَنْ أَمِيْرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ
الْحَيِّ )) .
وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه
وسلم قَالَ : (( الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْه ، إِذَا قَالَتْ
النَّائِحَةُ : وَاعَضُدَاه ، وَانَاصِرَاه ، وَاكَاسِبَاه ! جُبِذَ الْمَيِّتُ
وَقِيلَ لَهُ أَنْتَ عَضُدُهَا ؟ أَنْتَ نَاصِرُهَا ؟ أَنْتَ كَاسِبُهَا ؟ )) .
وَعَنْهُ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (( مَا
مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيَقُومُ بَاكِيهِ فَيَقُولُ : وَا جَبَلاَه ، وَا سَيِّدَاه
! أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إِلاَّ وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَلْهَزَانِه : أَهَكَذَا
كُنْت ؟ )).
وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى
الله عليه وسلم يَقُولُ : (( مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْه ))
.
وَعَنْ أُمِّ الْعَلاَءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ
قُرْعَة ، فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُون رضي الله عنه ، فَأَنْزَلْنَاهُ
فِي أَبْيَاتِنَا ، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيه ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ
وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِه دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
فَقُلْتُ : رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ ، أَبَا السَّائِبِ ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ
لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّه ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (( وَمَا
يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ ؟ )) فَقُلْتُ : بِأَبِي أَنْتَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّه ؟ فَقَالَ : (( أَمَّا هُوَ فَقَدْ
جَاءَهُ الْيَقِين ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْر ، وَاللَّهِ مَا
أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي ؟ )) .
قَالَتْ : فَوَاللَّهِ ، لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا .
وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : أَوْصَى أَبُو مُوسَى رضي الله عنه حِينَ حَضَرَهُ
الْمَوْتُ ، فَقَالَ : إِذَا انْطَلَقْتُمْ بِجِنَازَتِي فَأَسْرِعُوا الْمَشْي ،
وَلاَ يَتَّبِعُنِي مُجَمَّرٌ ، وَلاَ تَجْعَلُوا فِي لَحْدِي شَيْئًا يَحُولُ
بَيْنِي وَبَيْنَ التُّرَاب ، وَلاَ تَجْعَلُوا عَلَى قَبْرِي بِنَاء ،
وَأُشْهِدُكُمْ أَنَّنِي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ حَالِقَةٍ ، أَوْ سَالِقَةٍ ، أَوْ
خَارِقَةٍ . قَالُوا : أَوَ سَمِعْتَ فِيهِ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَم ، مِنْ رَسُولِ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
وَأَنَا أُوصِيكُمْ بِالصَّبْرِ وَالتَّجَلُّدِ وَالتَّجَمُّل ، وَعَدَمِ إِظْهَارِ
الْجَزَع ، خَاصَةً عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُوْلَى .
فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم : (( إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى )) .
وَاحْذَرُوا رَفْعَ الصَّوْتِ بِالبُكَاء ، فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ بِكُلِّ حَال .
فَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : لَمَّا
جَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ ، وَجَعْفَرٍ ،
وَابْنِ رَوَاحَة ، جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْن ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ :
إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَر ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنّ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنّ ،
فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ ، لَمْ يُطِعْنَهُ ، فَقَالَ : (( انْهَهُنَّ
)) فَأَتَاهُ الثَّالِثَة ، قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا ، يَا رَسُولَ
اللَّه ! قَالَ صلى الله عليه وسلم : (( فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَاب )).
قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُنَّ رَفَعْنَ أَصْوَاتهنَّ
بِالْبُكَاءِ , فَلَمَّا لَمْ يَنْتَهِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَسُدّ أَفْوَاههنَّ
بِذَلِكَ .
وَعَلَيْكُمْ بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ ؛ سُنَّةِ نَبِيِّنَا وَسَيِّدِنَا
وَقُدْوَتِنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، وَلاَ تَلْتَفِتُوا
إِلَى عَادَاتِ وَتَقَالِيْدِ النَّاسِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي عَهْدِهِ صلى الله
عليه وسلم ، وَهُوَ القَائِلُ عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَأَزْكَى
التَّسْلِيْم : (( إِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّه ، وَأَحْسَنَ
الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا
، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَة ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَة ، وَكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي
النَّار )).
فَالْزَمُوا السُّنَّةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَلاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى اعْتِرَاضَاتِ
الْجَهَلَة .
وَبَادِرُوا بِغَسْلِي وَتَجْهِيْزِي وَدَفْنِي ، وَلاَ تَتَأَخَّرُوا فِي ذَلِك .
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :
(( أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَة )).
وَقَالَ أَبُوْ بَكْرَةَ رضي الله عنه : وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ أَبِي القَاسِمِ
صلى الله عليه وسلم ! لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَنَكَادُ أَنْ نَرْمُلَ بِهَا رَمَلاً .
* وأوصي أن يتولى غسلي :
.........................................................................................................................................................................
لأَنَّهُ عُرِفَ عَنْهُ التِزَامُ السُّنَّةِ فِي الْغَسْلِ وَالتَّجْهِيْز ، وَلاَ
يَحْضُرْ غَسْلِي إِلاَّ القَائِم بِالغَسْلِ وَمَنْ يُعِيْنُه ، وَلاَ تَكْشِفُوا
لِي عَوْرَة ، وَلْيُكَفِّنِي فِي ثِيَابٍ بِيْضٍ كَمَا هِيَ السُّنَّة ،
وَأَسْرِعُوا بِي إِلَى قَبْرِي ، وَأَخْبِرُوا أَهْلَ الْخَيْرِ وَالصَّلاَحِ
لِيَحْضُرُوا الصَّلاَةَ عَلَيَّ وَدَفْنِي وَالدُّعَاءَ لِي ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ
السُّنَنِ الْمَنْسِيَّةِ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنْ النَّاس .
فَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم إِذَا مَاتَ لَهُمْ الْمَيِّتُ آذَنُوا
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِيَحْضُرَهُ ، وَيَسْتَغْفِرَ لَه ، وَيُصَلِّي
عَلَيْه .
وَلاَ تُتْبِعُوا جَنَازَتِي بِمَا يُخَالِفُ الشَّرْع ، فَإِذَا حَمَلْتُمُونِي
فَلاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم بِذِكْرٍ وَلاَ غَيْرِه ، وَلاَ تُتْبِعُونِي
بِطِيْب كَمَا عَلَّمَنَا رَسُولُ الْهُدَى صلى الله عليه وسلم حَيْثُ قَالَ : ((
لاَ تُتْبَعُ الْجَنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلاَ نَارٍ ، وَلاَ يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا
)) .
* وَصَلُّوا عَلَيَّ صَلاَةَ الْجَنَازَةِ فِي :
.......................................................................................................................................................
بِشَرْطِ أَنْ لاَ يُؤَدِي ذَلِكَ إِلَى تَأْخِيْرِ دَفْنِي ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى
تَأْخِيْرِ دَفْنِي ، فَصَلُّوا عَلَيَّ فِي أَيْ مَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ
الْمُسْلِمِيْن .
وَلْيُصَلِّ عَلَيَّ إِمَاماً :
.....................................................................................................................................................................................
فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ ، أَوْ كَانَ سَبَباً فِي التَّأْخِيْرِ ، فَلْيُصَلِّ
عَلَيَّ مَنْ تَرَونَ مِنْ خِيَارِ الأَئِمَّةِ الصَّالِحِين ، فَهَذِهِ سُنَّةُ
الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَالأَئِمَةِ مِنْ بَعْدِهِم .
وَادْفِنُونِي فِي :
..........................................................................................................................................................................................................
بِشَرْطِ أَنْ لاَ يُؤَدِي ذَلِكَ إِلَى تَأْخِيْرِ دَفْنِي ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى
تَأْخِيْرِ دَفْنِي ، فَادْفِنُونِي فِي أَرْضِ اللهِ مِنْ بِلاَدِ الْمُسْلِمِيْن
.
وَإِذَا حَمَلْتُمُونِي إِلَى قَبْرِي فَلاَ تَخُوضُوا فِي حَدِيْثِ الدُّنْيَا ،
وَتَفَكَّرُوا فِي الْمَوتِ وَمَا فِيْهِ مِنْ عِظَات .
وَادْفِنُونِي فِي لَحْدٍ فَهُوَ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .
فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله
عليه وسلم : (( اللَّحْدُ لَنَا ، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا )) .
وَإِذَا أَدْخَلْتُمُونِي قَبْرِي فَاجْعَلُونِي عَلَى شِقِّي الأَيْمَن ،
مُسْتَقْبِلاً القِبْلَة ، وَلْيَقُلْ مِنْ يُدْخِلُنِي القَبْرَ : بِسْمِ اللهِ ،
وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
وَلْيَحْثُوا عَلَى قَبْرِي- بَعْدَ لَحْدِي – ثَلاَثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ
بِالأَيْدِي لِتَكُونَ مِنْ قِبَلِ الرَأْسِ كَمَا جَاءَتْ بِذَلِكَ السُّنَّة .
وَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَلاَ تَجْعَلُوا قَبْرِي مُسَطَّحاً بَلْ اجْعَلُوهُ
مُسَنَّماً ، مُرْتَفِعاً عَنْ الأَرْضِ شِبْراً ، كَمَا هِيَ السُّنَّة .
ثُمَّ ضَعُوا حَجَراً عَلَى قَبْرِي مِنْ جِهَةِ رَأْسِي حَتَّى يَكُونَ عَلاَمَةً
يُعْرَفُ بِهَا لِمَنْ أَرَادَ زِيَارَتِي مِنْ أَهْلٍ وَمُحِبّ .
وَأَنْ لاَ يَكُونَ الْحَجَرُ مُرْتَفِعاً ، وَلاَ يُكْتَبَ عَلَيْهِ شَيْء .
فَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ
تُجَصَّصَ الْقُبُور ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا ،
وَأَنْ تُوطَأ .
وَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ دَفْنِي ، فَقِفُوا عِنْدَ قَبْرِي ، وَاسْأَلُوا اللهَ
تَعَالَى لِيَ التَثْبِيْت ، فَعَنْ أَمِيْرِ الْمُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانَ بْنِ
عَفَّانَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ
مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : (( اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُم ،
وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيت ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَل )).
وَبَادِرُوا بِقَضَاءِ دَيْنِي الَّذِي أَثْبَتُّهُ فِي وَصِيَّتِي هَذِهِ قَبْلَ
أَنْ تُقَسِّمُوا تَرِكَتِي ، فَإِنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ مِنْ أَهَمِّ مَا
أُوْصِيْكُمْ بِه ، فَالْعَبْدُ مَرْهُونٌ بِدَيْنِه .
فَاتَّصِلُوا بِأَصْحَابِ الدّيُون ، وَاطْلُبُوا مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا
حُقُوقَهُم ، وَلاَ تَمْنَعُوا صَاحِبَ حَقٍّ مِنْ أَخْذِ حَقِّه .
وَكُلُّ مَنْ جَاءَكُمْ – بَعْدَ ذَلِكَ - وَلَدَيْهِ مَا يُثْبِتُ أَنَّ لَهُ
حَقّاً فِي ذِمَّتِي – وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُثْبَتاً فِي صَفْحَةِ الدِّيُونِ فِي
وَصِيَتِي هَذِهِ - فَأَعْطُوهُ حَقَّه ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ نَسِيْتُ
شَيْئاً مِنْه .
وَلاَ تَقْسِمُوا تَرِكَتِي إِلاَّ بَعْدَ أَنْ تُعْطُوا أَصْحَابَ الْحُقُوقِ
حُقُوقَهُم ، وَاجْعَلُوا البِدَايَةَ بِأَصْحَابِ الدِّيُون ، ثُمَّ مَنْ
أَوْصَيْتُ لَهُمْ بِشَيْء ، ثُمَّ الوَرَثَة .
وَلاَ تَنْعُونِي فِي صُحُفٍ وَلاَ فِي غَيْرِهَا ، إِلاَّ لِيَعْلَمَ النَّاسُ
بِمَوتِي ، فَإِنْ كَانَ لأَحَدِهِمْ حَقٌّ فَيَأْتِي ، وَاحْذَرُوا التَّفَاخُرَ
بِكِتَابَةِ الصَفَحَاتِ فِي وَسَائِلِ الإِعْلاَمِ ، فَإِنِّي لاَ أَرْضَى بِذَلِك
، وَأَبْرَأُ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْه .
وَاقْبَلُوا التَّعْزِيَةَ مِمَّنْ قَدَّمَهَا لَكُمْ فِي أَيْ مَكَان ، فَقَدْ
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ التَّعْزِيَةَ وَيُعَزِّي فِي أَيِّ
مَكَانٍ يَلْقَى مَنْ يُرِيْدُ تَعْزِيَتَه؛ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي السُّوقِ .
وَفِي الْبَيْت ، وَلاَ يَتَحَرَّى مَكَاناً بِعَيْنِهِ ، أَوْ وَقْتاً بِعَيْنِهِ
لِيُقِيْمَ فِيْهِ عَزَاءً كَمَا يَفْعَلُ بَعْضُ النَّاسِ الآن.
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا
نَعُدُّ الاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنِيعَةَ الطَّعَامِ - بَعْدَ
دَفْنِهِ - مِنْ النِّيَاحَة .
وَاقْبَلُوا التَّعْزِيَةَ بِأَيِّ وَسِيْلَة ، وَلاَ تُرْهِقُوا النَّاسَ
بِتَكْلِيْفِهِمْ الْحُضُورَ لِلْعَزَاء، فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم لاَ يَتَكَلَّفُ ذَلِك ، بَلْ يُعَزِّي فِي أَيِّ مَكَانٍ اتَّفَقَ وُجُودُ
مَنْ أُصِيْبَ بِمَيتٍ فِيْه .
وَلاَ تَجْعَلُوا العَزَاءَ بِي كَالْفَرَح ، فَأَنَا لاَ أُرِيدُ مِنْ أَحَدٍ أَنْ
يُعَطِّلَ عَمَلَهُ مِنْ أَجْلِي ، وَلاَ تَنْصبُوا سُرَادِقاً لِلْعَزَاء ، وَلاَ
تُشْعِلُوا نَاراً ، وَلاَ تُوقِدُوا القَنَادِيلَ ، وَلاَ تُعَلِّقُوا عُقُودَ
الْمَصَابِيْح الْكَهْرَبَائِيَّة ، وَلاَ تَضَعُوا الْكَرَاسِي فِي العَزَاء ،
فَكُلُّ هَذَا خَلاَفُ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى صلى الله عليه وسلم .
وَلاَ تَصْنَعُوا طَعَاماً لِمَنْ جَاءَ لِلْعَزَاء ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَصْنَعَ
الْجِيْرَانُ وَالأَقَارِبُ الطَّعَامَ لأَهْلِ الْمَيت لاَ أَنْ يَصْنَعَ أَهْلُ
الْمَيتِ الطَّعَامَ لَهُم .
فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : لَمَّا
جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : (( اصْنَعُوا
لأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُم )).
وَلاَ تُحِدَّ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي عَلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّام
إِلاَّ الزَّوْجَة ، فَكَمَا أَمَرَ اللهُ تَعَالَى أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
.
فَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ
زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ
بْنُ حَرْبٍ رضي الله عنه ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بِطِيبٍ
فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ ، أَوْ غَيْرُه ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ
مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا ، ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ
حَاجَة ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ((
لاَ يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى
مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
)).
وَإِذَا زُرْتُمْ قَبْرِي فَحَقِّقُوا مَا مِنْ أَجْلِهِ شَرَعَ رَسُولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم زِيَارَةَ القُبُور ، وَهُوَ الاتِعَاظُ وَالْعِبْرَةُ بِتَذَكُّرِ
الآخِرَة ، وَالدُّعَاءُ لِلْمَوْتَى .
فَعَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
: (( نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا )).
وَفِي رِوَايَة : (( فَإِنَّ فِي زِيَارَتِهَا تَذْكِرَة )) .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ
وَالسُّرُج .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
(( لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُور )) .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : بَيْنَمَا
نَحْنُ نَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ
لاَ نَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا ، فَلَمَّا تَوَجَّهْنَا الطَّرِيقَ وَقَف ، حَتَّى
انْتَهَتْ إِلَيْه ، فَإِذَا فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : (( مَا أَخْرَجَكِ مِنْ
بَيْتِكِ يَا فَاطِمَة ؟ )) قَالَتْ : أَتَيْتُ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ فَرَحَّمْتُ
إِلَيْهِمْ مَيِّتَهُمْ وَعَزَّيْتُهُم . فَقَالَ : (( لَعَلَّكِ بَلَغْتِ مَعَهُمْ
الْكُدَى ؟ )) قَالَتْ : مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا مَعَهُمْ وَقَدْ
سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا تَذْكُر . قَالَ : (( لَوْ بَلَغْتِهَا
مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيك )) .
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
أَجْمَعِيْن .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لآ إِلَهَ
إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ
يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا ، وَأَنْ
تُلْحِقَنِي بِالصَّالِحِيْن ، وَأَنْ تَخْتِمَ لِي بِخَيْرِ عَمَلٍ تَرْضَى بِهِ
عَنِّي ، وَأَنْ أَمُوتَ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ
شَرِيْكَ لَه، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه .
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
أَجْمَعِيْن .
كشـــــــــف بالديـــــون
م الدائن المدين المبلغ ملاحظات
- ملاحظة : يمكن إضافة ملاحق للكشوف بإلصاقها في غلاف الوصية الأخير
* صك الوصيّة :-
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ، أمَّا بعد:
فهذا ما أوصيت به أنا الموقع أدناه ، وأشهدت عليه والله خير الشاهدين .
أوصيتُ بـــ
- ملاحظة : يمكن إضافة ملاحق للوصيَّة بإلصاقها في غلاف الوصية الأخي
* خَاتِمَة :-
فِيْهَا مُجْمَلُ أَحْكَامِ الْوَصِيَّة :-
وَضَعْتُ هَذِهِ الْخَاتِمَةَ لِيَعْلَمَ بِهَا الْمُوْصِي مُجْمَلَ أَحْكَامِ
الوَصَايَا .
1-الْوَصِيَّةُ مَشْرُوعَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِجْمَاعِ وَالْعَقْل .
2-لِلْوَصِيَّةِ حِكَمٌ جَلِيْلَة ، وَمَقَاصِدُ نَبِيْلَةٌ؛ فِي الدُّنْيَا
وَالآخِرَة: فَهِيَ مِنْ أَبْوَابِ رَدِّ الْجَمِيْلِ حِيْنَ يَرُدُّ الْمُوصِي
شَيْئاً مِنْ جَمِيْلِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْه .
وَهِيَ : سَبَبٌ يَتَمَكَّنَ الإِنْسَانُ مِنْ خِلاَلِهِ أَنْ يَتَدَارَكَ نَفْسَهُ
– قَبْلَ الْمَوتِ- بِالتَّصَدُّقِ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيْلِ اللهِ
تَعَالَى .
وَهِيَ : سَبَبٌ لِلْبِرِّ بِالفُقَرَاءِ مِنْ ذَوي الرحِمْ الَّذِينَ لاَ حَقَّ
لَهُمْ فِي الْمِيْرَاث .
وَهِيَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ تَكْثِيْرِ الوَقْفِ عَلَى الفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِيْنِ ، وَالْمَشْرُوعَاتِ الْخَيْرِيَّةِ عُمُوماً ، وَالدَّعَويّةِ
خُصُوصاً .
وَهِيَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ إِبْرَاءِ ذِمَّةِ الْمُوْصِي بِإِثْبَاتِ مَا
عَلَيْهِ مِنْ دِيُونٍ فِي ذِمَّتِهِ لِغَيْرِه ، وَمَا لَهُ مِنْ حُقُوقٍ فِي
ذِمَّةِ غَيْرِه .
وَهِيَ بَيَانٌ لِلْحَقِّ وَإِبْرَاءٌ لِذِمَّتِهِ مِمَّا قَدْ يَقَعُ مِنْ
نِيَاحَةٍ وَمُخَالَفَاتٍ شَرْعِيَّة ، وَمَا قَدْ يَقَعُ مِمَّنْ أُوْكِلَ
إِلَيْهِ تَقْسِيمُ تَرِكَتِهِ مِنْ حَيْف .
وَهِيَ فُرْصَةٌ لِحَثِّ مَنْ تَبْلُغُهُمْ وَصِيَّتُهُ عَلَى التَّمَسُكِ بِشَرْعِ
اللهِ تَعَالَى ، وَالْكَفِّ عَنْ الْمَعَاصِي .
3-لاَ يَجُوزُ لِلْمُوصِي أَنْ يُوصِي بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِه ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مَا دُونَ الثُلُثِ ؛ كَالرُّبُع ، لِحَدِيْثِ
سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه ، قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم : أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي ؟ قَالَ : (( لاَ )) ، قَالَ :
أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِه ؟ قَالَ : (( لاَ . الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِير .
إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً
يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ )).
4-الْوَصِيَّةُ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ حَقٌّ فِيْهَا بَلْ هِيَ لِغَيْرِهِمْ مِمَّنْ
لاَ يَرِثُون .
فَفِي الْحَدِيْثِ الْمُتَوَتِر : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( لاَ
وَصِيَّةَ لِوَارِث )) .
وَهَذَا مِنْ الْحِكَمِ الْعَظِيْمَةِ لِلْشَارِعِ الْحَكِيْم ، وَذَلِكَ أَنَّ
الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تُؤَدِّي إِلَى وُقُوعِ الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ بَيْنَ
الْوَرَثَةِ حِيْنَ يَرَوْنَ أَنَّ أَحَدَهُمْ قَدْ أُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنْ
نَصِيْبِهِ الَّذِي قَرَّرَهُ لَهُ الشَّرْع ، لِذَلِكَ مَنَعَ الإِسْلاَمُ
الْوَصِيَّةَ لِلْوَرَثَة .
لَكِنْ لَوْ رَضِيَ كُلُّ الوَرَثَةِ بِإِعْطَاءِ أَحَدِهِمْ مَا أَوْصَى بِهِ
الْمُوصِي ، فَلاَ بَأْسَ فِي ذَلِك ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَكُونَ قَدْ انْتُزِعَ
مِنْهُمْ ، أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ بِسَيْفِ الْحَيَاء .
وَتَرْكَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ أَسْلَمُ وَأَحْكَم ، خَاصَةً وَأَنَّ كَثِيْراً
مِنْ الْوَرَثَةِ قَدْ يُوَافِقُ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ
اسْتِحْيَاءً ، أَوْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى رَدِّ رَغْبَةِ الْمُوْصِي ثُمَّ
إِذَا مَاتَ الْمُوْصِي عَادَ وَرَفَضَ الْوَصِيَّة ، فَتَقَعُ الْعَدَاوَةُ
بِيْنَهُم .
5-الوّصِيَّةُ لاَ بُدَّ فِيْهَا مِنْ الإِيْجَاب ؛ وَهُوَ : أَنْ يَتَلَفْظَ
الْمُوصِي بِالْوَصِيَّة ، أَوْ يَكْتُبَهَا ، أَوْ يُشِيْرَ بِهَا إِذَا كَانَ
عَاجِزاً عَنْ النُّطق .
6-وَلاَ بُدَّ فِيْهَا مِنْ القَبُول ؛ وَهُوَ : قَبُولُ الْمُوصَى لَهُ
بِالْوَصِيَّةِ بِكُلِّ مَا يُنْبِىءُ عَنْ قَبُولِهِ صَرَاحَةً بَعْدَ وَفَاةِ
الْمُوصِي ، أَمَّا فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَلاَ عِبْرَةَ بِقَبُولِهِ وَرَدِّه ،
لأَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ لَهُ حَقٌّ قَبْلَ وَفَاةِ الْمُوصِي ، وَلأَنَّ الوَصِيَّةَ
تَصَرُّفٌ مُضَافٌ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوت ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَقَعَ الْقَبُولُ
، أَوْ الْرَفْضُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي .
وَالْقَبُولُ يَتَحَقَّقُ بِكُلِّ قَولٍ مِنْ الْمُوصَى لَهُ يَدُلُّ عَلَى
قَبُولِهِ ؛ كَقَولِهِ : قَبِلْتُ الْوَصِيَّة ، وَنَحْوِه ، أَوْ بِالْفِعْل ؛
كَقَبْضِ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُوْصِي ، وَنَحْوِه .
7-إِذَا رَدَّ الْمُوْصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ – بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوْصِي –
بَطَلَتْ الْوَصِيَّة ، وَرُدَّ الْمُوْصَى بِهِ إِلَى الْوَرَثَة ، لأَنَّ
الْمُوْصَى لَهُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّه .
8-اعْلَمْ – أَيُّهَا الأَخُ الْمُوْصِي – أَنَّ الْوَصِيَّةَ شُرِعَتْ مِنْ أَجْلِ
البِرِّ وَالإِحْسَان ، لِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُوْصِي بِشَيْءٍ
مِنْ مَالِهِ لِفِعْلِ الْمَعَاصِي ؛ كَمَنْ يُوصِي بِمَالِهِ لِمُسَاعَدَةِ
الْمُنْحَرِفِيْنَ وَأَهْلِ الْمَعَاصِي لِنَشْرِ انْحِرَافِهِمْ وَفِعْلِ
مَعَاصِيْهِم ، وَمَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَتْ وَصِيَّتُهُ بَاطِلَة
.
9-عَلَى الْمُوصِي أَنْ يَحْرِصْ عَلَى العَدْل ، وَيَحْذَرَ الظُلْم ، فَإِنَّ
الظُلْمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَة ، وَمِنْ أَشَدِّ أَنْوَاعِ الظُلْمِ :
الظُلْمُ فِي الْوَصِيَّة .
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم قَالَ : ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ
سَبْعِينَ سَنَة ، فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِه ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ
عَمَلِه ، فَيَدْخُلُ النَّار ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ
الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَة ، فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِه ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ
عَمَلِه ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّة )) ثُمَّ قَـرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
قَوْلَهُ تَعَالَى : [ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ تعالى إِلَى قَوْلِهِ [ عَذَابٌ
مُهِينٌ ].
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : الإِضْرَارُ فِي
الوَصِيَّةِ مِنْ الكَبَائِر.
فَعَلَى الْمُوْصِي أَنْ يَتَّقِي اللهَ تَعَالَى فِي وَصِيَّتِه ، وَأَنْ تَكُونَ
نِيَّتُهُ الْبِرَّ وَالإِحْسَان ، وَإِذَا رَأَى أَنَّ نَفْسَهُ تَدْفَعُهُ إِلَى
ظُلْمِ أَحَدٍ ، وَالإِضْرَارِ بِهِ مِنْ خِلاَلِ إِعْطَاءِ فَردٍ لِيَقِلِّ
نَصِيْبُ أَحَدِ الوَرَثَة ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنْ هَذَا الظُلْم ، وَإِذَا
رَأَى أَنَّهُ لاَ يَسْتَطِيْعُ كِتَابَةَ الوَصِيَّةِ عَلَى وَجْهِهَا
فَلْيَسْتَشِرْ أَهْلَ العِلْم .
10-يُشْتَرَطُ فِي الْمُوصِي أَنْ يَكُونَ عَاقِلاً ، بَالِغاً أَوْ مُمَيِّزاً (
أَيْ بَلَغَ عَشْرَ سَنَوَات ) ، غَيْرَ مَدِيْن ( أَيْ لاَ يَكُون عَلَيْهِ دَيْنٌ
يَسْتَغْرِقُ كُلَّ تَرِكَتِه ) .
11-يَجُوزُ لِلْمُوصِي أَنْ يُوصِي لأُنَاسٍ مَحْصُورِيْنَ وَغَيْرِ مَحْصُورِين ،
كَمَنْ يُوْصِي لِمَحْصُورِينَ فَيَقُولُ : لِبَنِي فُلاَنٍ كَذَا مِنْ تَرِكَتِي ،
أَوْ لِغَيْرِ مَحْصُورِيْنَ فَيَقُولُ : لِلْفُقَرَاءِ ، أَوْ لِطُلاَّبِ
الْعِلْمِ كَذَا مِنْ تَرِكَتِي ، أَوْ يُوْصِي لِلْجِهَاتِ الْخَيْرِيَّة ، كَمَنْ
يَقُولُ : لِلْمَعْهَدِ الْفُلاَنِي ، أَوْ لِمَكْتَبِ الدَّعْوَةِ الفُلاَنِي
كَذَا مْنْ تَرِكَتِي ، فَكُلُّ ذَلِكَ جَائِز .
12-إِذَا مَاتَ الْمُوْصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوْصِي فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ
تَبْطُل .
13-إِذَا قَتَل الْمُوْصَى لَهُ الْمُوْصِي فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُل . وَاللهُ
أَعْلَم .
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين .
بقلم / أحمد بن عبد العزيز الحمدان
ملاحظة : ( حقوق الاستفادة من هذه الكتب مشاعة لكل مسلم بشرط العزو
إليها )
تاريخ إضافة المقال:2008-03-01 11:09:08