الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
سيرة المشرف
مؤلفات المشرف
ديـوانية المشـرف
الصـوتـيــــات
مقال الموقع
فتاوى الموقع
شبهات و ردود
مـقـالات مـخـتارة
المـعـهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
من فتاوى العلماء
ســيــر الصــحـابة
تراجم من علمائنا
دورة الملك سعود العلمية
ملتقيات الخير
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة مؤلفات المشرف خلاصة الكلام من أحكام الصيام

خلاصة الكلام من أحكام الصيام

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لله ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُولِ الله وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ وَمَنْ وَالاَه أَمَّا بَعْد :
فَهَذِهِ نُبَذٌ مِنْ أَحَكَامِ الصِّيَامِ مُخْتَصَرَة ، وَضَعتُهَا لِنَفْسِي وَلِمَنْ أَرَادَ الاِنْتِفَاعَ بِهَا مِنْ إِخْوَانِي ، وَأَسْمَيْتُهَا (( خُلاَصَة الْكَلاَمِ مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَام )) ، وَهِي تَلْخِيصٌ لِكِتَابِي (( نَيْلُ الْمَرَامِ مِنْ أَحْكَامِ الصِّيَام )) .

وَقَسَّمْتُ الرِّسَالَةَ أَقسَاماً خَمْسَةً ؛ وَهِيَ :
الْقِسْم الأَوَّل: فَضَائِلُ شَهْرِ رَمَضَان .

الْقِسْمُ الثَّانِي: مَحَاوِرُ أَحكَامِ الصِّيَام ؛ وَهِيَ:
(1)النِّيَة . (2)الْوَقْت . (3)الْمُكَلَّفُونَ بِالصَّوم . (4)الْمُفَطِّرَات .

القِسْمُ الثَّالِث: أُمُورٌ لاَ بَأسَ بِهَا لِلْصَائِم .

القِسْمُ الرَّابِع: أَحكَامُ الاِعتِكَاف .

القِسْمُ الْخَامِس: زَكَاةُ الفِطر .

وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهَا كَمَا نَفَعَ بِأَصلِهَا ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَهَا بِالْقَبُولِ الْحَسَن ،
وَأَنْ يَنْفَعَ بِهَا كَاتِبَهَا، وَكُلَّ مَنِ اطَّلَعَ عَلَيْهَا . إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير .
وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّم .
تحريراً في 5/8/1421هـ
بقلم / أحمد بن عبد العزيز الحمدان .

***************************

* فضائل شهر رمضان :
شَهْرُ رَمَضَانَ ، الشَّهْرُ الَّذِي أُنْزِلَ فِيْهِ الْقُرآن، الشَّهْرُ الَّذِي تُفَتَّحُ فِيْهِ أَبْوَابُ الْجِنَانِ وَتُغَلَّقُ فِيْهِ أَبْوَابُ النِّيْرَان ، وَتُصَفَّدُ فِيْهِ الشَّيَاطِيْنُ وَمَرَدَةُ الْجَانّ ، وَيُنَادَى فِيْه : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِل ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِ أَقْصِر ، وَيعتِقُ اللهُ فِيْهِ رِقَابَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ النَّار .

قَالَ اللهُ تَعَالَى :
[ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيْهِ الْقُرْءَانُ هُدَىً لِلْنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانَ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ] .

وَفِي رَمَضَانَ لَيْلَةٌ هِيَ خَيْرٌ مِنْ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَة ، قَالَ تَعَالَى [ إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالْرُّوحُ فِيْهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ، سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
(( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَف ؛ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْف . قَالَ اللهُ عز وجل إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِه ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَان : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِه ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّه . وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْك )) .

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :
(( الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَة ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَار ، فَشَفِّعْنِي فِيه ! وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْل، فَشَفِّعْنِي فِيه ! قَالَ: فَيُشَفَّعَان )) .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَـالَ :
(( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه )) .

فَنَسْأَلُ اللهَ التَّوفِيقَ لِلْعَمَلِ الصَّالِح ، وَالقَبُولَ الْحَسَن عِنْدَه .

* محاور أحكام الصيام :
تَدُورُ أَحْكَامُ الصِّيَامِ عَلَى مَحَاوِرَ أَرْبَعَة ؛ وَهِيَ:
(1)الْنِّيَّة (2)وَالْوَقْـت (3)والْمُكَلَّفُونَ بِالصِّيَام (4)وَالْمُفَطِّرَات .

وَلْنَأْخُذْ كَلَّ مِحوَرٍ مِنْهَا عَلَى حِدَة :
- المحور الأول : النية
الْنِّيَّةُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ قَبُولِ كُلِّ عِبَادَة ، وَلاَ يَقْبَلُ اللهُ عِبَادَةً مِنْ عَبْدٍ إِلاَّ إِذَا نَوَى الْعَبْدُ التَّقَرُّبَ بِهَا إِلَيْهِ سُبْحَانَه .
قَالَ اللهُ تَعَالَى [ وَمَآ أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيْمُواْ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَاةَ وّذَلِكَ دِيْنُ الْقَيِّمَةِ ] .
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى )) .

وَالصِّيَامُ عِبَادَةٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ فَلاَ يَقْبَلهُ اللهُ إِلاَّ إِذَا نَوَى بِهِ الْعَبْدُ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى .

وَالنِّيَّةُ : عَزْمُ الْقَلْبِ عَلَى فِعْلِ الْشَيْء ، فَمَنْ عَزَمَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ فَقَدْ نَوَاه .

وَالنِّيَّةُ الْمَطْلُوبَةُ فِي الصِّيَام : أَنْ يَعْلَمَ مُرِيدُ الصِّيَامِ أَنَّ غَداً مِنْ رَمَضَان ، وَاَنَّهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - صَائِم .

فَالنِّيَّةُ عَمَلٌ قَلْبِي ، لاَ تَعَلُّقَ لَهَا بِاللِّسَان .

أَمَّا وَقْتُ النِّيَّة : فَمِنْ مَغِيبِ شَمْسِ لَيْلَةِ الْيَومِ الْمُرَادِ صَومُهُ إِلَى طُلُوعِ فَجْرِهِ الصَّادِق ، فَجَمِيْعُ أَجْزَاءِ اللِّيْلِ صَالِحٌ لِعَقْدِ نِيَّةِ الصِّيَامِ فِيه .

قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلاَ صِيَامَ لَه )) .
وَلاَ بُدَّ مِن اسْتِصْحَابِ حُكْمِ النِّيَّةِ فِي جَمِيْعِ أَجْزَاءِ النَّهَار ، وَذَلِكَ بِأَنْ لاَ يَنْوِي الإِفْطَار ، فَإِنْ عَزْمَ عَلَى الإِفْطَارِ أَفْطَر ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَل مُفَطِّراً .
أَمَّا مُجَرَّدُ الوَسَاوِسِ الَّتِي تَخْطُرُ بِقَلْبِ الصَّائِمِ فَلاَ تُؤَثِرُ عَلَى صِحَةِ الصِّيَام ، إِنَّمَا الَّذِي يُفْسِدُ الصِّيَامَ عَزْمُ القَلْبِ عَلَى الإِفْطَار.

وَكَذَا التَّرَدُدُ فِي النِّيَّة ، بِأَنْ لاَ يَجْزِمَ أَنَّهُ سَيَصُوم ، أَو لاَ يَعْلَمَ هَلْ غَداً مِنْ رَمَضَانَ ، فَيَقُولُ : إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ صُمْتُهُ ، وَإِلاَّ لَمْ أَصُمْه ، أَو سَأَجْعَلُهَا نِيَّةً لِصِيَامِ نَفْل ، فَهَذِهِ النِّيَّةُ لاَ تَصِح .

- المحور الثاني : الوقت
وَهُوَ وَقْتُ الإِمْسَاكِ عَنْ جَمِيْعِ الْمُفَطِّرَات ، وَيَبْدَأُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى مَغِيبِ الشَّمْس ، فَمَتَى بَزَغَ الفَجْرُ الصَّادِقُ حَرُمَ عَلَى الصَّائِمِ تَنَاولُ الْمُفَطِّرَات إِلَى مَغِيبِ الشَّمْس .
قَالَ اللهُ تَعَالَى [ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ] .

وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( الْفَجْرُ فَجْرَان : فَجْرٌ يَطْلُعُ بِلَيْل ، يَحِلُّ فِيْهِ الطَّعَامُ والشَّرَابُ ، وَلاَ يَحِلُّ فِيهِ الصَّلاَةُ ، وَفَجْرٌ يَحِلُّ فِيهِ الصَّلاَةُ ، وَيَحْرُمُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ ، وَهُوَ الَّذِي يَنْتَشِرُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَال )) .

- المحور الثالث : المكلفون بالصيام
الْمُكَلَّفُونَ بِالصِّيَامِ هُمْ كُلُّ مُسْلِمٍ ، بَالِغٍ ، عَاقِلٍ ، قَادِرٍ ، مُقِيْمٍ ، خَالٍ مِنَ الْمَوَانِع .
وَهَذَا شَرْحٌ مُوجَزٌ لِكُلِّ صِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ السِّت :
(1)الإِسْلاَم : لأَنَّ الْكُافِرَ لاَ يَقْبَلُ اللهُ عز وجل مِنهُ عِبَادَةً مَادَامَ عَلَى كُفْرِه .
قَالَ اللهُ تَعَالَى [ وَقَدِمْنَآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَهُ هَبَاءً مَّنثُوراً ] .

أَيْ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلَ الْكُفَّارُ مِنْ مَظَاهِرِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ ، فَجَعَلْنَاهُ بَاطِلاً مُضْمَحِلاً ،
لاَ يَنْفَعُهُم ، لأَنَّهمْ عَمِلُوهَا وَهُمْ عَلَى مِلَّةٍ لاَ يَقْبَلُ اللهُ تَعَالَى مِنْ صَاحِبِهَا صَرفاً وَلاَ عَدلاً .

(2)الْبُلُوغ : فَمَنْ كَانَ دُونَ الْبُلُوغِ لاَ تَجِبُ عَلَيْهِ عِبَادَة، قَالَ صلى الله عليه وسلم:
(( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغ، وَعَنْ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يَعْقِلَ )) .

مُلاَحَظَة : عَدَمُ الْبُلُوغِ لاَ يَعْنِي تَركَ الصَّغِيرِ دُونَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالصِّيَام ، لاَ ، بَلْ يُلْزَمَ بِهِ مَتَى أَطَاقَه ، خَاصَةً أَنَّهُ عِبَادَةٌ تَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَمُصَابَرَةٍ وَمُجَاهَدَة ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَتَعَوَّدَهَا الصَّغِيْرُ حَتَّى تَسْهُلَ عَلَيْهِ إِذَا كَبُرَ .

وَهَذَا مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لأُمَّتِه : تَقُولُ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا :
كُنَّا نَصُومُه وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُم ، إِنْ شَاءَ الله ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَنَصْنَعُ لَهُمْ
اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَنَذْهَبُ بِهِ مَعَنَا ، فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعَامَ أَعْطَيْنَاهُمْ اللُّعْبَةَ تُلْهِيهِمْ حَتَّى يُتِمُّوا صَوْمَهُم .

فَمَنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ يُطِيْقُ الصِّيَامَ فَإِنَّهُ يَأْمُرُهُ بِه ، كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأَمْرِهِمْ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْبُلُوغ ، وَهُمْ فِي السَّابِعَة .

قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
(( مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلاَةِ إِذَا بَلَغُوا سَبْعاً، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا إِذَا بَلَغُوا عَشْراً، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ )) .

أَمَّا أَنْ نَتْرُكَ الصَّغِيرَ لاَ نَأْمُرَهُ بِصَلاَةٍ وَلاَ صِيَامٍ حَتَّى يَبْلُغ وَيَشْتَدَّ عُودُه ، ثُمَّ نَأْتِي لِنَأَمُرَهُ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَكْبُر ! لاَ شَك أَنَّهُ حِيْنَئِذٍ لَنْ يَسْتَجِيبَ لأَمْرِنَا - إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ - وَنَكُون مَعَهُ كَمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَجْنِي مِنَ الشَّوْكِ الْعِنَب .

(3)الْعَقْل : لأَنَّ فَاقِدَ الْعَقْلِ لَيْسَ مَنَاطاً لِلتَّكْلِف كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيْثِ السَّابِق .

(4)الْقُدْرَة : لأَنَّ غَيْرَ الْقَادِرِ عَلَى فِعْلِ الْعِبَادَةِ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهَا حَتَّى يَقْدِر .
قَالَ اللهُ تَعَالَى [ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا] .

وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ يَكُونُ بِسَبَبِ مَرَضٍ ، وَيَكُونُ بِسَبَبِ كِبَرِ سِنّ .
فَكَبِيرُ السِّنِّ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَشّقَّةً شَدِيدَة ، يُفْطِرُ وَيَفْدِي ، بِأَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَومٍ يُفطِره مِسكِيناً ؛ مُدّاً مِنْ بُرّ ، أَو مُدَّين مِنْ غَيرِه ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاء .
والمدُّ : ملء كفي رجل معتدل الكفين .

أَمَّا الْمَرِيضُ ، فَالْمَرَضُ نَوعَان :
مَرَضٌ يُرجَى شِفَاؤُه ، فَهَذَا يُفْطِر وَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْه ، لَكِنَّه يَقضِي مَا أَفطَرَ مِنْ أَيَّامٍ بَعْدَ أَنْ يَشْفِيهِ اللهُ تَعَالَى .

وَمَرَضٌ لاَ يُرْجَى شِفَاؤُه ، فَهَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ كَبِيرِ السِّنّ ، يُفْطِرُ ، وَيَفْدِي .
قَالَ اللهُ تَعَالَى [ وَعَلَى الَذِّينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامُ مِسْكِينٍ ] .

وَالْحَامِلُ وَالْمُرضِعُ كَالْمَرِيض إِذَا احْتَاجَتَا لِلْفِطْرِ خَوفاً عَلَى أَنفُسِهِمَا أَفْطَرَتَا وَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِمَا .
قَالَ تَعَالَى [ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيْضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ] .

(5)الإِقَامَة : فَالْمُسَافِرُ سَفَراً تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَة لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوم مُطْلَقاً ، وَجَدَ مَشَقَّةً أَمْ لَمْ يَجِد .
وَالسَّفَرُ الَّذِي تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلاَةُ ما كَانَ 85 كيلاً فَأَكْثَر .
إِلاَّ أَنَّ الأَفْضَلَ لِمَن لاَ يَجِدُ مَشَقَّةً أَن يَصُوم ، مُتَابَعَةً لِلرَسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَلأَنَّهُ
أَسْرَعُ فِي إِبْرَاءِ ذِمَّتِه ، وَلأَنَّ صَومَ الأَدَاءِ أَفْضَلُ مِن القَضَاء ، أمَّا إِن وَجَدَ مَشَقَّةً فَالأَفْضَلُ
الْفِطر ، فَإِنْ كَانتْ الْمَشَقَّةُ تُؤْذِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِطر .


(6)الْخُلُو مِنَ الْمَوانِع : لِلْنِّساءِ خَاصَة ، ومَوَانِعُ الصِّيَامِ : الْحَيْضُ والْنِّفَاس .
فَالْحَائِضُ وَالنُّفَساءُ لاَ تَصُومَان ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْفِطر ، ثُمَّ تَقْضِيَان ، وَلَو صَامَتَا – وَهُمَا فِي الْحَيضِ وَالنّفَاس - مَا قُبِلَ مِنْهُمَا .

قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِك (أي الحيض) فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْم .

فَمَتَى تَوَافَرَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ آنِفاً فِي إِنسَانٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَام ؛ وهي :
الإِسْلاَمُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالبُلُوغُ ، والقُدرَةُ ، وَالإِقَامَةُ ، وَالْخُلُوُ مِنَ الْمَوَانِع .

- المحور الرابع : المفطرات :
الْمُفَطِّرَاتُ هِيَ مُفْسِدَاتُ الصِّيَامِ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي الْقُرْءَانِ،
وَبَيَّنَهَا رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم أَجْلَى بَيَانٍ؛ وَهَي:
(1)إِبْطَالُ نِيَّةِ الصِّيَامِ، أَو التَرَدُدُ فِيْهَا: وَقَدْ مَرَّ بِنَا أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِن اسْتِصحَابِ نِيَّةِ الصِّيَامِ، والْجَزْمِ بِهَا.

(2)كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى الْجَوفِ مِن طَعَامٍ، أَوْ شَرَابٍ، أَو دَوَاءٍ، أَوْ غَيْرِهَا، بَلْ لَو أَكَلَ طِيناً، أَو وَرَقاً ، أَو حَصَىً أَفطَرَ، وَهَذَا قَولُ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَف.

وَمَنْ أَكَلَ أَو شَرِبَ عَامِداً، دُونَ عُذرٍ يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ أَتَى إِثماً عَظِيماً، وَهَتَكَ حُرْمَةَ شَهْرٍ كَرِيمٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذِكرِ مَا شَاهَدَ مِنْ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ: ((فَإِذَا أَنَا بِقَومٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَقِيبِهِمْ، مُشَقَّقَةً أَشْدَاقُهُمْ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُم دَماً، قُلتُ: مَن هَؤُلاَءِ ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَومِهِم)).

فَعَلَى مَنْ وَقَعَ فِي هَذَا الذَّنبِ أَن يَتُوبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَيَقْضِي الأَيَامَ الَّتِي أَفْطَرَهَا.

أَمَّا مَنْ أَكَلَ أَو شَرِبَ نَاسِياً فَلاَ يُفطِرُ، لِقَولِهِ صلى الله عليه وسلم :
((مَنْ أَكَلَ نَاسِياً وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاه)).

وَمَنْ أَكَلَ، أَوْ شَرِبَ يَظُنُّ أَنَّ الْفَجْرَ قَد طَلَعَ، وَلَمْ يَكُن قَد طَلَعَ، أَوْ يَظُنُّ الشَّمسَ قَد غَابَتْ،
وَلَمْ تَكُن قَد غَابَتْ، فَعَلَيْهِ الإِمسَاكُ وَالقَضَاء.

لِمَا رَوَى البُخَارِيُّ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالْقَضَاء ؟ قَالَ: لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاء.

وَوَقَعَ مِثْلُهُ فِي عَهْدِ أَمِيْرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رضي الله عنه فَأَمَرَ النَّاسَ بِالقَضَاءِ، وَهُوَ مَذهَبُ عَامَّةِ أَهْلِ العِلْمِ، وَمِنْهُمْ الأَئِمَّةُ الأَربَعَة.

(3)الْقَيءُ عَمْداً (الاستفراغ) مُفَطِّرٌ: أَمَّا إِنْ غَلَبَهُ الْقَيءُ فَلاَ يَفسُدُ صَومُهُ،
لِقَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْض)).

(4)الْحِجَامَةُ: لِقَولِِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ((أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُوم)).

(5)(6)خُرُوجُ دَمِ الْحَيضِ وَالنّفَاس :
فِي أَيِّ جُزْءٍ مِن أَجْزَاءِ النَّهَار ، تُفْطِرُ بِه ، وَيَلْزَمُهَا القَضَاء ، وَلاَ فِديَة .

(7)الْجِمَاعُ فِي الْفَرج : أَنْزَلَ أَمْ لَمْ يُنْزِل، فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ أُمُور ؛ وَهِي :
1-التَّوبَةُ الصَّادِقَة : لِقَولِهِ صلى الله عليه وسلم لِلْرَجُلِ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ ذَلِك : (( اسْتَغْفِرِ الله )) .

2-إِتْمَامُ صِيَامِ الْيَومِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِالْجِمَاع .

3-قَضَاءُ يَومٍ مَكَانَ اليَوْمَ الَّذِي أَفسَدَه ، لِقَولِهِ صلى الله عليه وسلم : (( وَاقْضِ يَوماً مَكَانَه )) .

4-الْكَفَّارَة : وَهِيَ عِتْقُ رَقَبَة ، فَإِنْ لَمْ يَجِد فَصِيَامُ شَهْرَينِ مُتَتَابِعَين ، فَإِنْ كَانَ عَاجِزاً عَنِ الصِّيَام لِكِبَرِ سِنٍّ ، أَو مَرَضٍ مَانِعٍ مِنَ الصِّيَام فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ الله، هَلَكْت ، قَالَ : (( وَمَا أَهْلَكَك ؟ )) قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِم. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : (( هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا ؟ )) قَالَ : لاَ. قَالَ صلى الله عليه وسلم : (( فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْن ؟)) قَالَ : لاَ . فَقَالَ : (( فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ )) قَالَ : لاَ . فَمَكَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْر قَالَ : (( أَيْنَ السَّائِل ؟ )) فَقَالَ : أَنَا . قَالَ : (( خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِه )) فَقَالَ الرَّجُلُ : أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ الله ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ! فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُه ، ثُمَّ قَالَ : (( أَطْعِمْهُ أَهْلَك )) .

(8)اسْتِخْرَاجُ الْمَنِّي : بِاسْتِمنَاءٍ وَنَحْوِه ، مَنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ التَّوبَة ، والإِمسَاكُ بَقِيَّةَ اليَوم ، وَقَضَاءُ يَومٍ مَكَانَه .

(9)الْرِدَّةُ عَنِ الإِسْلاَمِ ، عِيَاذاً بِالله : وَعَلَى مَنْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ يُوجِبُ رِدَّتَهُ التَّوبَةُ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَقَضَاءُ الصِّيَام .

* أمور لا بأس بها للصائم :
- لاَ بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ فِي أَيِّ يَومٍ مِن أَيَّامِ السَّنة ، لَكِنَّهُ لاَ يَصُومُ يَومَي الْعِيدَين ، وَأَيَّامَ التَشْرِيق .
- لاَ بَأْسَ لِلْطَّاهِي وَمَن يُرِيدُ شِرَاءَ طَعَامٍ أَن يَتَذَوَّق الطَّعَامَ بِلِسَانِه ، ثُمَّ يَمُجُّه ، دُونَ أَن يُدخِلَهُ إِلَى حَلْقِه .
- لاَ بَأْسَ عَلَى الصَّائِمِ إِن دَخَلَ فِي فَمِهِ ذُبَابٌ ، أَو غُبَارٌ ، أَو دُخَانٌ لَمْ يَقْصِده .
- لاَ بَأْسَ لِلْصَّائِمِ أَن يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ، دُونَ مُبَالَغَة ، وَيَغْتَسِل ، وَيَبْلَعَ رِيْقَه ، وَيَتَسَوَّك .
- لاَ بَأْسَ عَلَى الصَّائِم إِذَا عَصَرَ دُمَّلاً ، أَو قَلَعَ ضِرساً ، أَو جُرِحَ ، أَو رعفَ أَنْفُه .
- لاَ بَأْسَ عَلَى الصَّائِم إِذَا طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ بَعدُ جُنُب ، أَو نَامَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَاحتَلَم ، وَمَا عَلَيهِ إِلاَّ أَن يَغتَسِل .
- لاَ بَأْسَ عَلَى الصَّائِم إِذَا أُخِذَ مِنْهُ دَمٌ لِلْتَّحْلِيل، مَا دَامَ الْمَأْخُوذُ قَلِيلاً ، وَالأَحوَطُ تَأْجِيلُهُ إِلَى اللَّيْل .
- لاَ بَأْسَ لِلْصَّائِمِ أَن يَتَعَاطَى الإِبَرَ الطِّبْيّة غَيرَ الْمُغَذِّيَة ، أَمَّا الْمُغَذِّيَةُ فَإِنَّهَا تُفَطِّر .
- لاَ بَأْسَ أَن تَتَعَاطَى الْمَرأَةُ دَوَاءً لِمَنْعِ الْحَيض حَتَّى تُكْمِلَ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَان ، بِشَرطِ أَن يَكُونَ تَعَاطِيها لَهُ فِي الليل ، وَأَن يَكُونَ بِاسْتِشَارَةِ طَبِيبٍ مُسلِمٍ ، وَإِذَا كَانَ مِمَّا يُؤثِرُ عَلَى الْحَمْلِ فَلاَ بُدَّ مِن إِذنِ زَوجِهَا .

* أحكام الاعتكاف :
الاِعتِكَافُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْمُصطَفَى صلى الله عليه وسلم ، يَكُونُ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيْهِ الْجَمَاعَة ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى [ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ] .

وَيَتَأَكَدُ اسْتِحبَابُهُ فِي الْعَشرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَان لِفِعلِهِ صلى الله عليه وسلم فِيْهَا .
وَمَنْ كَانَ مُعتَكِفاً فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُ لَهُ قَضَاءُ وَقْتِهِ فِي الطَّاعَات ؛ مِنْ صَلاَةٍ وَقِرَاءَةٍ وَذِكْر ، وَأَنْ يَبْتَعِدَ عَنْ فُضُولِ الكَلاَم ، وَعََنْ كُلِّ مَا لاَ فَائِدَةَ فِيْهِ تَعُودُ عَلَيْهِ فِي أُخرَاه .

وَيَدخُلُ الْمُعتَكِفُ الْمَسْجِدَ بَعدَ غُرُوبِ لَيْلَةِ إِحدَى وَعِشرِين ، أَوْ بَعدَ صَلاَةِ الْفَجرِ يَومَ الْحَادِي وَالْعِشْرِين ، وَيَنْتَهِي اعتِكَافُهُ لَيْلَةَ عِيْدِ الْفِطر ، سَوَاء تَمَّ الشَّهْرُ أَمْ نَقَص ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقضِيَ لَيْلَةَ الفِطرِ فِي مُعتَكَفِه ، وَيَخرُجُ مِنْهُ بَعدَ صَلاَةِ الفَجر .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمُعتَكِفُ أَثنَاءَ اعتِكَافِهِ مِنْ مُعتَكَفِهِ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا ، وَحَاجَتِهِ الَّتِي لاَ يَقضِيهَا غَيْرُه ، وَإِلَى صَلاَةِ الْجُمُعَةِ إِنْ كَانَ مُعتَكَفُهُ لاَ تُقَامُ فِيْهِ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَعُود .
وَيَبْطُلُ الاِعتِكَافُ بِالْجِمَاعِ ، وَالْخُرُوجِ لِغَيْرِ حَاجَة ، أَوْ لأَمرٍ دُنْيَوِي ، أَوْ ارتَدَّ ، عِيَاذاً بِالله .

* زكاة الفطر :
زَكَاةُ الفِطرِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، حُرٍّ أَوْ عَبْد ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، صَغِيْرٍ أَوْ كَبِيْر .
وَمِقْدَارُهَا: صَاعٌ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ زَبِيْبٍ ، أَوْ صَاعٌ مِنْ أَقِط .

وَالصَاعُ يُسَاوِي أَربَعَةَ أَمْدَاد ، وَالْمُدُّ مِلْءُ كَفَيِّ رَجُلٍ مُعتَدِلِ الْكَفَّين .

قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِين ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَة .

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيب .

وَوَقْتُ إِخْرَاجِهَا : مِنْ غُرُوبِ شَمْسِ لَيْلَةِ عِيْدِ الفِطرِ إِلَى انْقِضَاءِ صَلاَتِهَا ، وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّمَ بِيَومٍ أَوْ يَومِين .

فَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَث ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِين . مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَة ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَات .

وَتُعطَى زَكَاةُ الْفِطرِ لِمَنْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِمْ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِيْن .
وَلاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا نَقْداً ، لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِإِخْرَاجِهَا طَعَاماً ، وَلَوْ كَانَتْ النُّقُودُ مُجْزِئَةً لأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم دُونَ الطَّعَامِ أَوْ مَعَه ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرهَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الطَّعَامَ مَقْصُودٌ لِذَاتِه وَهَذَا مَا فَهِمَهُ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم ، لِذَلِكَ كَانُوا يُخْرِجُونَها طَعَاماً ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدِهِمْ أَنَّهُ أَخْرَجَهَا نَقْداً .

وَقَد سُئِلَ الإِمَامُ مَالِكٌ – رحمه الله - : أَيُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطرِ دَرَاهِم ؟ قَالَ : لاَ وَالله !
وَقِيْلَ لِلإِمَامِ أَحمَدَ – رحمه الله - : قَومٌ يَقُولُونَ بِالْقِيْمَة ؟ فَقَالَ : يَدَعُونَ قَولَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَيَقُولُونَ : قَالَ فُلاَن ؟ قَالَ ابْنُ عُمَر : فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَقَالَ تَعَالَى [ أَطِيْعُواْ اللهَ وَأَطِيْعُواْ الرَّسُولَ ] وَهَؤُلاَءِ يَرُدُّونَ السُّنَنَ بِقَالَ فُلاَنٌ ، قَالَ فُلاَن !
وَأَفْضَلُ أَنْوَاعِ الطَّعَامِ لِمَنْ قَدرَ عَلَيْهِ : الْتَّمْر ، وَهُوَ مَا كَانَ يَحرِصُ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم عَلَى إِخْرَاجِه ؛ فَهُوَ قُوتٌ وَدَوَاءٌ وَحَلْوَاءُ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، وَلِكُلِّ النَّاس ، الْفَقِيْرِ وَالْغَنِّي ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الإِمَامَانِ مَالِكٌ وَأَحمَدُ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى .

وَكُلُّ الأَنوَاعِ جَائِزٌ إِخْرَاجُهَا ، وَأَلْحَقَ بِهَا الْعُلَمَاءُ غَالِبَ قُوتِ البَلَدِ ؛ كَالأُرزِ وَنَحوِهِ مِمَّا يُكَالُ وَيُدَّخَر .

* صيام ست من شوال :
يُسْتَحَبُّ صِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّال فِي أَوَّلِهِ ، أَوْ وَسَطِهِ ، أَوْ آخِرِهِ إِلاَّ يَومَ العِيد ، يَصُومُهَا مُتَتَابِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَة ، وَلَكِنَّهُ لاَيَصُومُ مِنْهَا شَيْئاً حَتَّى يَكُونَ قَد أَكْمَلَ صِيَامَ رَمَضَان .
فَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر )) .

(( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت ، أَسْتَغْفِرُكُ وَأَتُوبُ إِلَيْك ))

بقلم / أحمد بن عبد العزيز الحمدان

ملاحظة : ( حقوق الاستفادة من هذه الكتب مشاعة لكل مسلم بشرط العزو إليها )

تاريخ إضافة المقال:2008-03-31 03:02:03


3 المتصلين بالموقع 0 المتصلين بالصفحة 8287192 عدد زيارات الموقع 131 عدد زيارات الصفحة
نافـذتك الدعـوية
  - أخبار الدعوة
  - مكتبة الداعية
  - الدعوة والداعية
  - المؤسسات الدعوية
 
 
دعاة مشاركون
  - الشيخ د.محمد أحمد باجابر
  - الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
الــــرأي العــام
أوقات الصلاة - مكة
 
شركة بيرفكت وي لتقنية المعلومات pw4it.com
جميع الحقوق محفوظة لـصالح نوافذ الدعوة All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com