الرئيسية|رسالتنا ا أخبر صديقك ا مفضلتك ا أضف مقالك  ا أرسل استفتائك ا سجل الزوار ا المجموعة البريدية ا اتصل بنا|مباشر نـــوافذ الــدعوة Welcome to Dawahwain.com
          
 
القائمة الرئيسية
سيرة المشرف
مؤلفات المشرف
ديـوانية المشـرف
الصـوتـيــــات
مقال الموقع
فتاوى الموقع
شبهات و ردود
مـقـالات مـخـتارة
المـعـهـد العلـمي
دليل مكتبة المرأة
الفـوائـد التـربـويـة
محاضـرات مكتوبة
من فتاوى العلماء
ســيــر الصــحـابة
تراجم من علمائنا
دورة الملك سعود العلمية
ملتقيات الخير
دخول المشرفين
اسم المستخدم
كلمة المــرور
دخول
دخول البريد الخاص
Email
كلمة المرور
دخول
نوافذ الدعوة مؤلفات المشرف وبالوالدين إحساناً

وبالوالدين إحساناً

* المقـدمـة :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله محمَّد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه أمَّا بعد : إنَّ من نِعَمِ الله تعالى على بني آدم أن خلقهم سبحانه يدينون بالفضل لأهل الفضل ، ويعترفون بالجميلِ لأهل الجميل ، وهذا أمرٌ مركوزٌ في فِطَرِهِم، يرون التزامه حقّاً ، والتحلي به فضيلة ، وتركه باطلاً، والتخلي عنه رذيلة .

لذلك كان الاعتراف بالجميل أمراً أمر به الله تعالى ، وحثَّ عليه ، وتحلى به رسولُ الهدى صلى الله عليه وسلم وكذلك سار الصالحون ، وأهل الشهامة والرجولة والنخوة والحمية من فحول الرجال ، وكرائمِ النساء، يعترفون لأهل الفضل بفضلهم ، ويجعلون ذلك دَيْناً في أعناقهم ، وينفرون من نكران الجميل، ويرونه من أقبح الخصال ، وأرذل الأفعال، لما فيه من خسةِ نفسِ متعاطيه ، ودناءة حال من تمثل ذلك فيه .

* أصحاب الفضل والجميل :
- وإنَّ أعظم أنواع الجميل على بني آدم : فضلُ الله تعالى عليهم ، الذي خلقهم من عدم ، وأسبغ عليهم وافر النعم ، كبَّرَهم من صغر ، وكساهم بعد عري، وعلَّمهم بعد جهالة ، وهداهم بعد ضلالة ، وأعطاهم من كلِّ ما سألوه .

قال تعالى [ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَءَاتَاكُمْ مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ] .

ظلومٌ : كثيرُ الظلم لنفسه ، بارتكابه ما يُسخط ربَّه ، كفَّار : كثيرُ الجحود لنعم الله تعالى ، حين يستخدمها في غير ما سُخِّرت له، أو يجحد المنعم بها.

- ثمَّ يأتي فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذلك النبي الذي أرسله الله تعالى على حين فترةٍ من الرسل ، وانطماسٍ من السبل ، فتح به أعيناً عمياً ، وآذاناً صماً ، وقلوباً غُلْفاً ، فهدانا به بعد ضلالة ، وَبَصَّرَنَا به بعد عمى ، وأرشدنا به بعد غواية ، حيث بَلَّغَ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وكشف الله به الغُمَّة ، وجاهد في الله حقّ جهاده حتى أتاه اليقين من ربّه ، كان أحنى على أحدنا من أُمِّهِ عليه ، وأشدَّ حرصاً على تعلمنا ما ننجو به يوم العرض على جبَّار الأرض والسماء ، ما ترك خيراً إلا وَدَلَّنَا عليه ، ولا شرّاً إلا وحذرنا منه ، فجزاه الله عنَّا خير ما جزى نبياً عن أمته ، ورزقنا حسن اتباعِ سنته ، وحشرنا يوم العرض في زُمْرَتِه ، وأذاقنا لذة الشربِ من يده الشريفة ، شربةً هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً ، وصلى عليه صلاة لا حدَّ لها ولا منتهى ، وسلَّم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين .

قال تعالى [ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ] .

- ثم يأتي فضلُ الوالدين ، وهو أعظم فضلٍ بعد فضلِ اللهِ تعالى ، وفضلِ رسوله صلى الله عليه وسلم .

وحديثي معك ـ أخي القاريء ، أُختي القارئة ـ في هذه الرسالة عن حَقِّ الوالدين علينا .

* حقوق الوالدين
- أولاً : الإحسان إليهما :
قال الله تعالى [ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالوَالِدِيْنِ إِحْسَاناً ] .
الإحسان : هو الإخلاص والإتقان ، كأنَّ الله تعالى يأمر الولد بمعاملة والديه معاملة يتقن فيها ما يستطيع إتقانه من حسن معاملة ، مخلصاً في إتقانه ذاك إحسانَه إليهما .
والمقصود بالإحسان إلى الوالدين : برُّهما ؛ سئل الحسن البصري – رحمه الله تعالى– عن برِّ الوالدين ، فقال : أن تبذل لهما ما ملكت ، وأن تطيعهما فيما أمراك به ، إلاَّ أن يكون معصية .

الإحسان : تلك الكلمة العظيمة ، بكل ما تحمله من معانٍ كريمة ، ومفرداتٍ جميلة ، ومقتضياتٍ سامية ؛ من لين جانب ، وتوددٍ في التقرب ، وتلمسٍ لمواطن الرضا ، وحرصٍ على كفِّ جميعِ أنواعِ الأذى، كلُّ ذلك حقٌّ من حقوق الوالدين على أبنائهما ، يجب عليهم أن يلتزموه ، وأي إخلال به يعني التعرضَ لسخطِ الله عز وجل وعقابِه .

ولكلِّ عاقل أن يجول بفكره في عالم الإحسان هذا ، الذي أمر الله تعالى به ، وجعله قرين توحيده سبحانه ، هل ترك باباً من أبواب الاحترام والتوقير والإجلال ، وَرَفْعِ الشأن ؟ وهل يستطيع نظامٌ من الأنظمة ، وَمَدَنِيّةٌ من المدنيات أن يوصل الوالدين إلى هذا المقام ؟
ثم اعلم أنَّ للإحسان مراتب عِدَّة ؛ هي :
أولاً : كفُّ الأذى عنهما .
ثانياً : إيصال الخير الذي يحتاجانه ، وهو في مقدور الولد إليهما .
ثالثاً: التقرب إليهما بلين الجانب ، وخفض الجناح.
رابعاً : تحسس مواطن رضاهما ، فيأتيها الولد ؛ وتحسس مواطن سخطهما ، فيبتعد عنها .
خامساً : الدُّعاء لهما بظهر الغيب .
سادساً : الاعتراف بحقِّهما بالقلب وباللسان .
سابعاً : السعي الجاد لنيل رضاهما .

قال الله تعالى [ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالوَالِدِيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَو كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَولاً كَرِيْماً ، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ] .

فقوله تعالى [ وَقَضَى ] أي : حَكَمَ وَأَوجَب .

وقوله تعالى [ فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ] قال الحسين ابن علي رضي الله عنهما : لو علم الله شيئاً من العقوق أدنى من أفٍّ لَحَرَّمَه .

والتأفف : يكون باللسان وبالفعل ، فكل كلام وفعل يدل على كراهية أمرهما ، فهو من التأفف المنهي عنه .

قال ابن عبّاس رضي الله عنهما : هي كلمة كراهية .

قال بعض المفسرين : ومن التأفف : هزُّ الكتفين، ونفض اليدين ، وتقليب العينين ، وتقطيب الجبين إظهاراً لعدم الرضا .

وقال مجاهدٌ – رحمه الله تعالى : لا تتقزز من رائحة صدرت عنهما ، وَأَمِطْ عنهما ذلك ، فإنَّهما قد صبرا عليك في أشدَّ من ذلك ، وأماطا عنك الأذى وأنت صغير ، ولم يكونا يتأففان منك .

- ثاني حقوق الوالدين : شكرهما على فضلهما وما قدَّما لك ـ أَيُّها ـ الولد .

وَلْتَعْلَمْ -أيُّها القاريء والقارئة الكريمين- أنَّ الله تعالى قرن شكرهما بشكره، وتصديق ذلك في كتاب الله [ أَن اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ].

وشكر الله سبحانه يكون بالقلب ، وباللسان ، وبالجوارح .

بالقلب : بالإيمان به سبحانه ، وباللسان : بالإقرار بذلك ، والنطق بكلمة التوحيد ، وكلِّ قول يحبّه الله تعالى، وبالجوارح: بالعمل في الطاعة .

والوالدان كذلك : يشكران بالقلب : بالاعتراف بحقِّهما ، وأنّه حقٌّ عظيم ، لا بدَّ من السعي الجادِّ لأدائه ، حسب الطاقة والإمكان . وباللسان : بلين مخاطبتهما ، وبالجوارح : بإطاعة أمرهما ، والكفِّ عمَّا نهيا الولد عنه ، ما لم يكن في ذلك معصية ، فإن كان في أمرهما فعل معصية ، وفي نهيهما ترك واجب ، فلا سمع – حينئذ – ولا طاعة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوف)).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَة )) .

- ثالث حقوق الوالدين : العنايةُ بشأنِهِما ، لكونهما وصيةَ الله تعالى إلى الأبناء ، قال الله سبحانه وتعالى [ وَوَصَيِّنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ ] .

وقال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ؛ إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَب )) .

- رابع حقوق الوالدين : أنَّ اللهَ أوجب على الابن العمل لكسب رضاهما : فَمَنْ أرضاهما – بعد قيامه بحقِّ الله سبحانه وتعالى – رضي الله عنه ، ومن أسخطهما سخط الله عليه ، وإرضاؤهما يكون بطاعتهما ، والبعد عمَّا يغضبهما ، وتحسس مواطن ارتياحهما وإتيانها ، ومواطن سخطهما والابتعاد عنها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رضا اللهِ في رضا الوالدين ، وسخط الله في سخط الوالدين )) .

- خامس حقوق الوالدين : تقديم حقِّهما على حقِّ من عداهما من أهل الحقوق .
فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، من أحقُّ النَّاس بحسن صحابتي ؟ قال : (( أُمُّك )) قال : ثم من ؟ قال : (( أُمُّك )) قال : ثم من ؟ قال : (( أُمُّك )) قال : ثم من ؟ قال : (( أبوك))
وفي رواية : (( ثمَّ الأقرب فالأقرب )) .

- سادس حقوق الوالدين : تقديم حقّهما على الفروض الكفائية ، حيث لم يجعل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم تقديمَ حقهما قاصراً على حقوق الآدميين فقط، بل تعدى ذلك إلى الفروض الكفائية ، التي يمكن لغير الابن القيامُ بها ، حيث قدم حقَّ الوالدين عليها .

فمن ذلك الجهاد : قال معاوية بن جاهمة السُّلَمِيُّ رضي الله عنه : جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، خرجت أريد الجهاد معك ، ابتغي بذلك وجه الله والدارَ الآخرة ، فقال : (( ويحك يا معاوية أَلَكَ والدة ؟ )) قلت : نعم . قال : (( ارجع فَبِرَّهَا )) قال : فأتيته من الجانب الآخر ، فقال لي كذلك ، قال : فأتيته من أمامه، فقال : (( يا معاوية، الزم رجلها ، فَثَمَّ الْجَنَّة )) .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم يُبَايِعُهُ ، قَالَ : جِئْتُ لأُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَة، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَان ! قَالَ : (( فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا ، فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا )) .

قال العزُّ بنُ عبد السلام – رحمه الله تعالى : يحرم على الولد الجهاد بغير إذن الوالدين ، لما يشق عليهما من توقع قتله ، أو قطع عضو من أعضائه ، وشدَّة تفجعهما على ذلك .
وسُئل الحسن البصري – رحمه الله تعالى : عن رجل استأذن والدته في الجهاد ، فأذنت له ، وعلم أنَّ هواها في المقام ؟ قال : فَلْيُقِم .

أمَّا إن كان الأمر فرضاً عينياً فلا ، كأن يريد أن يصلي مع الجماعة فيمنعه والداه خوفاً عليه ، فإنَّه لا يطيعهما ، لأنَّ صلاةَ الجماعةِ فرضُ عين على الرجال ؛ أو يمنعاه من الخروج لتعلم العلم الواجب عليه ، فإنَّه لا يطيعهما ، لأنَّ رفع الجهل عن نفسه واجب عليه حينئذ .
وقد سُئل الإمامُ أحمدُ – رحمه الله تعالى – عن رجل له والدة ، يستأذنها أن يرحل لطلب العلم ؟ فقال : إن كان جاهلاً ، لا يدري كيف يُطَلِّق ، ولا يصلي ، فَطَلَبُ العلم أوجب ، وإن كان قد عرف ، فالمقام عليها أحبُّ إلي .

- سابع حقوق الوالدين : برُّهما بعد موتهما بالدعاءِ لهما ، والاستغفارِ لهما ، وإنفاذِ عهدهما ، وَصِلَةِ الرحم التي لا توصل إلا عن طريقهما ، والإحسانِ إلى صديقهما .
فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، هل بقي من بِرِّ أبويّ شيءٌ أبرهما به بعد موتهما ؟ قال : (( نعم ، الصلاةُ عليهما ، والاستغفارُ لهما ، وإنفاذُ عهدهما من بعدهما ، وصلةُ الرحم التي لا توصل إلا بهما ، وإكرامُ صديقهما )) قال الرجل : ما أكثرَ هذا يا رسول الله وَأَطْيَبَه ! قال : (( فاعمل به )) .

قال الله تعالى [ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْه ، إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَة ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَه ، فَبَيْنَا هُوَ يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ الْحِمَارِ إِذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ : أَلَسْتَ ابْنَ فُلاَنِ بْنِ فُلاَن ؟ قَالَ : بَلَى . فَأَعْطَاهُ الْحِمَار ، وَقَالَ : ارْكَبْ هَذَا ، وَالْعِمَامَة ، وَقَالَ : اشْدُدْ بِهَا رَأْسَك ؛ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : غَفَرَ اللَّهُ لَك! أَعْطَيْتَ هَذَا الأَعْرَابِيَّ حِمَارًا كُنْتَ تَرَوَّحُ عَلَيْه، وَعِمَامَةً كُنْتَ تَشُدُّ بِهَا رَأْسَك ؛ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول : (( إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ : صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّي )) . وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ رضي الله عنه .

وعن أبي بُرْدَةَ ، قال : قدمت المدينة ، فأتاني عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، فقال : أتدري لِمَ أتيتُك ؟ قلت : لا . قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( من أحبَّ أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده )) . وإنَّه كان بين عمر رضي الله عنه وبين أبيك إخاءٌ وود ، فأحببت أن أصل ذلك .

- ثامن حقوق الوالدين : تمكين الأبِّ من الأخذ من مال ابنه إذا شاء ، لأنَّ الأبَّ سببُ وجودِ الابن ، فهو من كسبه بأمر الله تعالى ، وكسبُ الإنسانِ له، فلا يحقُّ للولد حَجْبُ مالِهِ عن والده ، وَمَنْعُهُ من التصرف فيه .

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ،إنَّ لي مالاً وولداً ، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيْك )) .

وفي حديث أُمِّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها مرفوعاً : (( إِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُم ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلاَدِكُم )) .

وعن مُعَاذٍ رضي الله عنه قال : أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بِعَشْرِ كَلِمَات ؛ ومنها : (( لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَإِنْ قُتِلْتَ وَحُرِّقْت ، وَلاَ تَعُقَّنَّ وَالِدَيْك ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَهْلِكَ وَمَالِك )) .

وسئل الإمام أحمد – رحمه الله تعالى : الرجلُ يتزوج من مال ولده ؟ قال : ما أعلمُ به بأساً ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيْك )) .

* متى يرفض الولد طاعة والديه :
يرفض الولدُ طاعةَ والديه ويعصيهما إذا أمراه بمعصية ، فإنَّه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق سبحانه وتعالى .

قال الله تعالى [ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ] .

فها قد أمر الله بحسنِ صحبتهما في الدُّنيا مع عدم طاعتهما في معصيته سبحانه .
وسأل رجلٌ من أهل حمص الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – فقال : إنِّي قد غبت عن أبي – وله كروم – ويسألني أن أعينه على بيع العصير ؟ فقال : إن علمت أنَّه يعمله خمراً فلا تعنه .

وسأله فتى : إنَّ أبي حلف عليَّ بالطلاق أن أشرب دواءً مع مُسْكِر ؟ فقال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كلُّ مسكر حرام )) ولم يرخص له .

وفي الختام ، أسألُ الملكَ العلاّم أن يوفقني وإِيّاك لِبِرِّ آبائنا وأُمَّهاتِنا ، وأن يرزقنا رضاهم ، وأن يعيذنا من سخطهم ، وأن يجعلنا من المقبولين ، إنَّه على كلِّ شيءٍ قدير ، وبالإجابةِ جدير .

وصلى الله وسلَّم على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين .

بقلم / أحمد بن عبد العزيز الحمدان

ملاحظة : ( حقوق الاستفادة من هذه الكتب مشاعة لكل مسلم بشرط العزو إليها )

 

تاريخ إضافة المقال:2008-03-31 03:02:03


3 المتصلين بالموقع 0 المتصلين بالصفحة 8283896 عدد زيارات الموقع 133 عدد زيارات الصفحة
نافـذتك الدعـوية
  - أخبار الدعوة
  - مكتبة الداعية
  - الدعوة والداعية
  - المؤسسات الدعوية
 
 
دعاة مشاركون
  - الشيخ د.محمد أحمد باجابر
  - الشيخ د.عبدالعزيز الحميدي
الــــرأي العــام
أوقات الصلاة - مكة
 
شركة بيرفكت وي لتقنية المعلومات pw4it.com
جميع الحقوق محفوظة لـصالح نوافذ الدعوة All Rights Reserved 2008 © DawaHwin.com